الزميل محمد غنيم يروي قصة وفاة شقيقته في مستشفى حكومي

أخبار البلد - روى الزميل الصحفي محمد غنيم قصة وفاة شقيقته في مستشفى حكومي، لعلها تصل الى وزير الصحة فراس هواري، حيث قال ان شقيقته عانت الأمرين لتحصل على العلاجات اللازمة كون حالتها الصحية مهيئة لسكتة قلبية، لجأت للحصول على عفو طبي من الديوان الملكي لتلقي العلاج بمستشفى الأمير حمزة، وبعد عدة مراجعات تقرر لها عملية قسطرة بموعد أدناه ستة شهور، لم يكن لديها خيار آخر سوى الانتظار، حتى انخفض لديها منسوب البوتاسيوم لتلجأ إلى المستشفى، تُركت في إحدى غرف المرضى، بالأثناء كانت تعاني فعلياً من جلطة قلبية سببها تضخم كبير في عضلة القلب حسب تقرير الطب الشرعي، وثبت أنها وصلت المستشفى وهي تعاني من هذا التضخم، بل وتعاني منه مُسبقاً رغم مراجعاتها السابقة دون أي تدخل للعلاج، وحتى أنهم لم يجروا الفحوصات البدائية اللازمة لأي مريض في القلب كحالة شقيقتي.


وأشار الى ان شقيقته استغاثت لانقاذ حياتها عدة مرات وهي في المستشفى، وكان الرد أن الطبيب المختص غير موجود، وأن ما يحصل مجرد أعراض طبيعية، كان عليها انتظار الطبيب المختص حتى يحضر، يحتاج الأمر إلى ساعات بل إلى يوم كامل حتى يحضر، ساعة أخرى، استع=غاثات أخرى، لم يحتمل القلب أكثر، توقف بنزيف ظهر جلياً، وأُعلن مفارقتها للحياة.
قسم التشريح بالمستشفى قام بواجبه لمعرفة سبب الوفاة، وكان السبب رغم إيماننا بقضاء الله وقدره هو "الإهمال الطبي"، قسم التشريح نفسه شاط غضباً وألماً على إهمال طبي واضح وضوح الشمس لحالة كان من المفترض أن تكون في غرفة العناية الحثيثة لا أن تُلقى على أسرة المرضى دون أي تدخل بانتظار الطبيب المناوب أو المختص.
شقيقتي كانت تتألم وتصرخ وتستغيث والإجابة "أعراض طبيعية".
هذا المشهد تكرر كثيراً في المشافي الحكومية، وتكرر الحديث عنه كثيراً في وسائل الإعلام المختلفة، وهناك الكثير من الشكاوى التي تنتهي بلا نهاية، دون أي اعتبار لحياة الإنسان، ولظروف عائلته.
تقرير الطب الشرعي التشريحي أكد غياب أقل معايير التعامل مع مرضى الطواريء، وأقل معايير إجراء الفحوصات اللازمة للتعامل مع حالة المرضى، وإسعاف الحالات الطارئة، ويطرح العديد من الأسئلة مثل: لماذا يتم تشغيل مستشفى كبير بأكمله دون وجود أطباء أخصائيون؟، كيف من الممكن أن يعمل مستشفى دون طبيب؟، ألهذه الدرجة هناك غياب لمثل هذه المسألة التي لا تحتاج حتى لقانون يشرعها؟، لماذا نذهب إلى المستشفى دون إجراء الفحوصات الأولية البدائية التي تكشف العلة لعلاجها؟ أين نذهب إذاً سوى إلى رحمة الله؟.
نظل نترحم ونعلن إيماننا بالقضاء والقدر، ونظل نشكو ليل نهار ولا من مستجيب، قبل هذا الإهمال مع شقيقتي، حصل إهمال مع شقيقي المغفور له سامر الذي توفي بنفس المستشفى في عام 2009، وهو ذات الإهمال الذي تعرضت له أنا في أبريل/ نيسان من العام الماضي عندما رفض المستشفى إسعافي بجلطة حادة تعرضتُ لها، واضطررت بمعجزة للوصول إلى مستشفى خاص لأنقذ حياتي، أمي حبيبة روحي تعرضت لإهمال طبي صارخ في مستشفى البشير، وأملك الدليل بذلك، عندما قالوا لنا أن حالتها تحت الدراسة ولم تكن هناك أبداً أي دراسة، ولا أي طبيب يدرس الحالة لعلاجها، وقتها رشوت عامل النظافة لإحضار ما يلزم للتخفيف عن آلامها.
إسألوا أطباء الطب الشرعي ليحكوا لكم المزيد، وسأعمل على توجيه قضية لدى الادعاء العام مشفوعة بتقرير الطب الشرعي الذي يثبت حجم الإهمال الذي لاقته شقيقتي رحمها الله، وأتمنى لكل من تعرض للإهمال الطبي أن يعمل على رفع الدعاوى للحد من تكراره بحق البلاد والعباد حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
انها قضت شقيقته معظم سنين عمرها بالتعلم، وتربية الأبناء وتعليمهم حتى غدوا من المتفوقين، وعملت باحتراف في التدريس، وكتبت العشرات من التوقيعات الأدبية التي تتحدث عن تفاصيل حياتنا بلغة عالية، وهي التي حصلت على المراتب الأولى لمسابقات لثقافية وأدبية على مستوى المملكة.
أكرر شكري على التعاز .. ولا أراكم الله مكروهاً بعزيز
شكر على تعاز .. أقترب من كافة الأصدقاء والأحبة الذين شاركونا العزاء بفقدان شقيقتي المغفور لها "ربى فتحي محمد غنيم" عن عمر يناهز 47 عاماً، بوافر الشكر والامتنان على مواساتهم ومشاركتهم لهذا العزاء .. وودت القول أن لحظة وفاة شقيقتي كانت صادمة جداً لما أرويه في التالي:

شقيقتي التي فقدت حياتها تمتلك كل معايير المواطنة، لم يحصل وأن تعرضت لمخالفات قانونية، قضت حياتها منتجة وصاحبة عطاء، عملت على تربية أبناءها الذين أصبحوا من المتفوقين في تعليمهم، تتمتع بسمعة طيبة، وتمتعت بشخصية اجتماعية، ناضلت كالكثير من النساء في مجتمعنا لقوام عائلتها وواجهت سوء الحال المعيشي بكل ما أوتيت من قوة.