بورصة عمان من الهبوط لبوادر التعافي

أخبار البلد ــ منذ بداية العام 2008، مع تفجر الأزمة المالية العالمية لم تدرج أي شركة في بورصة عمان، علما بأنه يوجد حاليا شركة في طور الإدراج تمهيدا لإدراجها في السوق الثاني.

والسوق غير النظامي أنشأته إدارة بورصة عمان بهدف منح المساهمين والمستثمرين المتعاملين فرصة التداول عليها، حتى لا يتم حرمانهم من التداول كما كان سابقا، ويعود سبب إدراجها في هذا السوق لإخلال تلك الشركات بإحدى متطلبات الإدراج اللازمة.

وعند تتبع عدد الشركات المدرجة في بورصة عمان تظهر الاحصائيات أنها كانت 195 شركة، وحتى نهاية آذار (مارس) الماضي أصبحت 171 شركة مدرجة.

من المعروف أن بورصة عمان حاليا مصنفة ضمن فئة الأسواق المبتدئة وحتى ترتقي لمستوى سوق ناشيء تحتاج إلى شروط. ومن أهم المؤشرات الاحصائية لبورصة عمان بأن حجم التداول بلغ العام الماضي 1.9 مليار دينار مقارنة مع مليار دينار في 2020، وبدت أغلب المؤشرات الاحصائية أفضل اداء في 2022 مقارنة بالعام 2021، كما يلاحظ بأن اداء الشركات المدرجة في بورصة عمان تسير باتجاه التعافي من ناحية ربحية الشركات إضافة إلى تحسن في مؤشرات أخرى. وأغلق الرقم القياسي العام نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 2284.6 نقطة، وهو أعلى مستوى يصله منذ شباط (فبراير) 2011.

يشار إلى أن بورصة عمان تأسست في 11 آذار(مارس) 1999 كمؤسسة مستقلة مصرح لها بمزاولة العمل كسوق منظم لتداول الأوراق المالية في المملكة. وفي 20 شباط (فبراير) 2017 تم تسجيل بورصة عمان كشركة مساهمة عامة مملوكة بالكامل للحكومة، وتعتبر شركة بورصة عمان الخلف القانوني العام والواقعي لبورصة عمان.

وتدار من قبل مجلس إدارة مكون من سبعة أعضاء يتم تعيينهم من قبل الهيئة العامة للبورصة ومدير تنفيذي متفرغ يتولى إدارة ومتابعة الأعمال اليومية للبورصة.

نظرة عامة لأداء بورصة عمان في السنوات الماضية

وباستعراض مسيرة بورصة عمان نجد أنها تعرضت خلال السنوات الماضية إلى العديد من الظروف والتحديات التي أثرت على أدائها، ومن أهمها الظروف والتحديات السياسية في المنطقة المحيطة وتداعياتها التي أثرت على الاقتصاد الوطني وشكلت ظرفا ضاغطا عليه، إضافة إلى تراجع السيولة الموجهة للاستثمار في الأوراق المالية، وتوجه الاستثمار نحو الاستثمارات الأقل مخاطرة مثل الودائع نظرا لارتفاع أسعار الفائدة وغيرها.

وكون البورصة مرآة تعكس الظروف الاقتصادية والتوقعات فقد استمرت هذه الظروف بالتأثير على البورصة خلال الأعوام الماضية، وقد تعمقت نتيجة انتشار فيروس كورونا وما نتج عنه من تداعيات أثرت على اقتصادات العالم والشركات وعلى الأسواق المالية في العالم وعلى بورصة عمان وأداء الشركات المدرجة فيها.

وعلى الرغم من ذلك، فقد استمرت البورصة في جهودها لمواجهة هذه الظروف والتحديات والقيام بدورها المتمثل في العمل على توفير بيئة آمنة لتداول الأوراق المالية وتعزيز ثقة المستثمرين فيها، وذلك من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة، ووضع خطط استراتيجية تتضمن العديد من المشاريع والبرامج بهدف تطوير الأطر التشريعية والفنية وتعزيز التحول الرقمي في البورصة وفق أحدث المعايير والممارسات الدولية، بما يعزز المناخ الاستثماري ويزيد من جاذبية البورصة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وبما يساهم في تطوير وتعزيز الاقتصاد الوطني وجذب مزيد من الاستثمارات.

كما تنفذ البورصة توصيات استراتيجية خريطة الطريق التي توصلت إليها مؤسسات سوق رأس المال بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD، والتي تهدف أيضاً إلى دعم الجهود الوطنية الرامية إلى زيادة دور السوق في تعزيز النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية السوق من خلال تطبيق أحدث المعايير والممارسات الدولية، وجعل السوق أكثر جاذبية حيث تضمنت الخطة توصيات ومشاريع عدة، تم تنفيذ العديد منها.

وبلغة الأرقام فقد شهدت بورصة عمان ارتفاعا ملحوظا في مؤشرات أدائها وفي قيمتها السوقية خلال العام الماضي.

