ابن ماجد وفاسكو دي جاما وماجلان

أخبار البلد-

 
في يفاعتنا، كنا ندرس التاريخ على مقاعد الدرس، التاريخ الذي كنا نظن أن كثيراً منه مسلمات، في حين تبين ، بعدما كبرنا وعرفنا، أنه يزخر بالأكاذيب والجهل والظن .

مثلاً درسنا أيامها عن "الرحالة العظيم ماجلان"، الذي لف لأول مرة حول الكرة الأرضية وأثبت كروية الأرض، لاحظوا الصورة المثالية التي قدموه بها لنا، بل وصوروا أن مقتله في رحلته الثانية التي وصل بها إلى الفلبين بطريقة بطولية، إذ أنه لقي مصرعه على يد أكلة لحوم البشر في إحدى الجزر الفلبينية، ليتبين أنه قتل على يد سلطان مسلم من الفلبين عرف باسم لابو لابو يوجد له تمثال للآن في تلك البلاد يخلد ذكراه.

أما لماذا قتل ماجلان، فلأنه "أساء الأدب" وحاول تنصير المسلمين الفلبينيين واستعمارهم.

وقد وصل العرب والمسلمون إلى تلك الأقاصي قبل ماجلان بمئات، بل بألاف السنين ، وكانوا يعرفون أن الأرض كروية ، قبل كوبرنيكوس بقرابة ألف عام، وليطالع من احتاج إلى دليل كتب البيروني وابن الهيثم وغيرهم ممن قالوا بكروية الأرض، بل ان البيروني قاس قطرها ووجد أن نصفه 6731 كيلومتر. ، في حين أن قطر الأرض وفق المعلومات الحديثة يبلغ 12,742، أي بحجم خطأ بسيط جداً.

وبناء على هذه المعرفة المتقدمة، كان العرب المسلمون يمتلكون أجهزة متميزة للإبحار في البحار المفتوحة، تستند إلى معرفتهم بالفلك وكروية الأرض، معتمدين في ذلك على معرفتهم الدقيقة بمواقع النجوم، وكان من هذه الآلات الإسطرلاب" و"الكمال" و"البليستي" و"اللوح"، و"وردة الرياح" التي أذهلت الرحالة البرتغالي فاسكو دي جاما، وهي آلة من الخشب تقسم عليها دائرة الأفق إلى الجهات الأربع الأصلية أي أربعة أرباعٍ وهذه تقسم إلى أثمانٍ وبدورها تقسم إلى ستة عشر قسماً فإلى ستٍّ وثلاثين (أي يقسم ما بين كلِّ جهتين إلى أقسامٍ صغيرة)، وتستخدم لمعرفة اتجاه الرياح بدقةٍ ومن أين تهب.

ومن الخزعبلات التي حشوا بها رؤوسنا في طفولتنا ان البحار العربي أحمد ابن ماجد دل المستكشف البرتغالي فاسكو دي جاما على طريق الهند، وهناك من اعتبره خائناً لهذا السبب، بل وأنتجوا في الثمانينيات مسلسلاً يستند إلى تلك المعلومة ويمجد دور ابن ماجد كدليل لفاسكو دي جاما، والحقيقة أن إبن ماجد الذي كان عالماً ومؤلفاً لم يذكر ذلك في كتبه قط، ومنها كتابه «الفوائد في أصول علم البحر والقواعد»، رغم انه تحدث في إحدى اراجيزه عن وصول الإفرنج إلى المنطقة.

ولم يذكر هذه الحادثة سوى "قطب الدين النهروالي" المتوفى سنة 990هـ/1583م في كتابه "البرق اليماني في الفتح العثماني" في النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي، ونقل عنه مؤرخون أجانب، ومن حينها شاع بأنّ ابنَ ماجدٍ أرشد البرتغاليين إلى الهند، مع أن مؤرخين أخر اعترضوا على الفكرة من أصلها.

أما المؤرخ سليمان فياض في كتابه علماء العرب، فيروي قصة أخرى، فإبان وصول ابن ماجد إلى مالندي بكينيا التي كان يحكمها حاكم مسلم، علم منه ان " البرتقال" أي " البرتغال" الذين وصلت سفنهم في الميناء ، بعدما تعدوا رأس الرجاء الصالح الذي كان يسمى قبلا رأس العواصف، احتجزوا قريباً له واشترطوا أن لا يتركوه إلا إذا زودهم ببحار حاذق يعرف طريق الهند ويوصلهم إليها.

ومعروف أن هدف رحلة فاسكو دي جاما كان اكتشاف طريق جديد للهند يمر عبر الدوران حول قارة افريقيا، لكي يتخلصوا من سيطرة المسلمين على تجارة الهند التي كانت تمر عبر مصر والشام المحكومة آنذاك من قبل المماليك.

تبرع ابن ماجد بأن يذهب لإقناع فاسكو دي جاما بإطلاق سراح قريب الحاكم، لكن فاسكو دي جاما حين عرف قدرات هذا البحار، والآلات التي لديه، أسقاه شراباً منوما وخطفه ، فصحى ابن ماجد والسفينة تمخر البحر باتجاه الهند، فلم يجد مناصاً من أن يدله على طريقها، وبعد أن فعل اعطاه فاسكو دي جاما مالا وقاربا وتركه في عرض البحر، أي أن "المستكشف العظيم" تصرف كأي قرصان.