قرار مضاعفة رأسمال شركات التأمين ... أين التشاركية وأين الحوار؟!

أخبار البلد- كتب أسامه الراميني 


 
الاستشارة عين الهداية وطريق الوقاية وخصوصاً في المسائل والقضايا الجدلية او تلك التي ترتب أثراً أو تقلص حقاً وقديماً قالوا شاور حكيماً ولا تعصه لذلك فإن الحكمة دوماً تتأتى من الاستعانة بمشورة ورأي الآخرين للوصول الى قرارٍ حازم ثابت فهذه هي النصيحة التي دوماً نغلفها ونقدمها كهدية لأي مؤسسة او دائرة حكومية او غير حكومية عندما تتخذ قراراً في وقتٍ صعب ونقصد هنا دائرة التأمين في البنك المركزي التي أصبحت مظلة لشركات التأمين بعد القانون الجديد الخاص بأعمال التأمين، ونقصد هنا ونحدد التعميم الهوائي والذي سقط بالبراشوت مرة واحدة على شركات التأمين بخصوص مضاعفة الحد الأدنى لرأسمال شركات التأمين التي تمارس أعمال التأمينات العامة إلى ثمانية ملايين دينار ورأسمال شركات التأمين التي تمارس التأمينات العامة والتأمين على الحياة إلى 16 مليون دينار ضمن مدة زمنية لا تتجاوز الربع الأول من عام 2025.

القرار الجدلي خلص حالة من حراكية في مجتمع التأمين منهم من كان مؤيداً للقرار ومدافعاً عنه معتبراً ان التعميم الاخير سيعمل على تصليب مفاصل الشركة وتقوية ملائتها المالية وتقوية عظامها واعصابها معاً مما يمكنها من القدرة على خدمة كل اطراف معادلة التأمين بما فيهم المنتفع اي المواطن وبين من يحمل رأياً رمادياً محايداً خوفاً من عقبات تبنيه لأي قرار أو لأن التعميم لن يضر أو يمس شركته لا من قريب ولا من بعيد ولا يحتاج الى اجتماعات عمومية غير عادية لتصويب الوضع أو رفع رأس المال تماشياً مع جوهر التعميم فيما هنالك رأي يعتبر أن التعميم قراراً ظالماً مجحفاً غير عادل وفي غير وقته ومنقوصاً جاء في الوقت الصعب والظرف المعقد بإعتبار أن هناك شركات تحتاج إلى أيادي تساعدها لا إلى أرجل تركلها كون القرار محصور بفتؤة زمنية قصيرة لا تستطيع الشركات في ظل هذه الظروف ان ترفع رأسمالها في ظل أعباء وظروف تئن منها الجبال ولا تستطيع حملها.

شخصياً أنا مع القرار لكني وبالفم المليان ضد توقيته وضد المهلة الزمنية وتحديدها لسنة ونصف لرفع رأس المال بنسبة 100% خصوصاً وأن رأس المال كما يعلم الخبراء والمختصين والماليين غير مؤثر أصلاً ولا يعني شيئاً بأن الشركة قادرة على الايفاء بإلتزاماتها وأقساطها كون معظم الشركات لديها إتفاقيات إعادة تأمين مع شركات الإعادة في الخارج.

ومن جهة أخرى فإن القرار وللأسف الشديد كان ناسفاً ومدمراً لما يسمى بالشراكة بين القطاعين العام والخاص وجاء من جهة واحدة وهابطاً عليهم دون ان يتم عقد لقاءات تشاورية تشاركية يسمع بها الطرفين للآخر ، فالحوار مهماً وضرورياً للوصول إلى صيغة إتفاق مشتركة مع أصحاب العلاقة.

ان زيادة رأس المال بنسبة 100% لا يجعل من الشركات شركات قوية ذات ملاءة قادرة على تلبية الالتزامات في مواجهة العملاء خصوصاً وان هنالك شركات لديها رأسمال كبير ولكنها عاجزة عن تلبية المتطلبات والالتزامات المترتبة عليها والقصص كثيرة ولا داعي لذكرها مطلقاً.

كان على إدارة التأمين في البنك المركزي ان يدعو لعقد ورشة عمل مغلقة مطولة مع كل أطراف العلاقة لوجود الاتحاد الاردني لشركات التأمين ودعوة خبراء ومختصين ومحكمين وقضاة ومحامين وجمعيات متخصصة ومواطنين لمناقشة الأولويات والضروريات التي يجب على إدارة التأمين مناقشتها ورفع التوصيات بشأنها خصوصاً وان هنالك قضايا أهم كان يجب مناقشتها ومتابعتها واقرارها قبل ان يتم رفع رأس المال لأن هذا القرار وللأسف الشديد لا يعني سوى أنه مجرد خطوة بإغلاق بعض الشركات بدلاً من مساعدتها على تصويب الوضع والزمن كفيل بتأكيد صحة وجهة النظر التي وللأسف البنك المركزي لم يستطع تنفيذها وهي خلق حالة صحية من الحوار والتشاور في قضايا جدلية ستترك نتائج كارثية اذا لم يتم حلها.