تعديلات “رسوم تسجيل الأراضي”.. هل تكفي لتحفيز قطاع العقار؟

أخبار البلد-

بينما يعتبر مستثمرون في قطاع الإسكان التعديلات على قانون رسوم تسجيل الأراضي "خطوة في الاتجاه الصحيح”، يرى فريق آخر أن التعديلات "غير كافية”.
ودعا خبراء في أحاديث منفصلة لـ”الغد” إلى اتخاذ إجراءات لتحفيز القطاع بوتيرة أعلى مثل تخفيض رسوم التسجيل من 6 % إلى 3 % لمنافسة دول مجاورة.
كما شددوا على ضرورة إعادة النظر في الإجراءات والمنظومة التشريعية ذات العلاقة بالقطاع والمرتبطة بدائرة الأراضي والمساحة وضريبة الدخل وشركة الكهرباء والمياه.
وطالبوا بدراسة شاملة بكل ما يتعلق بالقطاع تتضمن إعادة النظر بأسعار المواد الأساسية التي تدخل في عمل قطاع الاسكان وتوفير قطع أراض في المناطق النائية تتوفر فيها البنية التحتية والخدمات حتى يتمكن المستثمرون من بناء إسكانات فيها لذوي الدخل المحدود.
وفيما دعا الناطق الإعلامي باسم دائرة الاراضي والمساحة د.طلال الزبن في تصريح لـ”الغد” المستثمرين في قطاع العقار إلى إطلاق مبادرات خصوصا تلك التي تتعلق ببناء شقق في المناطق النائية لمحدودي الدخل طالب المستثمرون من جانبهم مؤسسات رسمية ذات العلاقة بتسهيل الإجراءات وتقديم إعفاءات من بعض الرسوم ما يحفز القطاع بوتيرة أعلى ويمكن المستثمرين من القيام بدور مجتمعي.
وشملت التخفيضات على الرسوم وفق القانون المعدل، تخفيض رسوم البيع بين الأصول والفروع من 1 % إلى 0.5 %. وتخفيض رسوم البيع من 5 % إلى 3 % وتخفيض رسوم التفويض من 5 % إلى 4 % وتخفيض المبادلة من 1 % إلى 0.5 %،بحسب الزبن.
كما شملت تخفيض رسوم الهبة بين الأصول والفروع من 1 % إلى 0.5 % وتخفيض رسوم الهبة من 5 إلى 3 %. وتخفيض رسوم الانتقال من نصف بالمائة إلى 2 بالألف وتخفيض التخارج من 1 % إلى 0.5 % وتخفيض الوصية من 5 % إلى 3 % وتخفيض رسوم الإفراز بين الشركاء من 0.5 % إلى 3 بالألف وإفراز الجمع من نصف بالمائة إلى 3 بالألف.
فضلا عن تخفيض رسوم التجزئة من 1 إلى نصف بالمائة وقرار محكمة من 6 % إلى 5 % والتسجل الجديد من 5 % إلى 4 %.
كما تضمن القانون المعدل تخفيض رسوم التأمين من 1 % إلى 8.,. ورسوم تحويل بالدين من 1 % إلى نصف بالمائة. والإيجار من 2 % إلى 1 %.
ويهدف القانون وفق أسبابه الموجبة إلى تحفيز الاستثمار في قطاع العقارات والإسكان، وزيادة حجم التداول، وتحديد رسوم تتناسب مع القيم الحقيقية للخدمات.
وأكد الزبن أن التعديلات التي أقرت على قانون رسوم تسجيل الأراضي، ودخلت حيز التنفيذ "خفضت رسوم 17 نوعا من المعاملات”، ولم ترفع رسوم التسجيل إلى 30 %.
وبين الزبن أن القانون المعدل لقانون رسوم تسجيل الأراضي لم يرفع رسوم التسجيل إلى 30 % كما يشاع مؤكدا أن القانون المعدل يهدف إلى تحفيز الاستثمار في قطاع العقارات والإسكان، وزيادة حجم التداول، وتحديد رسوم تتناسب مع القيم الحقيقية للخدمات، فضلا عن إعفاء معاملات البيع اللاحق من رسوم تسجيل الأراضي التي تتم من خلال عقود بيع المرابحة التي تجريها البنوك الإسلامية والمؤسسات المالية التي تمارس أعمال المرابحة للعقارات، خلال 60 يوما من تاريخ تملك البنك أو المؤسسة المالية للعقار.
