يوم حافل للشيوعيين الأردنيين

اخبار البلد-

 
في يوم 28/11/1991، استضفت في منزلي، عبر مبادرة قدمتها لطرفي العلاقة التصادمية الخلافية، بعد أن رفضت أو تلكأت الحكومة في ترخيص الأحزاب اليسارية والقومية الخمسة.
استضفت في منزلي رئيس الحكومة أنذاك الشريف زيد بن شاكر ومعه نائبه ذوقان الهنداوي، ومعهما الوزيران علي سحيمات وإبراهيم عز الدين.
ومن طرف الأحزاب الخمسة: 1- يعقوب زيادين وآمال نفاع من الحزب الشيوعي، 2- تيسير الزبري وسالم النحاس من حزب الشعب الديمقراطي الأردني حشد، 3- عزمي الخواجا وفوز خليفة من حزب الوحدة الشعبية الوحدة، 4- أحمد النجداوي وتيسير الحمصي من حزب البعث العربي الاشتراكي، 5- محمود المعايطة وفؤاد دبور من حزب البعث التقدمي، وكان الهدف التعارف وقراءة المواقف ، والحصول على الترخيص، وبدء العمل العلني والقانوني لهذه الأحزاب، وكيفية التكيف مع المعطيات الجديدة في طليعتها المصالحة الوطنية بين القصر وقوى المعارضة بدأت مع  الراحل الملك  حسين ، وسلسلة لقاءات عقدها عدنان أبو عودة وخالد محادين في منزلي مع ممثلي الأحزاب الخمسة مجتمعة ومنفردة، وتشكيل اللجنة الملكية للميثاق بمشاركة هذه الأحزاب، وصدور وثيقة الميثاق الوطني، وقرار إلغاء قانون مكافحة الشيوعية. 
اللقاء الثاني المماثل تم بين الحكومة والأحزاب الخمسة في منزل المهندس علي سحيمات يوم 14/12/1991، واللقاء الثالث والأخير تم في رئاسة الوزراء، وصدر القرار السياسي بترخيص الأحزاب الخمسة، وقد وضعتُ اقتراح شروط الترخيص التي وافق عليها الطرفان وهي: 
1- التزام الأحزاب والإقرار بالدستور الأردني والعمل في إطاره وضمن بنوده.
2- إعلان موافقتها وقبولها بالميثاق الوطني الأردني.
3- الالتزام بقانون الأحزاب.
وهكذا صدرت قرارات الترخيص الرسمية الحكومية بالتتالي والتدريج للأحزاب الخمسة، ولهذا فوجئت في ورقة الحزب المعنونة "تاريخنا" بما عرضته نصاً: "في عام 1993 حصل الحزب بقرار من المحكمة الإدارية، على الموافقة لبدء علنية نشاطاته".
احتفال الحزب الشيوعي، يوم السبت 3 كانون أول 2022، بمركز الحسين الثقافي، في مبنى أمانة عمان، لتكريم المؤسسين منذ تشكيل الحزب عام 1951، حتى يومنا هذا، كان حافلاً مميزاً، راقياً، يليق بمكانة الحزب وتاريخه الذي يُعتبر من أقدم الأحزاب الوطنية الأردنية، التي صمدت وعانت وواجهت وأعطت ما تستطيع من حضور وشراكة لدى الحياة السياسية، والمشهد السياسي الأردني، رغم المعيقات والمنع والتأرجح في التعامل الرسمي مع الشيوعيين.
بارقة أمل تنتظر الحزب، في التوسع ورفده بالدماء الشابة، لأن الاحتفال الجماعي كان خلفه "نداء إلى جميع الشيوعيين الأردنيين" أصدره العشرات من المؤمنين بالقول المأثور: "إن الإيمان بالنصر العظيم يحتاج إلى مؤمنين عظماء" وقالوا في ندائهم:
"نحن الموقعين أدناه على هذا النداء المخلص، نتوجه إلى جميع الرفاق الشيوعيين، سواء منهم المنتظمون في صفوف أحزاب أو تيارات أو الذين يمارسون نشاطهم السياسي بصورة فردية، ندعوهم إلى العمل معاً من أجل تجميع صفوفهم وحشد طاقاتهم لتجديد حزبهم، واستعادة هويته الكفاحية وتاريخه المجيد، من خلال خلق إطار تنظيمي من طراز جديد، يسعى إلى وحدة القوى اليسارية والتقدمية".
نداء الذوات الأردنية الموقعة على بيانهم، أثمر كبداية ناجحة موفقة في تكريم شخصيات كانت مختلفة مع الحزب، ومع ذلك كانت الاستجابة واسعة من رفاق الأمس، جعلت مسرح مركز الحسين الثقافي، لا يتسع للشيوعيين وأصدقائهم، مما يُبشر بولادة حزب جديد، يقف مع الأحزاب اليسارية والقومية، ومع الأحزاب الوطنية قيد التشكيل، ومع الأحزاب الإسلامية، بقائمة ندية تستجيب لما نتطلع له كأردنيين، نحو أردن ديمقراطي تعددي آمن ومستقر.