الدكتور الجرادات يكتب.. سيادة القانون أولوية وطنية قصوى

أخبار البلد - حذر الإسلام من اعتداء الإنسان على غيره تحذيرا شديدا، وبين سوء عاقبته، وعظم عقوبة فاعله، إذ قال الله تعالى: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" الإسراء:33، بل لقد جعل الله قتل نفس واحدة بغير حق، كقتل الناس جميعا، واحياءها كإحياء الناس جميعا، فقال تعالى: "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكانما قتل الناس جميعا ومنأحياها فكانما أحيا الناس جميعا" المائدة: 32. وقال رسولالله صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق". فقتل النفس المعصومة عدوان آثم وجرم غاشم، ودماء المسلمين عند الله مصونة محرمة، لا يحل سفكها، ولا يجوز انتهاكها، فحفظ الأنفس وحمايتها ضرورة دينية ومصلحة شرعية وفطرة سوية وطبيعة بشرية وغريزة إنسانية.

يحرص الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني على تحقيق العدالة والمساواة من خلال حماية حقوق المواطنين وتطبيق القانون على الجميع بمنتهى الحزم والشفافية وبدون أي تهاون أو محاباة. فلقد أكد جلالته أن سيادة القانون هي المظلة التي تحمي مسيرة الديمقراطية والإصلاح في الأردن وعنصر أساسي لإحداث التنمية والتطوير. وتناول جلالته في الورقة النقاشية السادسة موضوع سيادة القانون كأساس للدولة المدنية، وقال "إن مبدأ سيادة القانون هو خضوع الجميع، أفرادا ومؤسسات وسلطات، لحكم القانون،و واجب كل مواطن وأهم ركيزة في عمل  كل مسؤول وكل مؤسسة هو حماية وتعزيز سيادة القانون،  فهو أساس الإدارة الحصيفة التي تعتمد العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص أساسا في نهجها. فلا يمكننا تحقيق التنمية المستدامة وتمكين شبابنا المبدع وتحقيق خططنا التنموية إن لم نضمن تطوير إدارة الدولة وتعزيز مبدأ سيادة القانون، وذلك بترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والشفافية؛ هذه المبادئ السامية التي قامت من أجلها وجاءت بها نهضتنا العربية الكبرى".

 

إستنادا إلى إحصائيات مديرية الأمن العام، بلغت أعداد الجرائم الواقعة على أراضي المملكة العام الماضي 20991 جريمة، أي جريمة واحدة لكل 25 دقيقة وثانيتين. وعلى صعيد الجرائم الجنائية التي حدثت داخل المملكة، بلغت العام الماضي 5237 جريمة، تنوعت بين القتل العمد والقصد والضرب المفضي إلى الموت والشروع بالقتل، بالإضافة إلى جريمتي الرشوة والسرقة. بواقع جريمة لكل ساعة و 40 دقيقة و 22 ثانية. وبحسب التقارير، إن الأسباب المشتركة وراء جرائم القتل العمد هي الخلافات الشخصية بمعدل 48.18%، والخلافات العائلية بمعدل 30.91%، ودوافع الثأر والإنتقام بمعدل 0.91%. 

فسر البعض أن إرتفاع هذه الأرقام هو بإزدياد نسب كل من الفقر، البطالة، عدد السكان، العمالة الوافدة غير المرخصة، و إزدياد معدلات الفساد. وفسر آخرون، أنها بسبب عدم تنفيذ أحكام الإعدام، فهذا قد يغر بمرتكب الجريمة لإتمام جريمته. كلها أسباب نحاول أن نبرر فيها من لا عقل له، فالذي يقتل لا يفكر، ولا مبدأ للذي لا مبدأ له.

وللأسف ومن المحزن، لا زال الكثير يلجؤون إلى العنف والقصاص باليد، ولا تزال جرائم "الشرف" تدق مسامعنا بعد كل حين، فكيف للقانون أن يمنع المجرم من إرتكاب جريمته، فالمجرمون لا قانون لهم، ولا إله، حتى ملامح الإنسانية توازيهم دون لقاء عابر، فالإنسان حين يكون بلا دين وضمير ومشاعر وعقل كالحيوان المفترس، الذي لا يكن حتى يرق الدماء. ونحن نقف إلى جانب الأردن لتحقيق العدل وغرس الطمأنينة في قلوب جميع سكانه، فأسرتنا واحدة، ودمنا واحد، والقانون للعدل باق.

 

حفظ الله الأردن تحت ظل الرعاية الهاشمية الحكيمة من كل مكروه.