خبراء يقيمون "نجاعة" الاجراءات التحفيزية الخاصة بتعزيز النشاط الاستثماري في "بورصة عمان"
أخبار البلد ــ أنس الأمير ــ تباينت الآراء المالية التقيمية لمدى نجاعة اجراءات تحفيز سوق المال الأردني المعلن عنها مؤخرًا من قبل الإدارة التنفيذية في بورصة عمان، فمن الخبراء من يرى أنها اجراءات تحسينية لن تسهم في تحقيق غاية المرحلة ـ أي جذب الاستثمار وتعزيزه ـ، فيما يعتقد آخرون أنها خارطة طريق ستحقق آمال المستثمرين.
وتتثمل جملة الإجراءات بإلزام الشركات العشرين المدرجة في السوق المالي بإصدار تقارير استدامة، واستحدات وحدات خاصة للتعامل مع المستثمرين، تحقيقًا للمتطلبات العالمية ولرفع الجاذبية الاستثمارية للبورصة والشركات، مع الاستمرار في تطوير البيئة الإلكترونية وتعزيز التحول الرقمي، وتهيئة البيئة التنظيمية والتقنية لأدوات وآليات جديدة.
إلى ذلك، سيتم إصدار عدد من المؤشرات الجديدة منها المؤشر الإسلامي ومؤشر العائد الكلي، وتنظيم عروض ترويجية للفرص الاستثمارية في البورصة والشركات المدرجة، بالتعاون مع الجهات المعنية والشركات المدرجة تنظيم.
*عبد الفتاح: المعضلة تتمثل في قانون ضريبة الدخل
نقيب شركات الخدمات المالية صقر عبد الفتاح، يقول إن الخطوات التي ستقوم بها إدارة بورصة عمان لتحسين المناخ الاستثماري من خلال آليات العمل المعلن عنها مؤخرًا ستعكس أثرًا إيجابيًا محدودًا للمستثمرين؛ لكنه أثر لا يمكن لمسه بسهولة لأن المعضلة في سوق رأس المال الأردني تتمثل في قانون ضريبة الدخل.
ويوضح عبد الفتاح لـ أخبار البلد أن قانون ضريبة الدخل أخضع الأرباح الرأسمالية للشخصيات الاعتبارية وصناديق الاستثمار المشترك إلى الضريبة، واصفًا ذلك بأنه أكبر إسفين دُق في نعش سوق رأس المال، لأنه أسهم بخروج الاستثمار المؤسسي منه.
ويؤكد عبد الفتاح أن التحدي الذي يوجه سوق المال الأردني يمكن في عودة الاستثمار المؤسسي إليه؛ كمحافظ البنوك وصناديق الاستثمار المشترك وشركات التأمين، مشيرًا إلى أن هذا الحل الوحيد لتعزيز سيولة بورصة عمان وكفاءتها.
ويبين النقيب أن الاجراءات الجديدة لا تخرج عن كونها اجراءات لتحسين أداء سوق المال الأردني، بينما تتمثل المشكلة الرئيسية في بورصة عمان بخروج المستثمر المؤسسي واتجاه البنوك للاستثمار في سندات التنمية والخزينة بفوائد معفية من الضريبة لتجب مخاطر الاستثمار العالية في سوق رأس المال، وتجنب دفع الضريبة على الأرباح الرأسمالية.
ويطالب النقيب بمعالجة ضريبة الدخل المفروضة على الأرباح الرأسمالية للشخصيات الاعتبارية وصناديق الاستثمار لإعادة النشاط والكفاءة لسوق المال الأردني، خلافًا لهذا لن تحقق بورصة عمان الوصول إلى مرحلة الجاذبية الاستثمارية، سيما وأن الاستثمارت الأجنبية تأتي على الأسواق المالية النشطة ذات أحجام التداول العالية لتشارك في اقتناص الفرص وتعزيز الزخم لا صنعه.
