القدس في ثمانية أيام

أخبار البلد-

 
القدس على موعد مع خطر كبير في الفترة الممتدة من الثامن عشر من هذا الشهر، وحتى الخامس والعشرين من الشهر ذاته، بسبب الاقتحامات المقررة داخل المسجد الأقصى.
سلطات الاحتلال أزالت قبل يومين لافتة وضعتها الحاخامية الرئيسية الإسرائيلية منذ عشر سنوات تحرم دخول اليهود للأقصى، ووضعت أخرى تشجع اقتحامات المسجد، وأداء طقوس تلمودية في باحاته، وساحاته، ويوم أمس كما كل يوم اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته وذلك من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وأدوا طقوسا تلمودية، بينما فرضت شرطة الاحتلال المتمركزة على أبواب الأقصى قيودا على دخول المصلين للمسجد، وهي قيود باتت يومية داخل الحرم القدسي.
بعد أيام قليلة سوف تشتد الاقتحامات الإسرائيلية بسبب الأعياد اليهودية، وفي الوقت ذاته تتزايد الدعوات داخل القدس، وكل فلسطين، للتحشيد والتجمع داخل المسجد الأقصى، وسط معلومات تؤشر على التخطيط لمواجهة إسرائيلية داخل المسجد الأقصى، في هذه الفترة بالذات.
إسرائيل تمارس سياسة الإخضاع المتدرج، على شكل جرعات، والذين يحذرون من تقاسم الحرم القدسي زمانيا، يتعامون عن أن هذا التقاسم قد تم، ولا تعرف لماذا يتهربون من الاعتراف بوقوع التقاسم الزمني وإلا لماذا يدخل الإسرائيليون الحرم القدسي، يومياً مرتين، عدا الجمعة والسبت، ويتم حماية هؤلاء من جانب المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، وإغلاق الأبواب بوجه المقدسيين.
في ظل التغيرات السياسية في إسرائيل علينا أن نتوقع أن تكون نهاية هذا العام، صعبة جدا على القدس، توطئة لعام أكثر صعوبة، أي عام 2023، وكل التحذيرات السياسية، والاتصالات الدبلوماسية، لا تجعل إسرائيل تتراجع عن مخططها بحق المسجد الأقصى، لأن المشروع الإسرائيلي سيبقى ناقصا في نظر أصحابه، بدون السيطرة على مساحة المسجد الأقصى كاملة، أو بشكل جزئي، أو هدم أحد المسجدين القبلي، وقبة الصخرة، وهذه مرحلة ترتبط بالتقاسم المكاني، وهي مرحلة مقبلة على الطريق، يقلل من أهميتها البعض بقولهم إن إسرائيل لن تجرؤ على استباحة وتقاسم الحرم القدسي مكانيا، خوفا من الفلسطينيين، وهذا مجرد افتراض.
في اقتحامات سابقة، تم الطلب من الإسرائيليين حمل السلاح في القدس، في كل مكان، وحمل السلاح خلال الاقتحامات، ومن المؤكد أن إسرائيل سوف تتخذ إجراءات ضد المقدسيين في الفترة التي تمتد من الثامن عشر من هذا الشهر حتى الخامس والعشرين، وستحاول منع الاعتكاف والتجمع داخل المسجد الأقصى، ومنع الفلسطينيين من مناطق فلسطين المحتلة عام 1948، من الوصول إلى المسجد الأقصى، في محاولة لخفض الدفاع الشعبي عن الأقصى.
نحن أمام ملف متفجر، يحذر منه الكل، دون حلول، ونعبر اليوم، المرحلة الأسوأ المتعلقة بالمسجد الأقصى، الذي تمنع إسرائيل ترميمه، وتمنع إضافة أي أبنية جديدة داخله، وسنكون أمام واقع خطير، لا يمكن مقارنته باقتحامات أعياد سابقة، مرت بكلف أقل، لأن عموم الوضع في المدينة المقدسة، بات متوترا جدا، دون أن ننسى هنا، أن الوضع في الضفة الغربية، أساسا، سيئ وتقوم إسرائيل كل يوم بقتل فلسطينيين، واعتقال آخرين، بما يؤشر على بيئة متوترة جدا.