كاتب في "الرأي" يطلب الأردنيين "الصلاة والصيام وربما الحج" بسبب رفع أسعار الفائدة !

أخبار البلد ــ مقال عجيب بثته يومية الرأي للكاتب الصحفي علاء القرالة والذي خُط بلغة هجومية على من يخالف رأيه وينتقد رفع أسعار الفائدة التي وصلت إلى 8 مرات منذ بداية عام 2022 حتى الآن.

القرالة عنون مقالة بـ "لو عرفتم أسباب رفع الفائدة .. لصمتم وشكرتم"، وهذا ما جعل المختصين يضوجون ويتندرون من لغته التي تؤكد أن وحده من يعلم ولا أحد أخر، فهو من يستطيع أن يرى الأبعاد المالية لأثار رفع أسعار الفائدة على السوق المقترضين والطبقتين المتوسطة والفقيرة، لكن رؤيته لا تحمل أي جانب سلبي.

فيما الاستغراب الأكبر والملفوف بالإستفهام يأتي من يومية الرأي العريقة والتي قبلت أن تبث عبر موقعها؛ مقالًا هجوميًا تنظيريًا وغير موضوعي أبدًا، هدفه تعزيز علاقة الكاتب "الفهلوي" مع مؤسسة السياسة النقدية، فالمقال بحد ذاته يغلب عليه هذا الطابع وليس أي طابع أخر.

ويطرح القراله في مقاله ناحية إيجابية واحدة حسب رؤيته لارتفاع أسعار الفائدة يلف بها ويدور ربما لعدم تمكنه حقًا من أيجاد غيرها، حيث يعتبر أن "قرار رفع أسعار الفائدة ولأكثر من مرة من قبل البنك المركزي، كان له الدور الكبير في الحفاظ على قيمة كافة ما نملك وحمانا من ويلات التضخم التي كانت ستستعر، ولدخلنا في دوامة ارتفاع الاسعار مقابل انخفاض القدرة الشرائية والتي بدأت تؤثر على دول كثيرة في العالم، باستثنائنا نحن الذين ما زلنا نحافظ على قيمة كل ما نمتلك وما ندخر والاهم من هذا كله سلامة اقتصادنا وجهازنا المصرفي".

ويتساءل مختصون كيف لارتفاع سعر الفائدة أن يمنع انخفاض القوة الشرائية التي تعتبر في الحضيض أساسًا؟، وهل له أن يبن للأردنيين باستخدام حصافته المالية كيف يبقى الاقتصاد سليمًا ورفع الفائدة يسحب السيولة من ايدي المستهلكين؟، وهل يخدم رفع أسعار الفائدة الخطط والتوجهات الاستثمارية؟، وهل ارتفع التضخم أم بقي عند مستوياته الطبيعية؟ .. وغيرها الكثير الكثير من الأسئلة التي تحتاج شرحًا تفصيليًا كي ينجح الكاتب في إيصال فكرته للأردنيين وكذلك المنظرين.

هذه الجزئية الوحيدة التي تمكن المختصين من انتقادها عبر أخبار البلد بشكل مباح، فيما بقية المقال مجد فيه الكاتب البنك المركزي ومحافظه بشكل زائد يثير الشكوك وهاجم أي رأي يتطرق لغير ذلك .. وتضع أخبار البلد المقال الذي نشرته الرأي بين أيديكم لقراءته واستبيان إيجابيات رفع أسعار الفائدة التي أراد القرالة بثها إن وجدت:

 قرار رفع أسعار الفائدة ولأكثر من مرة من قبل البنك المركزي، كان له الدور الكبير في الحفاظ على قيمة كافة ما نملك وحمانا من ويلات التضخم التي كانت ستستعر، ولدخلنا في دوامة ارتفاع الاسعار مقابل انخفاض القدرة الشرائية والتي بدأت تؤثر على دول كثيرة في العالم، باستثنائنا نحن الذين ما زلنا نحافظ على قيمة كل ما نمتلك وما ندخر والاهم من هذا كله سلامة اقتصادنا وجهازنا المصرفي.