وأصبحت رسوم "تحري السجل” بموجب معدل لقانون رسوم تسجيل الأراضي رقم 7 لسنة 2023 أصبحت 4 دنانير ورفع القانون رسوم إخراج القيد إلى دينارين بدلا من نصف دينار، وعن كل سند تسجيل 1.5 دينار بدلا عن 200 فلس، فضلا عن استيفاء 3 دنانير عن مخطط الأراضي، ودينارين عن بيان التغيير، و7 دنانير عن اللوحات والفهرس.
وبين الزبن أن الرسوم أصبحت ضمن قانون لا بموجب نظام يقره مجلس الوزراء، مشيرا إلى التقدير على سعر الأساس أصبح متوفرا إلكترونيا وتم تحديده من خلال لجان محلية ومركزية بتسع مديريات تابعة لدائرة الاراضي وبالشراكة مع القطاع الخاص، مشيرا إلى أن التوجه الآن لشمول جميع انحاء المملكة.
وقال "هناك تشوهات في تحديد سعر الأساس للعقار وتم تعديل التقييم ليحفظ التوازن طرفي المعادلة الخزينة والمستثمر والمشتري ويمكن للمستثمر تقديم نموذج إعادة نظر في حال أن اعتبر المستثمر سعر الأساس غير دقيق”.
وأكد الزبن أن القانون المعدل قانون تاريخي واكب الحاجة الاجتماعية والاقتصادية لمحدودي الدخل ومن بين التعديلات تخفيض رسوم الافراز بين الورثة والشركاء والتركيز على أن لا تكون عملية الرسوم جبائية بل لتحفيز القطاع والتخفيف على المستثمرين والمواطنين خصوصا من ذوي الدخل المحدود ليس جبائيا فقد عالج الاضرار الناتجة عن الشيوع سواء بين الورثة أو الشركاء إذ أصبح الفرز داخل دائرة الأراضي.
ووفرت التعديلات حسب الزبن بيئة عقارية مستقرة تشجع الاستثمار من خلال الاستقرار التشريعي وأتمتة الإجراءات والخدمات من خلال مركز خدمات إلكتروني.
وأكد الزبن أن دائرة الأراضي تسعى إلى استدامة الاستثمار العقاري.
وتمنى الزبن من القطاع الخاص وبعد التسهيلات إطلاق مبادرات حقيقية وجادة وإسكانية في المناطق النائية تخدم محدودي الدخل مشيرا إلى أن قطاع العقار يرتبط بـ130 قطاعا وهو من أهم ركائز الاقتصاد الوطني.
من جانبه اعتبر رئيس مجلس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان السابق زهير العمري أن تخفيضات الرسوم وفق القانون المعدل سينعكس إيجابا على قطاع العقار والإسكان وستكون له آثار جيدة على القطاع.
وأشار إلى أن الجمعية والمستثمرين والمواطنين طالبوا بتخفيض الرسوم منذ أكثر من 20 عاما إذ انها كانت مرتفعة ومن أعلى الرسوم في المنطقة العربية .
وشكر العمري الحكومة على استجابتها للمطالب مشيرا إلى أن الرسوم والإجراءات السابقة قبل التعديل كانت تشكل عائقا للمستثمر والمواطن الذي يلجأ للاقتراض من البنوك لا سيما مع ارتفاع نسب الفوائد فكان المواطن يقترض إلى جانب ثمن الشقة رسوم التسجيل وغيرها من الرسوم كما كانت تشكل رسوم الرهن والانتقال بين الورثة والشيوع عاملا معيقا الا أن التخفيضات ستنعكس إيجابا على الجميع.
ودعا العمري امانة عمان إلى أن يصبح قرارها بتخفيض ما نسبته 50 % من رسوم الترخيص دائما وليس لمدة 3 سنوات فقط .