فقد ارتفع حجم التداول المنفذ في البورصة خلال العام 2021 إلى حوالي 1.96 مليار دينار مقارنة مع حوالي 1.05 مليار دينار للعام 2020 وبنسبة ارتفاع بلغت 87.2 %.

كما ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار الأسهم المرجح بالأسهم الحرة ASE100 ليصل إلى 2118.6 نقطة في نهاية العام 2021 مقارنة مع 1657.2 نقطة نهاية العام 2020، أي بارتفاع نسبته 27.8 %.

وتمثل هذه النسبة أعلى مكاسب سنوية تحققها البورصة منذ عام 2005. وارتفع الرقم القياسي لأسعار الأسهم المرجح بالأسهم الحرة ASE20 ليصل إلى 1074.4 نقطة في نهاية العام 2021 مقارنة مع 806.5 نقطة نهاية العام 2020، أي بارتفاع نسبته 33.2 %.

أما بالنسبة للقيمة السوقية للأسهم المدرجة في بورصة عمان، فقد ارتفعت في نهاية العام 2021 إلى 15.5 مليار دينار بما نسبته 20.0 % مقارنة مع قيمتها في نهاية العام 2020، وشكلت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في بورصة عمان لعام 2021 ما نسبته 49.9 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد جاء تحسن مؤشرات أداء البورصة لهذا العام مدعوماً بتحسن أداء مؤشرات الشركات المدرجة من حيث تحقيق زيادة كبيرة في أرباحها وصلت إلى 1328.4 مليون دينار مقارنة مع 384.5 مليون دينار لنفس الشركات لعام 2020، أي بارتفاع نسبته 245.5 %، علماً بأن الأرباح قبل الضريبة لهذه الشركات قد بلغت 1849.8 مليون دينار لعام 2021 مقارنة مع 667.3 مليون دينار لعام 2020، أي بارتفاع نسبته 177.2 %.

ومن الناحية القطاعية، بلغت الأرباح بعد الضريبة (العائدة لمساهمي الشركة) لعام 2021 لقطاع الخدمات 142.9 مليون دينار مقارنة مع خسارة بلغت 2.1 مليون دينار لعام 2020، أما بالنسبة لقطاع الصناعة فقد بلغت الأرباح 567.8 مليون دينار لعام 2021 مقارنة مع 131.4 مليون دينار لعام 2020 أي بنسبة ارتفاع 332.1 %. أما بالنسبة للقطاع المالي فقد بلغت أرباحه 617.7 مليون دينار لعام 2021 مقارنة مع 255.2 مليون دينار لعام 2020 أي بارتفاع نسبته 142.1 %.

وكانت الشركات المدرجة حققت أرباحا بلغت 412.7 % لنتائج النصف الأول لعام 2021 مقارنة مع نتائج النصف الأول للعام 2020، وزيادة نسبتها 285.4 % لنتائج أعمال الربع الثالث لعام 2021 مقارنة مع العام 2020، إضافة إلى ظهور مؤشرات بداية تعافي في الاقتصاد الوطني وتحسن مؤشرات أدائه ومن أهمها ارتفاع الصادرات بنسبة 17.8 % وتسجيل معدلات نمو إيجابية وصلت إلى 2.7 % للربع الثالث لعام 2021 مقارنة مع معدل نمو سلبي للعام 2020 وصل إلى 1.6 %، وكذلك ارتفاع الاحتياطيات من العملات الأجنبية وحوالات الأردنيين في الخارج.

وأكد المدير التنفيذي لبورصة عمان مازن الوظائفي في تصريحات سابقة أن "هذه النتائج تدعو إلى التفاؤل بتحسن أداء الشركات والوضع الاقتصادي العام في ظل تحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية الكلية والتي من أهمها ارتفاع الصادرات خلال عام 2021 بنسبة 17.8 % وتسجيل معدلات نمو إيجابية بلغت نسبة 2.7 % خلال الربع الثالث من عام 2021.

كما أضاف الوظائفي بأن العام الحالي سيشهد بإذن الله المزيد من تنفيذ عدد من المشاريع والإجراءات الهادفة إلى تحسين المناخ الاستثماري وتعزيز جاذبية البورصة والشركات المدرجة فيه إلى الاستثمارات المحلية والأجنبية”.

وحسب الوظائفي، فقد وضعت بورصة عمان عدة خطط استراتيجية لتحقيق رسالتها وأهدافها المنشودة، وقد جاءت الخطة الأحدث منها – الخطة الاستراتيجية 2021-2023 بهدف تعزيز المنفعة الاقتصادية التي تقدمها البورصة، وتمكينها من تقديم خدمات أفضل.

وشملت الخطة ثلاثة أهداف استراتيجية، جاءت بناءً تحليل البيئة الداخلية والخارجية وتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتحديات، وبما ينسجم مع وثيقة الأردن العشرية (2015 – 2025)، إضافة إلى توصيات استراتيجية خريطة الطريق التي توصلت إليها مؤسسات سوق رأس المال بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD.

