البروفيسور أحمد نصيرات يستذكر مسيرة جامعة الاسراء عبر ثلاثين عاماً

أخبار البلد- خاص 

الأستاذ الدكتور أحمد نصيرات رئيس جامعة الإسراء ليس مجرد رئيس فحسب بل أكثر من ذلك بإعتباره خبيراً ومربياً وصاحب تجربة طويلة في سلك التعليم العالي ، فالبروفيسور نصيرات كان شاهداً منذ عقود طويلة على مسيرة التعليم العالي وتحديداً التعليم في الجامعات الخاصة التي بدأت في عقد التسعينيات تقريباً وشغل عدة مناصب إدارية وأكاديمية رفيعة في عدد من الجامعات الخاصة والحكومية داخل وخارج الأردن نذكر منها على سبيل المثال لا للحصر إنه كان عضو هيئة تدريس في جامعة الإسراء وعميداً لكلية الهندسة وعميداً لكلية العلوم في ذات الجامعة ونائباً لرئيس الجامعة ومساعداً في وقت سابق بالاضافة إلى توليه مناصب متعددة في جامعة الحسين بن طلال كنائب للرئيس في الشؤون الأكاديمية ونائباً لرئيس الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا في سوريا ورئيساً لجامعة عجلون الوطنية.

الأستاذ الدكتور نصيرات يؤمن بأهمية العلم والمعرفة والدراسة والجامعة بإعتبارها منارة ودرب وشعلة أمل، يعرف خارطة الطريق نحو الجودة التي يعتبرها ثقافة وعنوان يجب أن تنعكس على أداء الجامعة ومبدع في استكشاف كل ما هو جديد من تخصصات تخدم المجتمع وتواكب التطور فكان له فضلاً في إنشاء بعضها برؤية مستشرفة نحو المستقبل حيث يمزج بين حاجة السوق ودراسة الجدوى مع ضرورة وجود خطط تساعد في انتاج مخرج يلبي الطموح ليكون سفيراً للدولة خارج حدود الوطن.

"أخبار البلد" كان لها لقاء مثمر وحوار هادف مع صاحب التجربة التي تعتبر الاطول حيث غرفنا في المسيرة والنهج وقرأنا من الواقع بما يخدم المستقبل بإعتبار أن ما يتحدث به البروفيسور نصيرات يستحق أن نقف جميعاً أمام محاوره وكلماته لأنها تمثل خطاب عقلاني أكاديمي نحو المستقبل.

الدكتور نصيرات يؤمن بأن نظام التعليم العالي في الأردن لديه مستوى وجودة يجب المحافظة عليها لتتطور بشكل يواكب العلم والثورات في مجال العلم التقني والثورة الصناعية الخامسة، وعن البدايات يقول نصيرات أن الانطلاقة مع جامعة الاسراء كانت منذ البداية ومنذ التأسيس عند عودتي من إحدى الجامعات اليونانية وبدأت كعضو هيئة تدريس بتاريخ 17/2/1992 في قسم الهندسة الكهربائية وفي شهر حزيران من عام 1993 أصبحت عميداً في كلية الهندسة وهذا العام يعتبر عاماً مهماً للجامعات الخاصة التي كانت تدور في فلك مواضيع الاعتماد العام والخاص اللازمة والضرورية من أجل تطوير الجانب الأكاديمي للجامعة التي يجب عليها أن تلتزم بأسس وشروط ومعايير الإعتماد المدروسة الأمر الذي تطلب أن أكون بعدة لجان مختلفة على تماس مباشر بقضايا الإعتماد الذي يعتبر عصب الجامعة ومركزها المحوري كونها تمثل جوهر القضية التعليمية، وبالفعل أنجزنا الكثير في هذا المضمار وبعدها وبصفتي عميداً لكلية الهندسة كنت في مجلس العمداء منذ الرئاسة الأولى للجامعة في عهد الدكتور خالد أمين عبدالله ومن ثم الدكتور عبد الباري دره وكنا في مجلس العمداء منغمسين في متابعة القضايا المتعلقة بالتطوير المستمر والعمل على أسس أكاديمية هادفة وصحيحة والتركيز على قضايا الجودة وملف المساقات والإرشاد الأكاديمي التي كنا نعتبرها نقطة أساسية للعمل من خلال عقد ورش تدريبية متخصصة تتعلق بالأداء الأكاديمي والجوانب التربوية التي تمثل العناصر الأساسية للجامعة، وفي عام 2007 تركت عملي في الجامعة متوجهاً للعمل كنائب رئيس في جامعة الحسين بن طلال ثم ذهبت إلى سوريا نائباً لرئيس الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا ثم انتقلت للعمل رئيساً لجامعة عجلون الوطنية ومن ثم مستشاراً في جامعة عمان العربية وفي عام 2019 عدت إلى جامعة الاسراء كرئيس للجامعة.

