أخبار البلد - رامي المعادات
"المدينة الطبية" كانت وستظل قصة الدولة في الطب، وقبلة طالبي العون الطبي والمساعدة من ابناء الوطن بشكل عام ومنتسبي القوات المسلحة على وجه الخصوص.
هي أكبر معهد تطبيقي وتدريبي في المملكة، نرى طلابنا في الجامعات وهم بأثواب التدريب فنفرح، نقرأ وجوه الآباء بين أيدي الأطباء وهم فرحون بأن ما يحدث لهم في المدينة من إجراءات مختلفة عن أي مكان، ولذلك لا يرغبون بغيرها مقصداً.
لكن على الجهة المقابلة، نرى ان المدينة الطبية اصبحت تعاني من الاكتظاظ، وهنا لا نتكلم عن المرضى فقط، بل المركبات، فبحسب مصدر دقيق لـ"أخبار البلد"، يدخل المدينة الطبية يوميا من 25 الى 30 الف مركبة، وهو رقم كبير جدا بالمقارنة بالقدرة الإستيعابية للمستشفى.
حيث تعاني "المدينة" من التصميم الإنشائي والهندسي القديم الذي كان مناسبا في حين انشاء هذا الصرح العظيم، ولم يعد يحتمل الأعداد المهولة لمركبات المراجعين، التي أختلفت أعدادها كليا عن وقت إنشاء المدينة الطبية.
وهنا لا بد من التنويه الى خطر الإنبعاثات السامة من عوادم المركبات وخطرها على المرضى، فيقول مواطنون لـ"أخبار البلد"، ان التصميم الهندسي للمستشفى جعل أماكن إصطفاف المركبات داخل حرم المستشفى وحول غرف المرضى، وهو ما يشكل خطرا جليا على المراجعين وكبار السن والأطفال وحتى المرضى، وممن يعانون من مشاكل الربو والرئة والجهاز التنفسي، ناهيك عن جائحة كورونا وتداعيتها وانعكاساتها الصحية على المناعة، لذا من الممكن ان تتسبب المركبات بتفاقم الأمراض التنفسية لدى المراجعين.
وما لاشك فيه ان التصميم الخاص بالمدينة الطبية، أصبح لا يناسب المرحلة الحالية والتطور الذي حدث بالسنوات السابقة وإرتفاع عدد المواطنين الى أضعاف ما كانت عليه وقت إنشاء وتصميم المستشفى.
وبالإستناد الى الدراسات حول اضرار عوادم المركبات، اظهرت دراسات معمقة، أن أول أكسيد الكربون واكاسيد النيتروجين تعد من أهم الملوثات الغازية الصادرة عن عوادم السيارات وتنتج عن الاحتراق غير الكامل للوقود وهو غاز عديم اللون والرائحة يتحد مع كريات الدم عند استنشاقه ليقلل من قابلية نقل الأكسجين لأعضاء الجسم وأنسجته ويتسبب بأمراض الربو وأنواع من السرطانات.
وقالت التقارير حول الآثار السلبية لعوادم السيارات على صحة الإنسان والبيئة ان تلوث الهواء الناجم عن عوادم السيارات وعوامل أخرى يتسبب بمقتل ما لا يقل عن ثلاثة ملايين نسمة في العالم سنوياً إضافة إلى تدهور صحة من يعانون من الربو والأمراض التنفسية المزمنة وأمراض القلب والشرايين وسرطان الرئة.
ولا يقتصر الأمر على الأضرار الصحية والتنفسية والبيئية وحسب بل يتعدى الأمر ايظا الى مشكلة مرورية معقدة من الصعب الوصول الى حلول اليها في ظل وجود المدينة الطبية على اهم الشوارع الرئيسية بالعاصمة عمان باعتباره شريان رئيسي من قلب عمان الى جنوبها والى المطار، مما يساهم في تكديس السيارات وخلق حالة من الفوضى في المرور جراء الإزدحام الشديد والكبير في هذا الشارع، الذي بات لا يطاق جراء الازدحام والفوضى المرورية التي عجزت الهندسة المرورية عن ايجاد حلول لها الامر الذي يتطلب من الجميع الوقوف على اسباب المشكلة والبحث عن حلول منطقية مقبولة تساهم في الحد من هذه المشكلة سواءا المرتبطة بالمدينة الطبية او بالشارع الرئيسي المؤدي لها.
الثقة في المدينة الطبية لا يمكن نكرانها، والخدمة أفضل والفحوصات كذلك وإن تشابهت في مكان آخر، هكذا يقول مرتادو المستشفى، ولهذا هم مطمئنون على صحتهم وصحة ذويهم، ربما الثقة المزروعة ايضا تعود الى الظروف التي انشأت فيها المدينة بعهد الراحل الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، كما لا شك ايضا ان المدينة الطبية تشكل مرجعية طبية ذات ثقة ومسؤولية كبيرة، وهنا وجب علينا التنويه الى ضرورة التحديث في التصاميم الانشائية للمدينة وايجاد بديل لأماكن اصطفاف المركبات خارج اسوار المستشفى من اجل السلامة العامة للمراجين ولتبقى المدينة الطبية صرحا شامخا وقبلة لكل من اراد الاستطباب.