قرار الحكومة بفرض اجراءات على البضائع المصرية .. قلق صناعي وخطر سياسي .. من المستفيد ؟!

أخبار البلد- كتب أسامه الراميني 

قبل أيام قرر مجلس الوزراء فرض رسوم وإجراءات على المستوردات "البضائع" المصرية القادمة للأردن اعتباراً من أيلول القادم وبعدها بساعات عممت وزارة الصناعة والتجارة القرار عن الغرف التجارية والصناعية تضعهم بصورة القرار الذي بررته الحكومة بأنه رد فعل على الاجراءات المصرية وفقاً لقاعدة "السن بالسن" ومبدأ المعاملة بالمثل وبموجب هذا القرار ستخضع كل السلع المصرية القادمة عبر الاراضي الاردنية "ترانزيت" لاجراءات التسجيل المسبق حيث سيتم وقف لتعامل بمستندات التحصيل لدفع قيمة السلع المصرية الى السوق الاردني واستبداله بالاعتمادات المستندية وهذا يعني فرض رسوم ومبالغ اضافية على تلك المستوردات.

الحكومة بررت قراراتها كنوع من الاحتجاج على اجراءات مماثلة قامت فيها السلطات المصرية على السلع الاردنية وفرضها قيود غير جمركية على الصادرات الاردنية دون ان توضح حقيقة الاجراءات التي قامت بها السلطات المصرية ومتى وكيف ولماذا الان في الوقت التي تقوم به الحكومة ان الاجراءات المصرية المتخذة ليست فورية بل مر عليها الكثير من الوقت.

القرار احدث انقساماً بين اطراف المعادلة الاقتصادية وشرخاً بين التجار والصناعيين وحتى بين الصناعيين انفسهم الذين انقسموا بدورهم بين مؤيد بشدة لقرار مجلس الوزراء والرافض له وامام هذه الآراء كل جهة لها ما يؤيد رأيها ، فالمؤيدوون المساندون لقرار الحكومة اعتبروه بأن يدعم "التنافسية الصناعية للمنتج الوطني" ويفتح له أبواب الفرج ورسالة من الحكومة لكل جهة او دولة تضع معيقات وعراقيل امام صادراتنا الوطنية للخارج فهذا برأيهم غير مقبول بأنه يضرب مكانة الصناعة الوطنية وقوتها وتوسعها خارجياً وانتشارها جراء القيود المفروضة في المقابل هنالك أعداد من الصناعيين خالفوا توجه الحكومة واعتبروا قرارها بأنه "مؤسف" سيضر الاقتصاد لأنه قرار غير مدروس ومليء بالمغالطات خصوصاً وأن بعض الصناعيين يستوردون مدخلات انتاج وليست بضائع نهائية من مصر الأمر الذي سيزيد معاناتهم ويضيف تكلفة هم بغنى عنها مما يعني تكبد خسائر كبيرة ودفع تكاليف اضافية سيدفعها المواطن على كل حال مستقبلاً مشييرين بأن القرارات لا يستند الى دراسات ولا يعكس نتائج إيجابية ويضرب فكرة التكامل الاقتصادي بين الأردن ودول الجوار وتحديداً مصر.

التجار يؤكدون ويستذكرون موقف مصر الوطني القومي المنحاز للأردن مؤكدين ان مصر قامت باستثناء بعض المستوردات من السلع الغذائية التي تم التعاقد عليها بين شركات اردنية ومصرية وخالفت قرار عدم السماح بتصدير بعض المنتجات لثلاثة شهور حيث حرصت الدولة المصرية بكل شرف وانتماء على الوفاء باحتياجات ومتطلبات الشعب الاردني من السلع الغذائية الرئيسية الممنوع تصديرها معتبرةً الشعب الاردني وكأنه شعب مصري لا فرق بينهما.

السؤال الذي يطرح الآن بعد صدور القرار المباغت في الظروف الصعبة هو أين نتائج مسارات القمة الثلاثية التي عقدت بين مصر والأردن والعراق بثلاث دورات منذ آذار 2019 ؟ وأين الحديث عن التعاون والتكامل والتنسيق العربي المشترك التي "أوجعوا رؤوسنا بها" ؟ وهل التصدي بالتحديات يتم بقرار تصعيدي متأزم سيخلق ألماً ووجعاً إقتصادياً على العلاقة بين الطرفين ؟ وهل التصدي للتحديات التي تواجه الامة العربية يكون بقرارات عن بعد بدلاً من الجلوس على طاولة المفاوضات بين الطرفين كون الخطوط مفتوحة بيننا والاشقاء في مصر.

دولة الرئيس بشر الخصاونة قبل شهور قصيرة كان على رأس الوفد الأردني باجتماعات اللجنة العليا الأردنية المصرية المشتركة في دورتها الثلاثيين مع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي وهنا أقتبس من كلام الرئيس واقصد رئيسنا الدكتور بشر الخصاونة الذي أكد على هامش المؤتمر بضرورة تذليل العقبات للارتقاء بالعلاقات نحو آفاق أرحب تحقق طموحات وتطلعات الشعبين ... رئيسنا الذي بشرنا بالأيام الأجمل قال وبفمه " تعاون البلدين وتنسيقهما تجاه التحديات والتهديدات والتي جاءت جراء الحرب الروسية الأوكرانية والتضخم وارتفاع الاسعار يجب ان يقارنه زيادة في مستوى التبادل التجاري فوقع رئيسنا بروتوكولات واتفاقيات وبرامج مشتركة والآن بمجرد قلم نعود الى نقطة الصفر والى زيادة سياسة الأعباء وفرض الرسوم والتسجيل المسبق والتحصيل المستندي والأغرب من كل هذا هو خروج كاتب يدّعي زوراً بأن مرجعية عليا هي التي فرضت على الحكومة أن تتخذ هذا القرار مع مصر الشقيقة في الوقت الذي يعلم الجميع عمق العلاقة الراسخة المتينة بين البلدين .