الوزير الشمالي يبشر الأردنيين بحياة رغيدة من جنيف السويسرية!
الحكومة تستهدف رفع الدخل وتحسين جودة الحياة ومليون فرصة عمل .. إذا أين نتائج دراسة كلف "الدخان"؟
أخبار البلد ــ محرر الشؤون المحلية ــ يمكن القول أن سويسرا تعتبر من الكلمات الدلالية لوصف السعادة والرخاء المعيشي بين الشعوب، خاصة بعض شعوب المنطقة العربية التي ترزح تحت ضنك أوضاع اقتصادية ضاغطة بفعل عوامل خارجية وداخلية، أثرت على الأوضاع المعيشية للأسر.
وقاد حسنُ التقدير وزير الصناعة والتجارة في حكومة الدكتور بشر الخصاونة، ليستخدم مدينة جنيف السويسرية كمنصة لإطلاق تصريحاته لإحياء الأمل المقطوع في الشارع تجاه تقويم الحالة الاقتصادية، لأن تصريحات ممثلي الحكومة التي تنطلق من الساحة المحلية "ما عليها رباط".
ولعل، الوزير يوسف الشمالي أحسن استغلال تواجده بمؤتمر العمل الدولي في جنيف السويسرية فأطلق تصريحات اقتصادية مدوية، إذ قال إن من مستهدفات الحكومة "توظيف مليون شاب وشابة في سوق العمل على مدى عشر سنوات وزيادة دخل الفرد بنسبة 3% سنوياً في المتوسط ورفع نسبة الراضين عن نوعية الحياة بين الأردنيين لِتَصل إلى 80%".
الاقتباس السابق من بيان وزارة الصناعة والتجارة، عكس استفهامًا يجيب عليه طارحوه أنه يحمل وجهين، حيث سؤال المراقبون بحث سبب التصريح في جنيف وفي مرتمر العمل الدولي؟، وهل فحواه موجهة للمجتمع المحلي أم المجتمعات الخارجية؟، وعلى الرغم من إجزام طارحي السؤال أن ما لعب عليه الوزير تمثل "بضرب عصفورين بحجر واحد".
ويشكك الشارع حول واقعية تطبيق فحوى رؤية التحديث الاقتصادي ليس لسبب جلل إنما جراء عدم قدرة الوزارة في البت بقضايا أصغر كثيرًا من تأمين مليون وظيفة وزيادة دخل الفراد ورفع نسبة الراضين عن نوعيه الحياة في الأردن، ألا وهو نتائج دارسة كلف الدخان والتي تم تشكيلها بموجب الوزير الشمالي مطلع أيار الماضي.
وعلى المستوى الداخلي والخارجي وإثباتًا "لفخفة" الوزير أمام الشارع وغيره، فإن نتائج دراسة كلف الدخان التي من المفترض أنه أعلن عنها منذ 31 يومًا لم تنته بعد، فيما تتمثل الطامة الكبرى أن لا أحد في وزارة الصناعة والتجارة يملك معلومة ولو "صغيرة" عن هذه الدارسة، مما شكل شكًا يسأل صراحة هل حقًا هناك دراسة لكلف إنتاج الدخان أم كان المصرح به مجرد رد يظهر أن للحكومة سيطرة على شركات الدخان التي لم تضع لها أي اعتبار؟.
ما ينبلج من تطورات الأحداث لا يقصد اغتيال فعالية وزارة الصناعة والتجارة، إنما يهاجم أسلوبها الانتقائي والذي يعكس خلخلة سيطرتها على قطاعات وإحكامها على قطاعات أخرى، إذ لا يمكن لها التندر من الانتقاد في ظل "ضحكها على لحى" الشعب وتخديره عبر التصاريح دون وجود نتيجة لهذه التصريحات، فكيف يعقل أن تبحث عن معلومة في وزارة من أكبر الوزارات ولا تجد لها أثرًا.
ربما عدم الاهتمام بصغائر التفاصيل من وجهة نظر حكومية تقدم مكامن دالة على مدى جديتها في تطبيق رؤية التحديث الاقتصادي لأنها تهتم بتقديم الجائزة الكبرى للشعب، بينما لا يمكن للشعب تبنى هذه النظرة لأن غير المهتم بالتفاصيل التي يعتبرها صغيرة من وجهة نظره وكبيرة من وجهة نظر الطرف الأخر، لا يمكنه الإحسان في أخذ فحوى التحديث الاقتصادي بمستوى جديته في التصريح عنها، والشواهد على ذلك كثيرة.