مقترح أمام وزير التربية لحل فتيل أزمة امتحان الورقة الثانية للرياضيات
أخبار البلد - قال خبراء تربويون وأولياء أمور: إن قضية امتحان الورقة الثانية لمبحث الرياضيات لهذا العام لا تزال تأخذ أبعادها على كافة المستويات، والحالة العامة الراهنة هي عدم الرضا، لا بل الشعور بالظلم والإحباط لدى الطلبة أنفسهم وعند معلميهم وذويهم.
وأضافوا في حديث ان فحوى الحديث عند كل المنتقدين يتمثل في أن تأثير الخطأ الذي أقرت به الوزارة ذاتها لم يقتصر على ما جاء بعده، بل ربما تعداه عند بعض الطلبة على الامتحان كله، سيما أن كثيرا من المعلمين عادة ما يسدون النصيحة لطلبتهم بأن يبدأوا بحل الأسئلة المقالية قبل البدء بحل الأسئلة الموضوعية، وذلك لكسب عامل الوقت، فهم يظنون أن البدء بحل الأسئلة المقالية أكثر وجاهة من الناحية العملية لأنه يمكن للطالب تشيير الاسئلة الموضوعية إن تداركه الوقت، وربما يُلحظ ذلك في دفاتر اجابات بعض الطلبة، خاصة الذين جربوا ثلاثة أو أربعة حلول (وربما أدنى من ذلك أو أكثر) لذات السؤال.
وزادوا:إن الطلبة بعد ان انفقوا جهدهم وأضاعوا جزءا من وقتهم الثمين في ذلك الامتحان، ما كانت لتخطر على بال أحدهم - حينئذ - أن المشكلة تكمن في السؤال ذاته وليس في ضعف قدراته، التي - أتخيلها- وقد بدأت تتهاوى في تلك اللحظة، فما استطاع ذلك الطالب المجد تجاوز السؤال الخاطىء إلى غيره بثقة أو برباطة جأش تمكنه من إنجاز المهمة بشكل أكثر فاعلية.
واوضحوا أن ذلك الخطأ ربما كان لصالح الطالب المتوسط والأدنى من ذلك، أي الطالب الذي لم يكن يطمح (أو يتوقع) - ابتداء - إلى تقديم إجابات شبه كاملة لكل أسئلة الامتحان، فهو قادم إلى امتحان يظن مسبقا أنه لا يستطيع أن يحل كل سؤال فيه، خاصة السؤال الذي يفوق قدراته، فما كان منه (أي الطالب متوسط القدرات) إلا أن يتجاوز ذلك السؤال المختلف عليه - ربما عن غير قصد - إلى غيره بكل هدوء ورباطة جأش على عكس زميله المتفوق الذي وقع فريسة هذا الخطأ، فما استطاع أن يتعدى ذلك السؤال إلى الأمام أو إلى الخلف بنفس الاستعداد، فانعكست الصورة، فكانت في غير صالح من كان أشد حرصا وأكثر مثابرة خلال عام كامل من الإعداد والتأهيل.
وأكدوا انه مهما كانت دقة تشخيص الحالة، فإن ما يهمنا الآن هو محاولة تقديم مقترح عملي يضمن ابتداء العدالة لطلبة الجيل الواحد، فلا يتخرج هذا الفوج المدرسي فيبدأوا حياتهم المستقبلية خارج أسوار المدرسة بهذه 'الغصة' التي ربما سيظل الكثيرون منهم (إن لم يصار إلى تصحيحها في الحال) يستخدمونها حجة على إخفاقاتهم (لا قدر الله) أو نجاحاتهم في قادم الأيام، ويكأن لسان حالهم سيظل يلهج بالشكوى ومرارة التجربة، ليصبحوا مقتنعين أنه لولا هذه الحادثة، لربما كانوا على حال أفضل مما هم عليه في أي وقت وحين.
وقالوا:نحن نريد حلا عمليا بسيطا يضمن كذلك مصداقية الامتحان ذاته وجاهزية الجهات القائمة عليه، ممثلة بوزارة التربية والتعليم الأردنية التي نفتخر بتاريخها العريق في هذا المجال، ونريد حلا كذلك يبين جاهزية ومرونة طاقم الوزارة، ممثلة بوزيرها بسرعة استجابته الفاعلة في نزعل فتيل الأزمات (مهما صغرت أو كبرت) بكل حرفية واقتدار، فهو الربان الذي يقود السفينة إلى بر الأمان، ونريد نحلا يقنع جميع الأطراف أن المشاكل - مهما عظمت - يمكن أن تحل بالروية والحكمة متى ما وجدت الإرادة الصادقة في بلد تحكمه أعراف وتقاليد راسخة، وتدير دفته قيادة واعية وحكيمة.
