الكاتب والمحلل المالي ذياب يكتب.. الدينار الرقمي والبنك المركزي الاردني خطوة متقدمة

أخبار البلد-

 

أعلن البنك المركزي الاردني أنه يدرس إصدار دينار رقمي أو ما يعرف ب Digital Dinar) ) وهو دينار ذو اصول حقيقية شأنه شأن الدينار الورقي مغطى ومضمون يصدر ويراقب وينظم من قبل البنك المركزي باعتباره السلطة النقدية والدينار الرقمي هو وسيلة وأداة دفع من خلال استخدام شبكة الانترنت كحاضنة لعمليات البيع والشراء والاستثمار وإجراء التحويلات المالية دون الحاجة الى وسيط (صراف مثلا ) مما يقلل الزمن اللازم للتحويل ويلغي دفع عمولات التحويل وغيرها مما يزيد من الكفاءة المالية لأنظمة الدفع ويؤسس لقاعدة بيانات محكمة ومنظمة للمتعاملين واحجام التعاملات مما يساعد على ضبط التعاملات المشبوهة وغسيل الاموال ودعم الارهاب ,والتهرب الضريبي من خلال المال كوسيلة .الدينار الرقمي سيشكل اداة اضافية للتعاملات الاليكترونية بدرجة عالية من الموثوقية وتجنب التزويىر والاحتيال من خلال ارقام متسلسة صادرة عن البنك المركزي للتحقق والمتابعة .

الدينار الرقمي ( العملة الرقمية ) تختلف عن العملة الافتراضيىة والمحظور التعامل بها بالاردن والتي لايوجد لها جهة مصدرة وضامنة وتخضع للمضاربة ولا يحكمها قانون او تشريع او مراقبة واوجه الاختلاف بأن الدينار الرقمي يتمتع بنفس مزايا الدينار الورقي من حيث التغطية وضمان الجهة المصدرة ( البنك المركزي) بتحويل قيمته وتشريع اصداره والذي يقابل صك النقود في الحالة الورقية .

لقد بدأت دول فعلا مثل الصين والسويد باصدار العملة الرقمية واستخدامها في التعاملات والبنك المركزي اذ يدرس هذا النوغ من الاصدار يدرك أن الفكرة تحتاج الى أدوات وبيئة للنجاح والاستدامة من قاعدة تكنولوجية وتجهيزات الأمن السيبراني والتشريع القانوني والتعليمات الناظمة والترويج للفكرة أساسا والدفاع عن مبررات ومنافع طرحها الان بين الجهات المستهدفة وكأي فكرة جديدة ستلاقي مؤيدين ومعارضين ولكل منهم وجهة نظر وأسباب تظل مبادرة البنك المركزي منسجمة مع اشكال التعاملات المالية العالمية واستجابه وتناغم مع اتجاهات وتحولات عالمية لا بد أن يكون لنا مساهمة واضافة فيها.

الاردن كان سباقا في موضوع المعرفة الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والافكار الريادية الابداعية حيث كان هناك نقاش جدي بانشاء سيليكون فالي اردنية على غرار تلك الامريكية اعتمادا على الطاقات الشبابية المبدعة والتي بدأت في مطلع التسعينيات من القرن الماضي والتي لم تكتمل فصولها بعد ولم تأخذ شكل المشروع الوطني في هذا القطاع الحيوي والمؤثر في التنمية الاقتصادية الاردنية .مبادرة مؤسسة ولي العهد تحت اسم :مليون مبرمج أردني والتي تهدف الى تطوير المهارات الرقمية وتدريب مليون شاب أردني على البرمجة وتقنياتها من خلال دورات تدريبية مجانية عبر الانترنت من ِشأنه التأسيس لحاضنة ومناخ لانضاج فكرة الدينار الرقمي والذي يحتاج الى سنوات بالتـأكيد لترى الوجود .

البنك المركزي كسلطة نقدية يقوم بدوره في الاشتمال المالي وتعزيز البيئة المالية المرتبطة بأهدافه وغاياته ونجاحه مرتبط كذلك بالتكامل والتشبيك مع مؤسسات الوطن وطاقاته الابداعية بهدف اقتصاد أكثر فعالية وديناميكية ومتانة.