الساكت: "يؤسفني أن الاقتصاد سيتضرر بفعل قرارات غير مدروسة كالمعاملة بالمثل مع مصر"
خبار البلد ــ وصف الخبير في الشأنين الاقتصادي والصناعي موسى الساكت، أن مبدأ المعاملة بالمثل، بحاجة الى دراسة مستفيضة ولا بد من تحديد من المستفيد ومن المتضرر بالقطاع الصناعي المحلي.
حديث الساكت لـ أخبار البلد جاء بعد إخضاع الحكومة للسلع المصرية المارة "ترانزيت" عبر الأراضي الأردنية لإجراءات التسجيل المسبق، كما سيتم بموجب القرار وقف التعامل بمستندات التحصيل لدفع قيمة السلع المصرية إلى السوق الأردنية واستبداله بالاعتمادات المستندية.
وتساءل عن موقع الحكومة وقرارتها مما يدعو إليه جلالة الملك بما يخص التكامل الاقتصادي، بالإضافة إلى ما يعرف "بالشام الجديد" الذي يعتبر فيه الأردن جزء حيويًا بدرجة كبيرة إلى جانب مصر والعراق الشقيقين.
وعن المعاملة بالمثل، أكد الساكت أن مصر إتخذت قراراتها بما يخص الاعتمادات جراء المعلضة التي عاشها الجنية مع الدولار كشأن اقتصادي داخلي، وليس نكاية أو تضييق على المستوردين.
وقال إن علمية الاستيراد من الجانب المصري قبيل قرار الحكومة الأخير بفرض قيود على المستوردات المصرية للأردن معقدة، حيث استحدثت الحكومة منصة إلكترونية لاستقبال طلبات الاستيراد من الجانب المصري وتضرر عدد غير قليل من الصناعيين ممن يستوردوا مدخلات الانتاج.
وأوضح أن الصناعيين الذين يستوردون مدخلات الانتاج من مصر يعيشون أحلك اوقاتهم جراء المنصة الحكومية، حيث يتكبدون كلفًا زائدة جراء حجزهم "للأرضيات" بالميناء، إلى جانب الوقت الطويل لحين التخليص على الضائع بسبب الضغط الذي تشهده المنصة.
وذكر أن أحد الصناعيين الكبار يستورد مدخلات إنتاج بملايين الدنانير من الجانب المصري، لكنه في ذات الوقت يتكبد خسائر بالألاف الدنانير وذلك بسبب بيات المستوردات على "أرضيات" الميناء لأيام عديدة.
وبين أن هناك نحو 10 قطاعات صناعية محلية لكن الحكومة وغرف الصناعة لم تستمزج رأي أي قطاع منها من خلال دراسة مستفيضة تفضي لإثبات نجاعة القرار الذي أتخذ بحركة فردية.
وأضاف إن تطبيق قرار فرض قيود على المستوردات المصرية المارة من الأردن إلى الدول المجاورة سيخلق نوعًا من الاستياء عند الدول لتأخر وصول طلبياتها من مصر على أراض المملكة.
وتابع "يؤسفني أن القطاع الصناعي منقسم وبالتالي سينعكس الضرر على الاقتصاد الوطني جراء قرارات لم تأخذ بعين الاعتبار مصلحة قطاع الصناعة والاقتصاد الكلي.
وأشار إلى أن المعاملة بالمثل لا تعكس نتائج إيجابية إذا لم تستند على دراسات تشارك فيها القطاعات لإفضاء نتائج تصب في صالح التكامل الاقتصادي للمملكة، لافتًا إلى أن مصر جزء مهم في المشروع الذي تحدث عنه الملك وكذلك شريك اقتصادي مهم للأردن.
وأبدى الخبير خاتمًا تخوفاته من تطور الاحداث وتفاقمها، الأمر الذي سيؤذي الصادرات المحلية بشكل كبير وسيسبب تباطؤ بالنمو وتراجع في الانتاج.
جديرٌ بالذكر أن الحكومة قررت فرض رسوم وإجراءات على المستوردات المصرية للأردن اعتبارا من أيلول/سبتمبر المقبل، وبحسب التعميم الموجه إلى غرفتي تجارة وصناعة الأردن، سيُفعل نظام التخليص المسبق الأردني ليشمل الدورة الإجرائية والرسوم المفروضة بنظام التسجيل المسبق للشاحنات المطبق لدى الجانب المصري.
وبموجب القرار ستخضع جميع السلع المصرية المارة "ترانزيت" عبر الأراضي الأردنية لإجراءات التسجيل المسبق، كما سيتم بموجب القرار وقف التعامل بمستندات التحصيل لدفع قيمة السلع المصرية إلى السوق الأردنية واستبداله بالاعتمادات المستندية.