واقترحواة حلا عمليا جذريا، وهو: قرار جريء من وزير التربية يتمثل بتقديم موعد الامتحان التكميلي لمبحث الرياضيات (الورقة الثانية) على وجه التحديد لنهاية شهر تموز الجاري، أي مباشرة في نهاية دورة الامتحان الحالية، ولعل هذا الاقتراح (إن تم تبنيه مبكرا) هو الخيار الأمثل للأسباب التالية:
أولا، تحقيق العدالة لجميع الطلبة لأن يتنافسوا لدخول الجامعات على الفصل الأول، فدعنا نتخيل لو أن علامات بعض الطلبة كانت مرتفعة جدا في كل المباحث، ولكتهم أخفقوا في مبحث الرياضيات (الورقة الثانية المختلف عليها)، فهل يستطيع احدهم الالتحاق بأي جامعة مع زملائه من أبناء جيله في نفس العام؟
ثانيا، لا يخفى على معاليكم أن القبولات في الجامعات الأردنية في الفصل الثاني محدودة ليس فقط في الأعداد وإنما أيضا في التخصصات، فكثير من التخصصات غير متاحة في قبولات الفصل الثاني، فتخيل لو أن بعض الطلبة الذين تقدموا للامتحان التكميلي لمبحث الرياضيات هذا استطاعوا تحقيق معدلات مرتفعة جدا، فهل يستطيعون حينها أن يحصلوا على مقعد في التخصص الذي يصبون إليه كما لو أنهم نافسوا أقرانهم على قبولات الفصل الأول؟ ولا ننسى كذلك أنه لو حصل بعض الطلبة على معدلات عالية في الامتحان التكميلي في نهاية الفصل الاول، ولم يستطيعوا الحصول على قبول في التخصص الذي يريدون في ذلك الفصل، وانتظروا إلى العام المقبل، فسيكون قبولهم محدودا وذلك لأنهم سينافسون على أساس أنهم قادمون من سنوات سابقة، ألن يكن ذلك ظلما يضاف إلى رصيدهم السابق منه؟
ثالثا، إن تم تبني الحل المقترح هنا لن يضطرنا إلى خيار تعويض الطلبة على الوقت المنفق هباء على ذلك السؤال، ولا إلى خيار إعادة توزيع العلامات (أو بعضها)، فخيار إعادة توزيع بعض العلامات سيلحق الضرر بالطلبة الذين لم يتمكنوا من حل بعض الاسئلة الأخرى لانشغالهم بالسؤال الذي كان ابتداء هو سبب المشكلة برمتها، وعندها ربما يقع عليهم الظلم ذاته. كما أن هذا الحل لن يضطرنا إلى استخدام مقاييس معيارية لإعادة توزيع نسب النجاح خاصة أنه سيكون هناك عند بعض الطلبة تفاوت كبير جدا بين تحصيله في مادة الرياضيات (الورقة الأولى) مقابل تحصيله في الورقة الثانية من المادة الدراسية ذاتها.
رابعا، إن تبني الحل المقترح هنا يعيد توزيع المسئوليات بعدالة، فلن تتبقى حجة للطالب في تحصيله (سلبا كان أم إيجابا) إلا قدراته العلمية وجاهزيته للامتحان، ولن يستطيع ذوي الطالب أن يتعذروا بغير قدرات أبناىهم، ولن يجد المعلم بأن جهده خلال سنة كاملة قد ضاع هباء منثورا، ولن تجد الابواق الناعقة الشامتة إلا أن تصمت كرها إن لم يكن طواعية.
خامسا، إن تبني هذا الحل لن يثبت مصداقية الوزارة فقط، وإنما سيجعل صاحب القرار في وضع أفضل للوقوف على حيثيات المشكلة ومحاسبة المقصرين بعيدا عن الضجة المركبة التي أصبحت تتدحرج ككرة الثلج، حتى باتت مثار حديث للقاصي والداني، وربما تجاوزت هزاتها الارتدادية (بفعل السوشال ميديا) حدود الوطن.
سادسا، إن تبني هذا المقترح بالسرعة الممكنة سيقطع الطريق على كل من سيروج لفكرة أن تأثير هذا الامتحان قد أنعكس سلبا على كل الامتحانات التي لحقت به. فسماع الطالب صاحب العلاقة لخبر تقديم الامتحان التكميلي بالسرعة القصوى سيدخل على قلبه البهجة والسرور، وسيخلق عنده من جديد الدافعية اللازمة للمضي قدما بهمة وعزيمة. ولا ننسى أن خبرا كهذا لن يحقق الطمأنينة ويعيد السكينة إلى كل بيت يسهر فيه طالب مجد، ولكنه سيحقق فرحا وطنيا وعرسا أردنيا ستسمع صداه في كل سهل وواد من ربوع الوطن المفدى.
سابعا، إن تبني الحل المقترح هنا سيكون فرصة ذهبية للاستفادة من هذا الإخفاق الآني المنقطع، لينقلب إلى نجاح دائم متكرر، وذلك بإجراء دراسة بحثية مركزة، فريدة من نوعها تتمثل في مقارنة نتائج الطلبة ذاتهم في حالتين مختلفتين: حالة وجود سؤال خاطىء في الامتحان مقابل حالة عدم وجود سؤال خاطىء فيه، وستكون مقارنة النتائج بين الحالتين بكل أبعادها عبارة عن بحث علمي رصين على مجموعة كبيرة جدا من الطلبة، ضبطت المتغيرات فيه (كالعدد والتوزيع الجندري والظروف التعليمية من المعلم والقاعات الصفية وقاعات الامتحان وحتى الوقت وعوامل الطقس، الخ) بأقصى درجات الدقة والحيطة. وأنا على يقين بأن بحثا علميا كهذا سينشر في أرقى المجلات العلمية، لأنه سيبين حالة فريدة في الأردن ربما لن تكون متوافرة في أي مكان آخر.
وفي الختام، لن يفوتنا أن نذكر أن الأمر برمته سيكون مثار إعجاب للمتخصصين في مجالات الإدارة والتربية وعلم النفس، كما سيكون - لا شك- مثار إعجاب للعامة من الناس على حاكمية الإدارة التي تستطيع أن تستجيب للأزمات، فتحلها بأقل تكلفة ممكنة وبأعلى فائدة مرجوه.