أخبار البلد ــ عادت و بقوّة في المشهد السياسي الأردني الداخلي بعد رؤية قوات الاحتلال الإسرائيلي وهي تدنس المسجد الاقصى فجر الجمعة الماضية المطالب القديمة التي تضغط على الحكومة الاردنية لإيقاف العلاقات الدبلوماسية والتطبيعية مجددا مع الاسرائيليين كما تطالب بإغلاق سفارة العدو في عمان وطرد سفيرها واستدعاء السفير الأردني في تل أبيب.
وصدرت بهذا الخصوص مذكرة برلمانية عريضة وقّعها حتى مساء السبت ستة وسبعون عضوا في مجلس النواب.
وتميّزت هذه المذكرة عن سابقاتها المتعددات بانها اعتبرت بأن الوقوف في التموقع السياسي الاردني الرسمي المعتاد كما كان يحصل في الماضي لم يعد مقبولا بالنسبة للشارع الاردني وطالبت المذكرة الحكومة بمغادرة منطقة الاستنكار والشجب واتخاذ إجراءات وتفعيل الأوراق السياسية التي بين يدي الأردن هذه المرة ضد ممارسات الاحتلال ليس دفاعا عن الشعب الفلسطيني ولا المسجد الاقصى ولكن دفاعًا عن الوصاية الهاشمية في هذه المرة.
واستخدمت المذكرة التي تبنّاها النائب خليل عطية مثل هذه الأدبيات بصورة نادرة ولأوّل مرّة عمليا.
وشدّد النواب في مذكرة يفترض أنها تحظى بغطاء سياسي تحت قبة البرلمان اعتبارا من جلسات الاسبوع الجديد على أن المطلوب اتخاذ اجراءات مع علم النواب الموقعين المسبق بان المقصود إجراءات يمكن اتّخاذها فعلا وتمثل أوراق القوة في الحالة الأردنية.
وليس إجراءات صعبة جدا أو مكلفة جدا ومن بين تلك الإجراءات سحب السفير الأردني وطرد السفير الإسرائيلي وهذه المرّة دفاعا عن الوصاية الهاشمية الاردنية بمعنى تمثيل ثوابت الدولة والمواقف الملكية بقرارات حكومية قالت المذكرة انها ينبغي ان ترقى الى مستوى الطرح الملكي مع الإشادة طبعا بمواقف الحكومة العلنية في التنديد بممارسات الاحتلال في المسجد الأقصى لكن وبالتوازي مطالبة الحكومة بعدم الاكتفاء بموقف دبلوماسي أو سياسي.
وتصدر مثل هذه الدعوات حتى في بيانات الأحزاب والقوى السياسية.
وفي هتافات عشرات المصلين الذين يواصلون الاعتصام في بعض شوارع العاصمة الاردنية و على أبواب المساجد الكبرى تحت عنوان قطع التطبيع والرد على الانتهاكات التي طالت الوصاية الاردنية هذه المرة وجرحت كرامة الشعب الأردني مع التنديد بالتوازي بإجراءات وزير الاوقاف الشيخ محمود الخلايلة التي صدرت عبر توجيهات بإغلاق ابواب المسجد الاقصى بعد صلاه التراويح على أساس أن الاعتكاف فقط في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
وكان حزب جبهة العمل الإسلامي قد عمّم على جميع فروعه في المحافظات بإقامة فعاليات تضامنية مع الصامدين في القدس ودفاعًا عن المسجد الأقصى بعد صلاة التراويح كل ليلة.
ولوحظ بأن الزخم السياسي والاعلامي يحظى به حصريا مسجد الكالوتي غربي العاصمة عمان وهو مسجد كبير يعتقد أساسا لانطلاق الفعاليات والمسيرات والاعتصامات التي تندد بالعدو الاسرائيلي حصرا حيث يعتبر المسجد الأكثر قربا في الجغرافيا من مقر السفارة الاسرائيلية في العاصمة عمان ومساء السبت اتخذت تدابير امنية استثنائية بالسيارات والاليات و بعدد كبير من رجال الشرطة حفاظا على الامن العام ومنعا لانتقال حالة التأزيم في الارض الفلسطينية المحتلة الى الساحة الاردنية وحصل ذلك طبعا بالتوازي مع الاعلان عن يوم العلم الاردني حيث رفع ألاف الاردنيين الاعلام على بيوتهم ونوافذهم وعلى شرفات ابنيتهم تقديرا واحتراما لعلم المملكة.
وفي الأثناء والتوازي لم تعلن الحكومة الأردنية بعد عن المقاربة التي ستتعامل معها في سياق تكرار انتهاك القوات الاسرائيلية المحتلة لما اتفق عليه بشأن الوصاية والرعاية الاردنية خصوصا في المسجد الاقصى وفي حرمه ولم تقل الحكومة بعد للرأي العام موقفها بصورة محددة وكيف ستتصرّف إزاء مسارات الأحداث كما لم تعلق وزارة الأوقاف الأردنية لا من قريب ولا من بعيد على اعلان جمعيات استيطانية متشددة نيتها ذبح القربان المثير للجدل في باحات المسجد الأقصى للهيكل المزعوم.
وكل تلك قضايا تتجاهلها السلطات الحكومية الأردنية في الوقت الذي يشارك به الأردن بكثافة في منع تكرار الانتهاكات الاسرائيلية وحقن الدماء بالنسبة لأهالي القدس والضغط على الإسرائيليين عبر الإدارة الأمريكية والدول الغربية مع التركيز على العمل الدبلوماسي خلف الاقنية والكاميرات مع أن الشارع الأردني و الرأي العام يطالب بأعمال ومواقف وإجراءات لا بل بقرارات كما تنص مذكرة النواب الاخيرة أمام الكاميرات وليس خلف الستائر.