دائرة الشؤون الفلسطينية تحليل علمي

دائرة الشؤون الفلسطينية / تحليل علمي
شبهة القرار بأن يبقى الحال على ما هو عليه
عندما تتعالى أصوات التكهنات والفرضيات والآراء الخاصة ، لا بد لنا من البحث عن بعض العلمية في تحليل الأحداث والمجريات ، وذلك فقط كي لا ننجرف وراء الإشاعة وكي لا نندفع وراء المقترحات المتطرفة ، ذلك تصديقا للفكرة التي تقول أن التحليل العلمي للمجريات يجعل رد الفعل المؤثر أكثر إيجابية .
وعند الحديث عن الأردن فإنه لا بد لنا أن نتعقل أكثر ونرى الأمور من زاوية التحليل العلمي عل رد الفعل لا يتطرف لحد الإضراب أو المظاهرة أو حتى التشهير دون وعي وإطلاق تهم الفساد دون دليل مادي ... والآن يأتي السؤال :
ما علاقة دائرة الشؤون الفلسطينية بكل هذا الحديث ؟؟
الجواب وبشكل علمي هو أن لها كل العلاقة ، فهي ليست مجرد دائرة أردنية رسمية هي دائرة لها خصوصية عالية جدا على المستوى الداخلي والخارجي ، فعلى المستوى الداخلي :
هي دائرة شبه مستقلة تتبع وزارة الخارجية ، وهي تعنى بكل ما يتعقل بالشؤون الفلسطينية على أرض الأردن ، مما يعني مسؤوليتها عن مخيمات اللاجئين في الأردن من أكبرها وهو مخيم البقعة وصولا لمخيم غزة الذي لا يحظى أبناءه بالجنسية الأردنية .هذا بالاضافة لمسؤوليتها المباشرة عن أي حدث يخص الفلسطينين من سكان الضفة الغربية والمنطقة المعروفة بأراضي 48 . وهي أيضا مرجعية أساسية لعمل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في الاردن .
أما على المستوى الخارجي فهي مصدر موثوق للمعلومات والاحصائيات التي تخص مجال عملها ، كما أنها وسيط موثوق به أيضا لإدارة المنح والمساعدات الدولية التي تأتي مخصصة للمخيمات .
مما سبق ، وبشكل علمي نعرف الأهمية الكبيرة لعمل هذه الدائرة الحساسة والمهمة مما يعطي هذا المقال أهمية خاصة .. بالتالي إن أي تقصير أو سوء إدارة أو تسويف بما يخص هذه الدائرة فهو عمل يجب إلقاء الضوء عليه وعدم إهماله كما يتم إهمال الكثير من الأحداث والأعمال فيتطور الإهمال حتى ينفجر الدمل ويسبب الحمى .
ولنحافظ على علميتنا سنضع أماكم فرضية ومن ثم ندرس صحتها من خلال المعطيات والأحداث بعيدا عن الاستنتاج والاستنباط الفرضية تقول :
( إن هناك قرارا لدى رئاسة الوزراء بأن يبقى الحال في دائرة الشؤون الفلسطينية على ما هو عليه )
الحال المشار إليه بالفرضية هو : بقاء الفراغ الإداري بعدم تعيين مدير عام للدائرة وإطلاق يد المتنفذين بالدائرة لممارسة التجاوزات ، بما ينعكس سلبا على تعاطي سكان المخيمات مع هذه الدائرة خصوصا وأداء الحكومة بشكل عام .
