الحكومة وقصص ما قبل النوم .. "المدينة الإدارية أنموذجًا" !

أخبار البلد ــ محرر الشؤون المحلية ــ في عام 2017، أطلق رئيس الوزراء الأسبق هاني الملقي فكرة المدينة الإدارية الجديدة، بهدف توسيع الرقعة السكنية وتحسين وتطوير البنية التحتية، وصولاً لإنشاء مدن ذكية، خاصة وأن العاصمة عمان لم تعد قادرة على استيعاب مزيد من السكان، وأي زيادة سكانية تحتاج زيادة موازية في البنية التحتية والخدمات.

بعدما ظهرت أبعاد فكرة الملقي وأخذت صدى إيجابيًا في الشارع الأردني، جاءت حكومة عمر الرزاز مرتأية أن تعترض فكرة المدينة الإدارية الجديدة، وأيقاف الحديث عنها واعدًا بأن حكومته سوف تعالج مشاكل البنية التحتية في العاصمة عمان؛ كالنقل والإزدحام المروري، لكن طويت صفحة الحكومة السابقة وظلت أوضاع عمان كما هي.

خلف الرزاز رئيسًا للوزراء بشر الخصاونة والذي بدوره أعاد إحياء فكرة المدينة الإدراية الجديدة مرة أخرى مطلع العام 2022، حادًا تصريحاته في هذا الشأن بـ "نبحث مرة أخرى الموضوع القديم الذي تجدد، ولا تزال فكرة قد نصل أو لا نصل بها إلى شيء وهي مدينة جديدة متطورة إدارية".

يرى الخبراء أن ارتفاع الزخم السكاني في الأردن، خاصة بعدما وصلت تعدادهم إلى أكثر من 11 مليون نسمة، وبالتالي عاد الكلام القديم الجديد بأن "إطلاق مشاريع المدن الجديدة يعد خياراً استراتيجياً، بخاصة مع توقعات بارتفاع نسبة النمو السكاني بنسبة 2.3 في المئة وارتفاع عدد سكان المملكة إلى 13 مليون نسمة خلال السنوات المقبلة".

الحيثات والضرورات لبناء المدينة الإدارية الجديدة بات يعلمها الصغير والكبير، خاصة بأن الفكرة انطلقت في 2017 ولا تزال حتى الآن محطة صول وجول، دون انتقال للمرحلة الثانية كإعلان نتائج دراسة الجدوى، حتى أصبح الموضوع أشبه بمادة تخديره "تعلك" بها الحكومة عندما تجد فراغًا أمام وسائل الإعلام في المقابلات الليلة حتى بات الأمر؛ يشبه قصص ما قبل النوم تروى للشارع.

أمس الجمعة، عادت الحكومة وتحدثت عن المدينة الإدراية مرة جديدة لوسائل إعلام أجنبية، لكن التصريحات كانت فارغة تمامًا من أي شيء جديد، وكانت تدويرًا لذات الحديث المستهلك والخالي من أي دسم انتقالي عملي يعكس مدى جدية الحكومة بالبدء بتنفيذ المشروع الذي يحتاج 20 عامًا لينتهي، وتصبح المدينة الإدراية الذكية والمتطورة الجديدة داخل الخدمة.

ويدعو مراقبون أن تكف الحكومة عن بيع الحديث إلى الشعب وتخدير نهمهم بمعرفة التفاصيل الجديدة حول المشروع المنتظر، حيث بات الفضاء الإلكتروني يشبهها "بنيوم الأردنية" المصغرة، نظرًا لعدم بدء بإنشاء المدينة الإدراية بينما شبع الشعب قصصًا وروايات خيالية لا هدف لها.