وطالب ضريبة الدخل والمبيعات معاملة القطاع الاستثمار في القطاع كما كان معمولا به سابقا إذ كان المبلغ مقطوعا ونسبة 1 % من قيمة البيع و10 % من قيمة الربح بدلا من نسبة 20 %، معتبرا ان ذلك سيشكل حافزا كبيرا للقطاع الذي يشغل 160 مهنة و40 قطاعا مشيرا إلى أن معظم العاملين في قطاع العقار والاسكان من الأردنيين.
وبين العمري أن 30 % من كلفة كل بناية تذهب للخزينة، فضلا عن أن الاستثمار يسهم في توفير السكن للمواطن.
وأشار إلى أن الجمعية قدمت دراسة لحكومة د.عمر الرزاز حول إقامة ضواح سكنية بجانب المدن الا أن تنفيذ ذلك يحتاج تعديل تشريعات وتحفيز الحكومة من خلال ايصال الخدمات واعفاء من عوائد التنظيم وعمل بنية تحتية واعفاء من ضريبة المبيعات للمدخلات الرئيسية وتحفيز البنوك ومن خلال البنك المركزي بتخفيض نسبة الفائدة للمناطق النائية وتحفيز البنوك من خلال اعفاء البنك من ضريبة الدخل باعفاء البنوك من ضريبة الدخل للجزء الذي يخصص قروضا لمساكن ذوي الدخل المحدود الأمر الذي تطبقه بعض الدول العربية ما يمكن المستثمرين من بيع الشقة التي تبلغ مساحتها نحو 100 متر مربع بسعر 18 ألف دينار.
رئيس مجلس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأسبق فواز الحسن دعا من جانبه أمانة عمان والبلديات إلى تخفيض رسوم الترخيص واذن الاشغال لتحفيز القطاع إلى جانب عملية تخفيض الرسوم التي نص عليها القانون المعدل.
ودعا المؤسسات ذات العلاقة مثل شركة الكهرباء وسلطة المياه إلى التخفيف من إجراءاتها وتقليل الكلف على المستثمر للنهوض بالقطاع وتحفيز الاستثمار فيه ما يخدم المستثمر والمواطن والاقتصاد الوطني.
من جهته اعتبر النائب السابق لرئيس مجلس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان منير أبو عسل أن تعديلات القانون خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية.
وأشار أبو عسل إلى أن قطاع الإسكان قطاع مهم ويشغل أكثر من 50 قطاعا ونحو 130 مهنة ولا بد من توفير حوافز لتنشيط القطاع المهم للاقتصاد الوطني.
وبين أن تعديل الرسوم خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية ولا بد من خطوات تحفيزية مثل تخفيض رسوم التسجيل إلى 3 % بدلا من 6 % أسوة بالدول المحيطة وإعادة النظر بالتشريعات والانظمة والتعديلات للمؤسسات ذات العلاقة بعمل القطاع مثل أمانة عمان الكبرى ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات ودائرة الأراضي والمساحة وشركة الكهرباء وسلطة المياه .
ودعا أبو عسل إلى إجراء دراسة شاملة لكافة العملية الانشائية وإعادة النظر في أسعار المواد التي تدخل في القطاع وهي "مبالغ فيها دون سبب مثل أسعار الاسمنت ".
وقال "نحن نقوم بدور من هو من صميم واجبات الدولة بتوفير المساكن للمواطنين من ذوي الدخل المحدود”.
وحول الدعوات الحكومية للمستثمرين في القطاع إلى التوجه خارج المدن الكبرى وإلى المناطق البعيدة عن عمان والمدن الرئيسية وتوفير مساكن لذوي الدخل المحدود يرى أبو عسل انها غير قابلة للتنفيذ لا سيما مع ارتفاع أسعار الفائدة البنكية وفي ظل تدني القدرة الشرائية للمواطنين بسبب جائحة كورونا وما اعقبها لا سيما ان احصائيات دائرة الأراضي تشير إلى أن أكثر من 75 % من بيوعات الشقق تتم عبر البنوك .
ويرى أن الدعوة للاستثمار خارج المدن الرئيسية وفي المناطق النائية مقولة لا تحمل معنى فالخروج الى هذه المناطق يتطلب أن تكون منظمة ومخدومة ومجهزة بالبنية التحتية مؤكدا أن المستثمرين في قطاع الاسكان جاهزين ” للركض ” إلى هذه المناطق حال توفر الظروف الأساسية للاستثمار في هذه المناطق.