ويضيف الدكتور نصيرات عن الهم الذي لازمه كأولوية في العمل قائلاً كان لدي هماً في تطوير الجانب العلمي وترسيخه وتعزيزه كنهج وعنوان لمسابقة الزمن وحرق المراحل لنلحق بالركب ومجاراه كل ما هو جديد في هذا العالم فركزنا على الجودة التي اعتبرناها سلوك وعمل وأمل الذي نعتبره سير أو خط سير وطريق أفضل للجامعة لأنه سينعكس على أداء الجامعة والطالب وبفضل الله حققنا نتائج مبهرة وملفتة ومميزة حتى بفترة جائحة كورونا وأثناء اضطرارنا للتعليم عن بعد استمرينا في تحقيق النجاحات التي ظهرت وتقدمت بها الجامعة وأصبحنا مضرب مثل لما قدمناه.

وعن المفارقة والمقارنة بينما كان وما عليه الآن قال الدكتور نصيرات خلال العقود الثلاثة منذ بدأت الجامعة وإلى الآن نجد أن فارقاً نوعياً قد حصل وقفزة تم اضائتها بشكل واضح، ففي الفترة الماضية كانت تخصصات الجامعة محدودة وضئيلة أما الآن والحمدلله وبجهود الجميع بات لدينا عشر كليات تضم 32 برنامج بكالوريوس و12 برنامج ماجستير وبرنامج دبلوم عالٍ في الإدارة التربوية، وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية خرجنا أكثر من 32 ألف طالباً وطالبة من مختلف التخصصات والكليات وهم الآن سفراء لنا في الداخل والخارج وموزعيين في أقطاب الكرة الأرضية ومعظم دول العالم حيث أن خريج الإسراء له مكانة وأثر يميزه عن غيره وبات مطلوباً ويشار إليه بالبنان ولم نكتفِ فنحن نتوسع ونمتد بتخصصات نوعية جديدة نحرص على أن تكون خياراً لطلابنا لأنها تخصصات تجاري وتواكب متغيرات الثورة الصناعية الخامسة والمعرفة الجديدة وكل ما هو جديد حيث طرح الدكتور عدة أمثلة على ما يقول على سبيل المثال كلية العلوم الطبية المساندة كانت تحتوي على تخصص واحد وهو "العلاج الطبيعي" إلا أن الجامعة قامت بفتح مسارات ومساقات وتخصصات جديدة استفاد منها السوق في الداخل والخارج بعد أن فتحت ثلاثة تخصصات جديدة كتخصص تكنولوجيا "التصوير الاشعاعي" "وتكنولوجيا التخدير والإنعاش" و "المعالجة التنفسية" وهذه التخصصات تمنح خريجها شهادة البكالوريوس ولا تزال هذ التخصصات تعطي وتتقدم وتمنح كل ما هو جديد في هذا العلم وتساهم في سد النقص بالاسواق المحلية والعربية بإعتبارها تخصصات مستقبلية تساير العلوم الطبية والرعاية الصحية وهذا بدا واضحاً في جائحة كورونا حيث كان العالم يشهد نقص شديد فيما يتعلق بالعلاج التنفسي مشيراً بأن هذه التخصصات ما لم تكن قد تحدث لولا تعاون وتكاتف كل أصحاب العلاقة والمسؤوليين في الجامعة الذين شجعوا مثل تلك الأفكار وطوروها وقدموها كتخصصات بعد أن تم دراسة الأثر والجدوى والغاية والرسالة فيها وفي مثالٍ ثانٍ قال نصيرات متحدثاً عن أهمية تكنولوجيا المعلومات التي أصبحت هي العالم الجديد السائد على مستوى العالم وفي كل القطاعات التي باتت تهتم في هذا العلم وللخريجين منه فقامت الجامعة بعمليات تطويرية تحديثية وأضافت تخصصات جديدة مواكبة متقدمة يستفيد منها الوطن والمواطن معاً حيث تم إضافة تخصصات لهذه الكلية لها علاقة بعلم البيانات والذكاء الاصطناعي وأخرى والتي تندرج جميعها تحت لافتت كلية تكنولوجيا المعلومات ولم تتوقف عجلة الإبداع والتفكير نحو المستقبل فقد قامت الجامعة بإنشاء تخصص الطاقة المتجددة والتي تعتبر من التخصصات التطبيقية العلمية المهمة والضرورية لخدمة متطلبات سوق العمل حيث تم افتتاح برامج في هذا المضمار ولا ينسى الدكتور نصيرات أن يتذكر برنامج ماجستير أطلقته الجامعة بعنوان ذكاء الأعمال مؤكداً لا بل مؤمناً بأن التكنولوجيا قد دخلت في حياتنا وباتت مستوطنة حتى وقت أطول مؤكداً أن هناك تخصصات ستنقرض وتنتهي لأنها لم تلازم التكنولوجيا التي أصبحت الهدف والغاية لأي تخصص وأي علم أو متطلب جديد مشيراً بأن على الجامعات أن تعمل لجسر الفجوة بين متطلبات سوق العمل والتخصص الموجود.