ويسعى الهدف الأول في الخطة الاستراتيجية إلى تعزيز البنية التقنية وتطوير بيئة العمل، في حين يستهدف الثاني تعزيز تنافسية السوق، وجاء الهدف الثالث لتقديم خدمات مبتكرة ومؤشرات جديدة. ولتحقيق الأهداف الثلاثة آنفة الذكر، فقد شملت الخطة ثماني مبادرات تضمنت تنفيذ سبعة وعشرين مشروعاً خلال الأعوام (2021-2023).

عملت البورصة على تشجيع إنشاء الصناديق الاستثمارية، وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة لمنحها الحوافز المطلوبة، فتكمن أهمية وجود هذه الصناديق للمستثمرين لما توفره من إدارة ومهنية كفؤة وتخفيض للمخاطر، كما سيؤدي إلى زيادة تنوع الأدوات المالية المتوفرة في السوق الأمر الذي سينعكس إيجابياً على سيولة ونشاط السوق وعمقه واتساعه.

وسيتم تنظيم ورشات عمل بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD للتعريف بأهمية هذه الصناديق ودورها في تنشيط سوق رأس المال.

كذلك شكلت بورصة عمان لجنة شرعية من نخبة من المختصين بالعلوم الشرعية وفقه المعاملات المالية الإسلامية لوضع المعايير الشرعية لتصنيف الشركات حسب التوافق مع الشريعة الإسلامية. حيث قامت اللجنة بوضع المعايير الشرعية والنسب المالية لغايات التصنيف، ليتم لاحقاً إنشاء مؤشر إسلامي للشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز وزيادة جاذبية الاستثمار في البورصة، وانطلاقاً من تلمس حاجة السوق المالية إلى معايير وضوابط شرعية لتصنيف أسهم الشركات من حيث توافقها مع الشريعة الاسلامية، والتي أصبح وجودها يمثل مطلباً من قبل العديد من المستثمرين الذين يسعون للاستثمار في سوق رأس المال وفق قواعد الشريعة الاسلامية.

 تحفيز سوق رأس المال في مصر

وقدمت الحكومة المصرية 10 حوافز للضريبة وهي إلغاء ضريبة الدمغة بالنسبة للمستثمر المقيم لضمان عدالة عدم دفع ضريبة في حالة الخسارة، وخصم جميع المصاريف الخاصة بالتداول وحفظ الأسهم وما غيرها من الوعاء الضريبي، واحتساب حافز للأموال المستثمرة في البورصة وخصمها من الوعاء الضريبي في حال تحقيق أرباح لتعظيم عائد المستثمرين وتحقيق العدالة بين الأوعية الإدخارية المختلفة، واحتساب الربح من خلال مقارنة سعر الاقتناء أو سعر إغلاق الأسهم قبل بدء التطبيق أيهما أعلى مقارنة بسعر البيع، بالإضافة الى توفير حافز للطروحات الجديدة يمثل نسبة 50 % في الأرباح المحققة في أول عامين من تطبيق القانون تنخفض إلى 25 % بعد ذلك، وعدم فتح ملفت ضريبية للأفراد المستثمرين في البورصة وقيام مصر للمقاصة باحتساب وتحصيل الضريبة، بالاضافة الى إعفاء الأوعية الاستثمارية في الأسهم (ما عدا ضرائب الأذون والسندات التي يتم خصمها من المنع بصناديق الاستثمار والصناديق ذاتها من الضرائب، وجعل الضريبة على أرباح عملاء الصندوق من الأفراد 5 %، وتخفيض الضرائب على عملاء الصندوق من الشخصيات الاعتبارية إلى 15 % تشجيعا للاستثمار المؤسسي.


كذلك قامت الحكومة المصرية بتأسيس وحدة خدمات الشركات المقيدة بسوق الأوراق المالية بهيئة الاستثمار لمساعدة الشركات المقيدة على إنجاز خدماتها وتذليل كافة الصعوبات الإجرائية والعملية التي تواجهها، و توفير حافز للطروحات الجديدة يماثل نسبة 50 % في الأرباح المحققة في أول عامين من تطبيق القانون تنخفض إلى 25 % بعد ذلك، وعدم فتح ملفات ضريبة للأفراد المستثمرين في البورصة وقيام مصر للمقاصة باحتساب وتحصيل الضريبة.

وفرضت ضريبة الأرباح الرأسمالية على مستثمري البورصة بنسبة 10 % في عام 2014، مما تسبب وقتها في اضطراب في سوق المال حول طريقة احتسابها، لتقرر الحكومة في أيار عام 2015 تأجيلها للمرة الأولى لمدة عامين، ومع قرب انتهاء فترة التأجيل عادت لتأجيلها للمرة الثانية ولكن هذه المرة لمدة 3 سنوات مع فرض ضريبة دمغة بدلا عنها، وضغطت جائحة فيروس كورونا المستجد لتأجيل الضريبة للمرة الثالثة حتى نهاية العام الماضي، بحسب وسائل إعلام مصرية. الغد