المسيرة الاستفزازيّة

أخبار البلد - تزامنت مسيرة الأَعلام الفاشيّة الاحتلاليّة في شوارع القدس العربيّة مع انعقاد مؤتمر القمّة العربيّة في مدينة جدّة برئاسة محمد بن سلمان، وليّ عهد ملك المملكة العربيّة السّعوديّة، وأرسلت للملوك والأمراء والرّؤساء رسالةً صريحةً قويّة.


  عشرات الآلاف من الاسرائيليّين رجالًا ونساءً وشيوخًا وشبّانًا، متديّنين وعلمانيّين، من اليمين الفاشيّ حتّى المركز، من جميع فئات الشّعب الاسرائيليّ يسيرون في شوارع القدس العربيّة في البلّدة القديمة رافعين عشرات الآلاف من الأعلام الاسرائيليّة ويرقصون ويغنّون لل "القدس المحرّرة، القدس الموحّدة" ومجموعات كبيرة منهم تهتف "الموت للعرب" ثمّ تتابع "اليهوديّ روح وأمّا العربيّ فآبن زانية، ولتحترق قريتكم" وقنوات التّلفاز الاسرائيليّ، القناة 12 والقناة 13 تبثّان فرح الاسرائيليّين وتصفان ما يجري ب "الحدث الجميل، الحدث الممتاز، الحدث المزركش" وتنقل صور المواطنين الاسرائيليّين يتبادلون التّهاني: "يوم قدس سعيد" كأنّهم يقولون: "سنة سعيدة وكلّ عام وأنتم بخير"، وتمرّ الصّورة التّلفزيونيّة مسرعة عن مواطن عربيّ مقدسيّ ملقى على قارعة الطّريق ويتلقّى اللكمات من المحتفلين باغتصاب مدينته.

   من الواضح أنّ هدف الاسرائيليّين من هذا الاحتفال هو تأكيد "تحرير القدس وتوحيدها" منذ احتلالها في حزيران 1967 فيما هم يدركون في أعماق أعماقهم أنّ القدس غير موحّدة، وأنّ حكوماتهم ووزاراتهم وبلديّتهم فشلت في توحيد المدينة وأنّ أهل القدس، العرب الفلسطينيّين الأبطال، أفشلوا محاولات وخطط حكومات إسرائيل والمنظّمات الصّهيونيّة وحافظوا على عروبة القدس في مساجدها وكنائسها وحجارتها العتيقة وأشجارها ونباتها وهوائها وشمسها وقمرها.

   هذا الطّقس الفاشيّ الاحتلاليّ أرسل رسائل عديدة للفلسطينيّين وللعرب وللإسرائيليّين وللعالم ومنها:

أولا: إنّ أسوأ احتلال عرفه العصر الحديث ما زال موجودًا ينهش أراضي القدس وأحياءها وبيوتها.

ثانيا: هذا الطّقس الاحتلاليّ إهانة قاسية لملايين الفلسطينيّين في القدس والضّفّة الغربيّة وقطاع غزّة والشّتات، المنقسمين والمشغولين في تنظيماتهم، الذين يتحدّثون عن الوحدة وانهاء الانقسام فيما هو باقٍ دائم ينخر في العظام.

ثالثًا: هذه المسيرة وأفرادها يعلنون للشّعب الفلسطينيّ أنّ الاسرائيليّين في العلالي وأمّا أنتم أيّها الفلسطينيّون ففي أسفل الدّرجات.

رابعًا: كتب روغل الفار الصّحافيّ الشّجاع في صحيفة "هآرتس" أنّ هذا الطّقس الفاشيّ يخلق من كلّ فلسطينيّ "ارهابيًّا" وأعتقد أنّه يعني "مقاومًا للاحتلال".

خامسًا: جاء هذا الطّقس الفاشيّ ليغطّي على الواقع، على أنّ القدس غير موحّدة وأن لا سلام ولا أمن للشّعب الاسرائيليّ بدون انهاء الاحتلال.

سادسًا: ما زالت الغالبيّة العظمى من الشّعب الاسرائيليّ تعيش في نشوة القوّة العسكريّة.

   أما حان الأوان للشّعب الاسرائيليّ أن يفكّر بعمق وبهدوء فقد جرّب الحروب وويلاتها والقوّة العسكريّة ونتائجها والاحتلال وموبقاته من سجون واستيطان واقتحامات للبيوت في الليالي، ومن قيود واستفزاز واهانة الشّعب الفلسطينيّ، وكلّ هذه الأمور لم تجلب له أمنًا وسلامًا، أما حان الأوان أن يعرف أنّ الطّريق السّليم هو انهاء الاحتلال وإقامة الدّولة الفلسطينيّة بجانب دولة إسرائيل وعاصمتها القدس الشّريف.

   للفلسطينيّين قيادة مؤهّلة للمفاوضات من أجل إحلال السّلام ومتمسّكة بمبادرة السّلام العربيّة.

    يا شعب إسرائيل، ويا قادته لا تضيّعوا الفرصة !

    كفى عنجهيّة، كفى احتلالًا، كفى قتلًا ودمارًا، كفى عداءً، كفى حروبًا !!