في الواقع حجم «التنظير» الذي بدأ ينهال على سياستنا المالية من كل صوب واتجاه وكل هذا لارتفاع اسعار الفائدة بمبالغ بسيطة على المقترضين، لم تتطرق الى ما سيؤول اليه حالنا في حال لم يرفع البنك المركزي الفائدة في كل مرة يرفع فيها الفدرالي الامريكي الفائدة على الدولار، وتتجاهل ايضا الايجابيات الكثيرة التي استفدنا منها جميعا بلا استثناء وتحديدا الطبقتين الفقيرة والمتوسطة والتي اهمها وابرزها ان الاسعار وبكافة السلع بقيت محافظة على استقرارها مقابل ما يتقاضونه من دخول شهرية، وكذلك حافظت على قيمة ممتلكاتهم ومدخراتهم والذين كدوا ليدخروها طيلة السنوات الماضية فبقيت كما هي ولم تتغير نتيجة الحفاظ على قيمة الدينار مقابل العملات الاخرى والتي اصبح يتفوق على اغلبها ومكان ثقة للمستثمرين للتعامل به، فهل كل هذه الفوائد تختزل ببعض من الدنانير القليلة التي يدفعها المقترضون ما بين فترة واخرى؟.

"البنك المركزي» وبما لديه من حصافة واستقلالية في اتخاذ القرار بعيدا عن الضغوط والشعبويات ساهم وبشكل كبير في الحفاظ على سلامة واستقرار وضعنا المالي والنقدي طيلة السنوات الماضية التي شهدنا فيها الكثير من المتغيرات والتحديات الجوسياسية وعلى مستوى العالم وكذلك الاقليمية والتي كادت ان تعصف بنا وباقتصادنا لولا هذه السياسة الحصيفة والتي صفقنا لها جميعا، وها هو اليوم ايضا ينتهج وبعيدا عن الضغوط والشعبويات وبعضا من الهجوم من قبل بعض ممن لا يدركون الفوائد الكثيرة لهذه الاجراءات اذا ما قورنت بزيادة بعض الدنانير عليهم، والتي اهمها حماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة والاقتصاد الوطني بإجراءات استراتيجية حفاظت على المكتسبات وخففت حدة مثل هذه القرارات على الاسواق والاقتصاد.

الدور الكبير الذي لعبه البنك المركزي والبنوك المحلية في حماية الاقتصاد الوطني طيلة السنوات الماضية، يبدو انه لا يروق لبعض الحاقدين والحاسدين فبدأوا بمهاجمة قرار رفع اسعار الفائدة وتصويره على انه وكما الجباية وتحقيق الربح وكذلك مهاجمة الدينار حتى شكله الجديد وتزوير العملة واظهارها على انها مخترقة وسهلة التزوير، وهذا كله لاشغال المركزي واحباطه ليخضع لضغوطهم وابتزازهم من خلال تأجيج العامة من المواطنين المقترضين دون التلميح حتى الى الفائدة والجدوى التي تحققت لهم وللاقتصاد الوطني والذي هو اليوم وبفضل المركزي والبنوك المحلية ينطلق الى حالة من التعافي على مختلف المؤشرات الاقتصادية..

في الاقتصاد الارقام والمؤشرات هي من تتحدث عن صواب اي قرار من عدمه وليس التنظير من قبل بعض قليل ممن يدعون الخبرة، وفي اقتصادنا كافة الارقام والمؤشرات والمنحنيات الاقتصادية وكذلك القدرة الشرائية للمواطنين مقابل استقرار الاسعار ونسب التضخم، تؤكد مدى نجاعة البنك المركزي والجهاز المصرفي في تجنيبنا ويلات الظروف التي يعاني منها العالم حاليا، وهذا ما سيؤكده التاريخ لاحقا فهو لا يظلم احدا ويسرد الحقائق، وحينها فقط سنرفع جميعا القبعات للبنك المركزي وادواته، لتصمتوا بعدها وتشكروا.