إذن هل هناك فراغ إداري في دائرة الشؤون الفلسطينية ؟؟
ان عملية بحث متواضعة على شبكة الانترنت قمنا بها ، وجدنا كم كبير من العناوين حول هذا الموضوع منها : مقال نشر في عدد من الصحف الالكترونية قبل أكثر من شهر يناقش السبب الذي يجعل منصب مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية شاغرا لأكثر من 6 شهور ، الآن أصبحت 7 شهور . ومن ثم عدة مقالات أخرى تتحدث عن فساد إداري وتحكم وتجبر عدد من الموظفين المتنفذين وسيطرتهم على سير الأمور بما يناسب طموحاتهم . وأخيرا جاء مقال في صحيفة يومية رسمية تحت عنوان " الحكومة عاجزة عن تعيين مدير عام لدائرة الشؤون الفلسطينية " والذي جاء قبل أيام دليلا على تفاقم العلة .. أما بما يخص الشق الثاني من السؤال فإن عملية بحث أخرى حول الفساد الاداري في الدائرة ستفضي للعديد من المقالات التي جاء بعضها بعنوان واضح وصريح مثل المقال الذي حمل عنوان "هل وصل الفساد في دائرة الشؤون الفلسطينية إلى المخيمات ؟" ومقالات أخرى تتكلم عن شكاوي ورسائل وضعت أمام دولة رئيس الوزراء من عدد من المخيمات مثل مخيم حطين والزرقاء والوحدات ومخيم السخنة ، والتي جاء بعضها مقالات اخرى تدل على عدم تفاعل رئاسة الوزراء مع تلك الشكاوي والرسائل التي جاء جلها تعبيرا عن الضيق الذي يصيب أبناء المخيمات من سوء المعاملة والفساد الواضح في تصرفات كبار الموظفين وصغارهم في الدائرة .
إذن نستنتج بتحليل علمي أن هناك فعلا فراغ إداري ، وأن هناك شبهة تقصير وسوء استخدام وظيفي على أقل حد ، لكن الأمر يأخذ بعدا آخر عندما نعلم بأنه قد تم عمل المقابلات اللازمة لاختيار مدير عام للدائرة قبل نهاية العام الماضي ومن المفترض أن هذه اللجنة التي قابلت المرشحين قد اتخذت قرارها بترشيح المدير ووضع قرار التعيين أمام رئيس الوزراء . وعندما نعلم بأن مجلس الوزراء اتخذ في جلساته الأخيرة عدة قرارات بالتعيين لوظائف جاء الطلب عليها بعد وظيفة مدير دائرة الشؤون الفلسطينية وهنا يتصدر سؤال جديد :
هل تمارس رئاسة الوزراء سياسة بقاء الوضع على ما هو عليه أم هناك ما يمنع رئيس الوزراء من إنهاء هذا الوضع ؟؟
وللإجابة على السؤال ، وبسبب عدم القدرة على توجيه السؤال مباشرة لرئيس الوزراء وأخذ الإجابة منه صريحة ، لا بد لنا ان نعتمد من جديد على محرك البحث الإلكتروني ( جوجل ) لنجد ما يثير الدهشة ، وبتسلسل زمني متتابع نرى أولا مقالا بعنوان " موظف في دائرة الشؤون يقول للعقرباوي عون الخصاونة مثل الخاتم في اصباعي ) ويتحدث المقال عن تطمين قدمه أحد موظفي الدائرة للقائم باعمال مدير عام الدائرة بأن لا يقلق من تعيين شخص آخر ، ومن ثم تأتي المواقع الاكترونية بأخبار عن الأسماء المرشحة للوظيفة وعن التزاحم عليها ، والصراع الدائر بين قوى مختلفة ترشح كل منها شخص مختلف للمنصب ، ثم تأتي المواقع في ليلة اجتماع لمجلس الوزراء بالتأكيد على تعيين ثلاث شخصيات لثلاث وظائف مختلفة فتأني الاسماء لوظيفتين متطابقة تماما بينما لا يتم أخذ القرار بتعيين مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية ، فيكبر السؤال عن السبب حتى جاء مقال العرب اليوم ليلقي بالموضوع في دائرة الحدث من جديد ..
مما سبق وبتحليل علمي نجد أن هناك سبب ما يمنع دولة عون خصاونة من أخذ قرار بتعيين مدير عام لدائرة الشؤون الفلسطينية ، ولهذا السبب ذاته نجد أن القرار الأسهل على دولة رئيس الوزراء هو بقاء الحال على ما هو عليه .. وهنا يقفز سؤال جديد وكبير أيضا وهو :
لصالح من يبقى الحال على ما هو عليه في ضوء استياء وبوادر غضب لدى المستفيدين من أعمال الدائرة ؟؟
نترك لمن يملك الجواب فرصة ، قبل أن نبدأ بتصعيد اللغة وكشف الأمور بالتفاصيل وبالوضوح العلمي المجرد والذي سيشفي قلوب كثيرا ولكنه سيزعج رؤوس كبيرة ... .