يؤكد الدكتور نصيرات بأن التخصصات المبتكرة والجديدة التي تم ذكرها قد حصلت على إعتمادات دولية مثل الاتحاد العالمي للعلاج الطبيعي وكذلك الاعتماد الامريكي للتمريض حيث تأهل تخصص التمريض وشهادات مرموقة حصلت عليها الجامعة مثل شهادة ISO2001.

وبين نصيرات بأن ليس الغاية هو مجرد فتح تخصص جديد بدون دراية ومعرفة ودراسة، فالجامعة وعند افتتاحها أي تخصص جديد تقوم بعمل دراسة ذاتية ومن ثم تبحث عن مؤسسات ذات علاقة متخصصة لتزويدنا بالمعلومات الاحصائية عن حاجة السوق اضافة الى دراسة الجدوى التي تعتبر ضرورية وبعدها نقوم كما يقوم نصيرات بتحضير الخطط الدراسية المتطورة واستقطاب أعضاء هيئة تدريس مؤهلين وأصحاب خبرة لنستطيع أن نتقدم إلى الأمام ولا ننسى هنا الاستبيانات التي تعطينا تغذية راجعة للخريجين ومستواهم وقدرتهم على تنفيذ ما درسوه، والنتائج والحمدلله مبشرة جداً ومع ذلك نقول لم نصل إلى طموحنا في هذا المجال وما زلنا "نشتغل" عليها.

وللدكتور نصيرات رأي آخر أو ربما منسجماً مع الرأي السائد فيما يتعلق بعدد الجامعات الخاصة وفيما إذا كان بها زيادة في العدد أم لا مؤكداً بأن الدولة في هذا الوقت غير قادرة على عمل مشاريع ضخمة لمعالجة البطالة ولذلك يجب الاهتمام بالجامعات والخريجين وخصوصاً اولئك أصحاب الافكار الريادية الابداعية الملهمين بمشاريع مهمة تمكنهم من صقل وتنمية ابداعهم بمشاريع قابلة للحياة وتحاكي المستقبل ، فالمشاريع من هذا النوع تمثل العالم الجديد والعالم العابر للامكانيات وهذه الأفكار موجودة في جامعاتنا ويحملها بناة المستقبل الذين يجب علينا البحث عنهم ودعمهم ورعايتهم واحتضانهم بما يملكونه من ارادة وحماس وشجاعة وحب للمعرفة مُعلق على هؤلاء مشيراً نصيرات بأن أعداد الجامعات الخاصة تتناسب مع الزيادة المضطردة في عدد السكان وبشكل يتناسب أيضاً مع تطلعات الطلبة وتخصصاتهم التي زادت عما كان عليه في الماضي ومع ذلك تبقى هنالك هموم عدة وتحديات ولكن يجب التصدي لها وتجاوزها وتحويلها إلى فرص يمكن الاستفادة منها مشيداً بدور هيئة الاعتماد بمؤسسات التعليم العالي التي تقف مناصرة "بالحق" ومؤيدة لمؤسساتنا التعليمية وكذلك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وأنهى البروفيسور نصيرات حديثه مع "أخبار البلد" في اللقاء السريع الذي استمر لنصف ساعة مؤكداً أن الجامعات الخاصة هي مؤسسات وطنية تعليمية ساهمت في مسيرة البناء والتنمية والمعرفة مطالباً الحكومة بضرورة النظر لها بأنها مؤسسات وطن ساهمت في خلق فرص عمل وزيادة نسبة المعرفة والتعليم عدا عن كونها استثمارات جاذبة ومستقطبة لكل أسس الإستثمار والمعرفة.