أشجار على جبال الفوسفات في العقبة " أحمر على شفاه خنزير" .. وخبراء متشككون من النجاح
أخبار البلد - هبه راشد - في الوقت الذي أعلنت فيه شركة مناجم الفوسفات عن تدشينها لمشروع تخضير "جبل الجبس" في منطقة تكديس الجبس بالمجمع الصناعي التابع للشركة جنوبي مدينة العقبة، جاءت تحذيرات تطال مدى الخطورة البيئية التي تسببها مخلفات "الفوسفات الجبس" على المستوى البيئي.
واستند التحذير الذي أطلقه أمجد العوران، على كون "جبل الجبس" يعتبر من المخلفات الصناعية لشركة مناجم الفوسفات والتي يترواح مقدارها حوالي مليون طن سنويًا، خاصة مع استمرار إنتاج صناعة الأسمدة مما سيشكل مخلفات ضارة دون توقف.
وأوضح العوران لـ أخبار البلد، أن مخلفات مناجم الفوسفات من مادة الجبس نشأت وتجمعت مع بعضها البعض مما أدى لتشكيل جبل يحتوي على مواد ضارة كاليورانيوم وحمض الفوسفوريك والأسيد، تسبب أذى بيئيًا كبيرًا، إلى جانب أنها عرضة للإنهيار في أي لحظة لأنها تشبه الأتربة.
وكانت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قد طالبت شركة مناجم الفوسفات بإزالة جبال الجبس قبل تولي الإدارة الحالية منصبها، حيث قدرت كلفة الإزالة بين 200 إلى 300 مليون دينار أردني، لكن عند تولي الإدارة الحالية مهامها تم إلغاء عملية الإزالة وتحولت لمشروع زراعة 10 آلاف شجرة حرجية في تلك المنطقة، وفق العوران، الذي شبه المشروع بأنه "أحمر على شفاه خنزير".
وأكد أن منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة طالبت الإدارات السابقة لشركة مناجم الفوسفات بإزالة جبل الجبس، كما هددتها بوقف إنتاجها لتسريع عملة الإزالة لخطورة الأمر، لكن الإدارة الحالية جاءت بتقارير جديدة تؤكد فيها أن "الأمور على ما يرام".
وبين أن واجب الحكومة على الصعيد البيئي أن تجبر شركة الفوسفات على معالجة هذا الخرق البيئي، "حتى وإن كانت تكلفته مرتفعة فالشركة حققت أرباحًا وصلت لمليار دينار في 2022".
بدوره، أوضح رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة مناجم الفوسفات عامر المجالي، أنه لم يكن لديه صلاحيات بإزالة جبال الجبس، وذلك لأن الشركة لديها عقدًا مع شركة تطوير العقبة لمدة 50 سنة يقضي باستئجار الأرض التي تعتبر موقعًا لمخلفاتها حاليًا مقابل إيجار سنوي.
وأشار المجالي لــ أخبار البلد، إلى أن مادة "الفوسفات الجبس"، نوع من أنواع الجبس يحتوي على مايكروبات غير ضاره بيئيًا حتى لو انتشرت في الأرض التى تم استئجارها، لافتًا إلى هذه مخلفات لولا احتوائها على المايكروبات كان يمكن الاستفادة منها بشكل طبيعي في شركات الفوسفات.
وعن نجاح مشروع زراعة 10 آلاف شجرة حرجية بدل إزالة جبال الجبس، قال المجالي إنه لا يستطيع الحكم بمدى نجاح الخيار البديل كونه يحتاج إلى خبراء في المجال الزارعي للبت فيه، مرجحًا عدم نجاح هذا المشروع كون مخالفات الفوسفات الصناعية لا تستخدم في القطاع الزراعي.
وأكد أن "جبل الجبس" لا يشكل خطرًا على البيئة أو أثارًا أخرى مترتبة عليه، حيث تمتلك مناجم الفوسفات تقاريرًا رسمية من وزارة البيئة تؤكد هذا الأمر.