تاريخ الأردن يستنجد برجالات الدولة: "أنقذوني من أمانة عمان"

أخبار البلد ــ خاص ــ ظهر يوم السبت الموافق ٢٥ شباط من عام ٢٠٢٣ مررت من أمام حدائق الحسين واستوقفتني لافته عند مدخل رقم ٣ معنونه " أمانة عمان الكبرى - مكتبة تاريخ الأردن - قاعة سليمان الموسى"، فقررت أن أدخل وأشاهد وضع هذه المكتبه بعد الجدال الذي حدث قبل عدة أشهر على موضوع إغلاق مكتبة سليمان الموسى المتخصصة بتاريخ الأردن في مركز الحسين الثقافي برأس العين وتحويل المكتبة التي احتوت على وثائق مهمة عن تاريخ الأردن ومقتنيات المؤرخ سليمان الموسى إلى قاعة لعقد الاجتماعات لكبار موظفي الأمانة.

وهكذا، ترجلت وكان الجو مشمسا جميلا بعد أن مررنا بموجة برد قارص، كان المكان يعج ببعض المتنزهين والأولاد يلعبون الكره ومعظم المحلات مهجورة ومغلقة في موقع القرية الثقافية، عندما وصلت المكتبة كانت مغلقة ولا أدري هل لأنه يوم السبت ام لأسباب اخرى، كان المنظر العام للمكتبة حزينا ويدعو للأسف. 

اللافته تقول مكتبة تاريخ الأردن  - قاعة سليمان الموسى، نظرت من النافذه وشاهدت بعض الكتب في الداخل وتحسرت على هذا الوضع البائس، أهذه نفسها مكتبة سليمان الموسى المتخصصة بتاريخ الأردن، كيف كان الوضع في مركز الحسين الثقافي  وكيف آلت اليه الآن، افتتحت المكتبه في سنة ٢٠٠٩ وكانت مزارا للباحثين ومركزا ثقافيا مهما .

لو عملت أمانة عمان على تطويره ودعمه لأصبحت المكتبه المركز الأساس للاحتفاض بالوثائق التاريخية ووثائق الثورة العربية الكبرى وكل ما يتعلق بتاريخ الأردن. 

إنه من المؤلم ان تنقل المكتبه الى المكان الجديد وتسمى بإسم مكتبة تاريخ الأردن - قاعة سليمان الموسى حيث أن المكان الجديد لا يستحق أن يحمل  لا اسم  تاريخ الأردن  ولا اسم  المؤرِّخ سليمان الموسى الذي أفنى حياته كاتباً عن تاريخ الأردن والثورة العربية الكبرى، وترجم كتابة لورنس والعرب إلى اللغة الانجليزية والفرنسية واليابانية، لقد وثق سليمان الموسى تاريخ الأردن في القرن العشرين وكتب عن الأردن وفلسطين وبطولات الجيش الأردني على أسوار القدس في حرب عام ١٩٤٨ كتب عن كايد مفلح العبيدات اول شهيد أردني على ثرى فلسطين، وعودة ابو تايه ووصفي التل وهزاع المجالي وسليمان النابلسي وسعيد المفتي وكتب عن عمان وترجم العديد من الكتب عن مشاهدات الرحالة الأوائل في بلادنا. 

يتعجب الإنسان من مدى التخلف  وضعف الحس الثقافي الذي وصلنا اليه وهذا خير مثال عن تراجع الثقافة منذ عام ٢٠٠٩ عندما افتتحت المكتبة وما أصبحت عليه في عام ٢٠٢٣ أي بعد ١٤ عاما.

 ألم يكن الاجدر أن تطور أمانة عمان المكتبة القائمة بدلا من تدميرها وتحويلها الى قاعة اجتماعات، ألم يكن بالإمكان البقاء على مقتنيات المكتبه على محيط المكتبه وعمل طاولات للاجتماعات التي تعقد نادرا في وسط القاعة، ألم يكن من الأفضل صرف المبالغ الطاءلة التي صرفت لعمل قاعة اجتماعات على تطوير المكتبة وارشفة محتوياتها. 

فأين رجال العلم والأدب والثقافة مما يحدث، أين وزارة الثقافة، أين المثقفين ونواب الشعب، أين المستشارين في أمانة عمان؟؟..(هل يستشارون) حسرتي وخوفي على ما وصل إليه حالنا وكما قال أمير الشعراء شوقي: العلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف.