الغذاء والدواء .. إنجازات على الورق واعترافات لم يتم نشرها في مؤتمر مهيدات اليتيم !!

اخبار البلد - كتب أسامه الراميني 

الدكتور نزار مهيدات مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء قدم مرافعة طويلة عن إنجازات المؤسسة خلال مؤتمر صحفي عقده مؤخراً .. الإنجازات التي تحدث عنها بفخر كانت تتعلق بتخفيض أسعار أصناف من المستحضرات الدوائية حصرها وعددها وقال أنها بلغت "873" مستحضر دوائي بنسب تراوحت من 1% إلى 87% وللأسف فإن المواطن لم يلمس آثار تلك التخفيضات التي تحدث عنها مطولاً وفي أكثر من مناسبة .

وأضاف المهيدات أن الإنجازات كانت بحجم الزيارات للفرق التفتيشية وافتتاح فروع جديدة بلغت "16" فرعاً وجولات رقابية وإنذارات وإتلافات وإحالات للنائب العام ولم يتطرق مهيدات إلى الكثير من الاستفسارات والملاحظات التي تم طرحها من قبل الزملاء الصحفيين الذين أمطروا عطوفته بوابل من الأسئلة الكثيرة والتي صنفها بأنها "قوية أو سلبية أو حيوية أو إيجابية" وفقاً لتصنيفه ومع ذلك فقد استرسل بإجابات طويلة مملة أحياناً وبعضها خارج عن النص ولا علاقة لها بموضوع المؤتمر أحياناً ، حيث اعترف مهيدات بعدم وججود مختبر بمواصفات تليق بمستوى المؤسسة ودورها ورسالتها ، حيث يتم فحص العينات في مختبرات لمؤسسات أخرى أو تابعة للقطاع الخاص ، فكيف لمؤسسة بأصالة وقوة وعراقة الغذاء والدواء وهي الأمينة على سلامة وأمن الغذاء والدواء أن تقوم بفحص عيناتها في مختبرات الغير ، فكان الأجدر أن يكون إنجاز المؤسسة باستحداث مختبرات عالمية وبمواصفات تؤمن المأمونية للغذاء والدواء الأردني ، سواء كان محلياً أم مستورداً .

الدكتور مهيدات لم يٌشر إلى حالة ارتفاع ظاهرة غلاء أسعار المستلزمات الطبية في وباء كورونا مثل الكمامات التي تحولت إلى سوق سوداء ومثلها الفيتامينات المقوية للمناعة والتي غابت وارتفعت أسعارها واحتكرت من قبل البعض فأين كانت أجهزة الرقابة وأين هي الجولات التي لم تكبح جماح التجار السماسرة ، وماذا عن عمليات التهريب الكبرى التي يتم من خلالها تسلل الكثر من الأصناف المهربة إلى السوق الأردني ؟! وماذا عن حالات التسمم التي ضربت الشعب في الكثير من المحافظات بالشاورما والمنسف وغيرها من المطاعم ؟! وماذا عن التقارير المنشورة من قبل سناء قموه والتي ضربت مصداقية وسمعة المؤسسة في الصميم وتركتها غير قادرة على الدفاع مما طرح في وسائل الاعلام على لسانها وعندما تحدت المؤسسة أن ترد عليها في الوقت الذي كان به المدير العام في سفر خارجي حيث لم تستطع المؤسسة الرد عليها أو تفنيد اتهاماتها أو حتى مقاضاتها ، فـمهيدات اعترف في المؤتمر الصحفي بأن المؤسسة لم تقاضي قموه كما كانت تهدد ولا نعرف لماذا .

الإجراءات الرقابية من قبل المؤسسة وفي عهد مهيدات تراجعت بشكل كبير وبالرغم من الأرقام التي تحدث عن الضبوطات والإتلافات التي تمت ، ففي عهد الإدارة السابقة ممثلة بالدكتور هائل عبيدات كانت المؤسسة خلية نحل وجهاز رقابي حقيقي وسلطة فاعلة ومؤسسة تقوم بدورها بواجب وطني محترم والجميع يحسب لها ألف حساب وإنجازات المؤسسة في عهده كانت كبيرة وعظيمة وتصنف بأنها من أهم المؤسسات الوطنية التي حظيت باحترام الجميع ونالت بسببه وسام الاستقلال .

مهيدات اعترف أن هنالك تعيينات وانتدابات من المؤسسات الأخرى ولكن نقول له بأن معظمها كان تنفيعات ومحسوبيات ، الأمر الذي أثر على دور المؤسسة ونشاطها وحيويتها وفعاليتها ، فالوثائق والأوراق المتداولة عن تلك التعيينات والانتدابات تؤكد أن الإدارة لم تقم بواجبها كما يجب ولم تضع أولوليات الرجل المناسب في المكان المناسب ، فكانت النتيجة كارثية والتي دفعت مهيدات للاعتراف بأن معظم العاملين في المؤسسة هم من الاداريين ولس الفنيين وهذا بالطبع مخالف لدور المؤسسة ونشاطها والذي يجب أن تعتمد به على المراقب الفني والصحي وليس على الاداري في المكاتب .

مهيدات اعترف أيضا بأن سوق الدواء الأردني في الخارج قد تراجع وتقلص ولكنه برر ذلك بسبب الكورونا كما اعترف أيضاً بأن كمية التصدير وقيمته انخفض عن السنوات السابقة ولا نعرف لماذا هذا السوق يتراجع ويتناقص في الوقت الذي نشهد فيه صناعة متطورة وحديثة .

المؤتمر الصحفي تأخر كثيراً خصوصاً وأن ستائر وجدران الحوار والاتصال والتواصل شبه معدوم بين المؤسسة ووسائل الاعلام والتي تحولت في عهد الادارة الحالية إلى مجرد متلقي للخبر عبر قروبات الواتساب وليس عبر التفاعل والتواصل والانفتاح والشفافية في تدفق المعلومات والذي كان سلساً في عهد الادارة السابقة وهذا دفع الصحفيين لتوجيه عشرات الأسئلة كونهم متعطشين لمن يجيب على أسئلتهم المعلقة في الهواء منذ فترات طويلة حيث تحول صوتهم إلى صدى بلا رد .

الإدارة الحالية تحتاج إلى إعادة هيكلة إدارة المؤسسة بكل فروعها وأجهزتها ودوائرها وتنشيط كادرها وترشيقه ورفده بالخبرات والكفاءات وأصحاب الاختصاص لكي تستطيع أن تقوم بواجبها كما كانت ، فالغذاء والدواء خط أحمر للمواطن والوطن وتوفيرهما بشكل آمن مسؤولية المؤسسة أولا وأخيراً .

ونأمل من إدارة المؤسسة إيجاد لغة أخرى وخطاب متطور وقناة أكثر شفافية في التواصل مع الأسر الصحفية والإعلامية وألا تختصر اللقاءات أو تقتصر على مؤتمرات يتبعها مناسف .