جريمة قتل للمال العام في مستشفى عمان الميداني .. والبحث لا يزال جارياً عن القاتل !!
اخبار البلد - خاص
مستشفى عمان الميداني والذي تم إنشاءه في كانون الثاني على عجل ليكون رديفاً أو مساعداً للمستشفيات المخصصة لاستقبال مرضى الكورونا حينما كانت أعداد المصابين تتضاعف يوماً بعد يوم مشكلة ضغطاً وازدحاماً على المستشفيات التي ارتوت من كثرة المراجعين والمصابين .... للأمانة والتاريخ فإن فكرة بناء مستشفى ميداني تمثل فكرة رائدة ومتميزة وأكثر من رائعة لأنها استوعبت الفائض من المصابين ومنحت الراحة والإطمئنان للمواطنين ، وحينها شكرنا الحكومة ووزارة الصحة التي تفكر في المواطن وفي صحته وطرزنا قصائد شعر لهذا المنجز وهذا العمل العظيم والذي قام بواجبه حينها وقدما ما عليه وخفف من الضغط على المستشفيات المكتظة وجعلنا نتنفس بعيداً عن الإزدحام والفوضى ، وبقيت المستشفيات الميدانية الموزعة على أقاليم الوطن مفخرة بما فيها مستشفى عمان الميداني الذي أقيم بالقرب من مستشفى الأمير حموة بالهاشمي في العاصمة عمان ، حتى تاريخ 28/1/2021 أي قبل تسعة أشهر من تاريخ اليوم وهذا التاريخ يذكرنا بالمنخفض الجوي الذي ضرب المملكة بما فيها العاصمة ومستشفاها الميداني ، فالمنخفض كان كبيراً وعنيفاً وعميقاً بما فيه الكفاية لدرجة أن عطل الحياة وضرب البنية التحتية ودمر الأشجار وقطع الكهرباء وشل الحركة لأيام ، وكان الله معيناً لنا فخرجنا بأقل الخسائر التي تهون مقابل سلامة وحياة المواطنين .
المنخفض تسبب كما كشف عن عيوب في هذا المستشفى الميداني الذي داهمته مياه الأمطار وتسربت في ثناياه من الأعلى ومن الأسفل ، الأمر الذي اضطر إدارة المشفى والتي تدخلت طبياً ووقائياً ونقلت الكثير من المرضى المتأثرين من المياه المتسربة إلى مستشفيي الجاردنز والأمير حمزة خوفاً من النتائج التي خلفها المنخفض والأمطار والثلوج التي أعطبت وأظهرت عيوب كثيرة اكتشفت في بناء المشفى فيما بعد ، حيث كانت الأولوية حينها لدى الحكومة وكادرها الصحي والطبي والأمني إنقاذ المصابين ومن ثم البحث عن أسباب والعيوب التي كشفت عن عورة المشفى إلى وقت آجل .
وفي الأيام التي تلت حادثة التسرب انشغلت وسائل التواصل الاجتماعي ومعها المواقع الإخبارية ومحطات التلفزة من خلال تقارير صحفية وإخبارية والتي تحدثت جمعيها عن وجود عيوب فنية وهندسية وإنشائية في المشفى ، ولكي لا يُظلم أحد أمرت الحكومة ممثلة برئيس الوزراء بالإيعاز إلى وزارتي الصحة والأشغال العامة باعتبارهما الجهتين المعنيتين بمتابعة هذا الملف من أجل تشكيل لجنة تحقيق موسعة ومؤهلة للبحث والتحقق والتحقيق في شأن أسباب التسرب وفيما إذا كانت العيوب لها علاقة بطريقة إنشاء وتصميم وبناء المشفى لاتخاذ الإجراء والمقتضى القانوني ومحاسبة الشركة المنفذة في حال ثبوت تورطها أو عدم مراعاتها لأسس السلامة العامة والتقيد بالكودات والمعايير الهندسية الواجب اتباعها .
وبالفعل وبعد أن ذاب الثلج وبان المرج على طريقة "بكرا بذوب الثلج ويبين الي تحته" باشرت اللجنة الفنية والهندسية المشكلة لهذه الغاية عملها ونشاطها من خلال خبرائها وفنييها ومهندسيها الذين تابعوا وراقبوا ودققوا وبحثوا في أسباب تسرب المياه بهذا الحجم من مستشفى حديث البناء لم يمضي على بنائه سوى أيام أو أسابيع ، حيث قامت اللجنة بعملها وبهدوء تام وصمت مطبق دون معرفة أحد عن النتائج التي توصلت إليها اللجنة وتم رفعها إلى الحكومة لاتخاذ القرار المناسب والذي يبدو أن الحكومة قد خاطبت المعنيين بمعالجة الثغرات ومحاسبة المتسببين بعد أن قررت تأخير صرف الذمم المستحقة المتأخرة لصالح صاحب المشروع الذي نفذه بدون عطاء تنافسي باعتبار أنه كان عطاءً تلزيمياً .
القصة لم تنتهي إلى هنا بل جرى نقل فصول أحداثها إلى الجهات الرقابية في مكافحة الفساد التي وصلها الملف بالكامل وفتحت تحقيقاً موسعاً واستمعت إلى شهادات وإفادات بعض الشهود الذين أدلوا بأقوالهم وأوضحوا سبب "الدلف" والتسرب فنياً وهندسياً وإدارياً وإنشائياً فيما لا تزال ذات الجهات تحاول الاستماع إلى شهادات لخبراء ومختصين لمعرفة أين يكمن الخلل في هذه الحادثة قبل أن يتم توجيه أي اتهامات بحق صاحب العطاء والشركة المنفذة له على قاعدة "المتهم بريئ حتى تثبت إدانته" وبالفعل لا تزال جهات رسمية وإدارية بيروقراطية وحكومية تتعامل مع هذا الملف بشكل تقاطعي وتكاملي دون أن يتم الوصول إلى الحقيقة سوى أن المال العام قد تسرب مع الماء ودخل في ثنايا المجهول بضياع أموال نحن بحاجة إليها دون التوصل إلى المجرم المسؤول عن تلك الجريمة ، هل هو موظف عام ؟ أو إدارة رسمية ؟ أو سو تخطيط ؟ أو فشل رقابي ؟ أو انقلاب محاسبي ؟ أو طمع استثماري واستغلال إداري ؟ كانت الضحية به هذا المشروع الذي كلف الملايين ثم تسربت في شقوقه الفساد والملاليم وهي ما تبقت شاهدة على جريمة ارتكبت بحق الصحة على سرير المرض في ليلة ممطرة سقط بها الأبيض والماء الشفاف فخرج السواد على المداد بلا كفاف ... ويبقى السؤال الأهم : من المسؤول عن غرق المستشفى الميداني في عمان ومن سيعمل على إعادة المال العام إلى أصحابه بعد محاسبة الأيادي الطويلة المرتجفة والعيون الخائفة التي فسدت فكشفها الله بغيثه المنهمر الذي نتمنى ألا ينقطع عنا أبداً ولا يحرم منه إلا القانطين من رحمته تعالى ... وللحديث بقية .