وأشار إلى أن إعادة النشاط لسوق رأس المال الأردني سيساهم في تدفق الاستثمارات الأجنبية بكافة أشكالها على صعيد مباشر وغير مباشر، مما سيساعد في علاج مشكلة الفقر والبطالة.
*جرادات: خارطة طريق إذا طبقت على أرض الواقع
فيما يرى الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد جرادات، أن الاجراءات التي تستعد إدارة سوق المال الأردني لتنفيذها، تشكل خارطة طريق لتحقيق الوصول لبيئة جاذبة للاستثمار إذا ما طبقت فعليًا على أرض الواقع.
ويؤكد جرادات لـ أخبار البلد أن التحفيز واجراءاته التي تقضي بالضرورة استقطاب المستثمرين للاستثمار في سوق المال على الصعيدين المحلي والأجنبي، يجب أن يسبقها إصلاحات في الأطر التشريعية والتنظيمية؛ خاصة مع ثبات قوانين الضريبة وعدم تقلبها لأهمية ذلك بالنسبة للمستثمرين في بورصة عمان، معتبرًا أن هذه ركائز أساسية لتحفيز الاستثمار واستقطابه.
ويوضح أن الاجراءات التحفيزية لسوق المال تتطلب تدخل البنك المركزي لتخفيض نسبة الفائدة، إلى جانب العمل على حث البنوك لشراء أسهمها من بورصة عمان أو الاستثمار في الشركات المدرجة فيها، إذ أن شراء الأسهم يعني تحرير سيولة في الاقتصاد الوطني.
هناك اجراءات تحسينية ــ وفق جرادات ــ يجب أن تحتل أولوية لدى إدارة بورصة عمان ومن ثم يبدأ سعيه لاستقطاب مستثمرين خارجين، منها تخفيض العمولة التي تتقاضاها مؤسسات سوق رأس المال، كون شركات الوساطة المالية تعاني بسبب التدهور الاقتصادي الذي عانت منه البلاد في الفترة الماضية بسبب كوفيد_19.
ولفت الخبير إلى ضرورة تخفيض الضريبة المقطوعة على عمليات شراء الأسهم، حيث بات النظرة تتجه إلى أنها عمولة على التداول وليست ضريبة.
*عريقات: ضرورة عمل دراسات لأداء بورصة عمان
ومن جانبه، يقول الخبير المالي مهند عريقات إن الإجراءات التحفيزية هدفها السامي استقطاب استثمارات جديدة لسوق المال، لكن إذا لم تأتي هذه الاجراءات بمستثمرين جدد فلا فائدة منها.
ويؤكد كبير محللين CFI لـ أخبار البلد أن الأجراءات المعلنة من قبل إدارة بورصة عمان تأتي في إطار تحسين أدئه وشفافيته، لكن لا بد أن تكون هناك إجراءات أخرى ترفع زخم الاستثمار باستقطاب مستثمرين جدد.
"من الاجراءات التحفيزية على سبيل المثال لا الحصر ضم شركات حكومية أو شبه حكومة جديدة لبورصة عمان، وعقد دورات وندوات تثقيفية بمختلف المحافظات عن كيفية الاستثمار ورفع سوية التداول الإلكتروني للتسهيل على المستثمرين الأجانب، وتسليط الضوء الإعلامي عليها ـ أي بورصة عمان ـ بكثافة وقوة كون هذه الاجراءات تساعد في تحفيز الاستثمار فيها"، يتابع عريقات.
وختم عريقات دعيًا إلى ضرورة توجيه الأموال إلى سوق المال الأردني من خلال تخفيض الفوائد على ودائع الأفراد احتذاء بالدول الأخرى، باعتبار أن ذلك سيساعد في تعزيز النشاط الاستثماري في بورصة عمان، مشددًا أيضًا على ضرورة عمل دراسات أداءلسوق المال خلال الأعوام الثلاثة الماضية لتصبح حافزًا قويًا لدخول المستثمرين.