حقائق وواقع شركة الفوسفات بين صمت مراقبة الشركات وتواري هيئة الاوراق المالية عن المشهد
أخبار البلد- خاص
لاشك أن شركة بحجم وتاريخ الفوسفات يستدعي كل ذلك الصخب والاهتمام والمتابعة بل وتمثيل حالة جدلية تتعلق ببيانات الشركة المالية وانجازاتها الكمية والنوعية كيف لا والشركة شابها من الملابسات والاستفسارات والحقائق الغائبة بدأ بالخصخصة والشريك الاستراتيجي وعقود التعديين والعلاقة مع الشركة الهندية وفروقات بيع الفوسفات والمصاريف الادارية والامتيازات والفساد الذي شاب هذه التعاملات وبقاء مطالبات رئيس المجلس المدان دون تحصيل ودون معرفة جدية متابعته بها !
كل هذا موجود ومتداول بين المساهمبن وعلى وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال مؤتمرات صحفية مع او ضد ما قامت به الشركة وعلى مر السنيين من خلال مجالس ادارات متعاقبة وادارات تنفيذية مختلفة .
المستهجن وغير المفهوم وغير المنسجم مع القانون ( قانون الشركات وتعليمات هيئة الاوراق المالية ) غياب سردية حقيقية مدعمة بالارقام والوثائق والحقائق بعيدا عن الشخصنة والانفعال وكأن شركة الفوسفات خارج الاطار التشريعي والرقابي لدائرة مراقبة الشركات وهيئة الاوراق المالية ! شركة الفوسفات جزء من تاريخ الاردن الاقتصادي وتطوره وجزء من حياة الناس في الجنوب وهي بذلك قضية رأي عام في المقام الاول . الفوسفات باقية فيما مجالس الادارة ذاهبة .
الافصاح المتشنج لشركة الفوسفات ردا على ملاحظات النائبة السابقة وبغض النظر عن اتفاقنا او اختلافنا معها يعكس حالة التفكير للمسؤول المتواجد على كرسيه بفعل توازنات واعتبارات لامهنية وعلى مبدأ الاسترضاء والمحاصصة . هذا المسؤول الذي يرفض النقد والاستيضاح بحجة الامن الاقتصادي ومصالح الوطن وسعر السهم وكأننا أمام شعار لا صوت يعلو على صوت المعركة والذي بفضله تم ارتكاب مهازل بحجج واهية وكأن الحقيقة والحكمة حكر على المسؤول في تلك الشركة ؟ والغريب ان جزء من هذه الاستيضاحات يخص عمل مجالس ادارات عديدة تصدى للدفاع عنها المسؤولون الحاليون وكـأنهم ورثوا الارض وماعليها ؟!
كان الاحرى بالقائمين على الفوسفات لو ادركوا معنى الشركة وقيمتها وحضورها وما تمثله من سيادة وارث اقتصادي أن يدعوا الى افصاح ورواية متماسكة الاركان وعلى قاعدة أننا شركاء حقيقيون في الوطن ومؤسساته ومقدراته اكان هذا الافصاح مكتوب او من خلال مؤتمر صحفي لبيان واقع الشركة وللاجابة على ما يدور في عقلية المساهمين والمحللين والناشطين .الدفاع عن الشركة من قبل القائمين عليها لا ينبغي أن يكون دفاع عن المصالح المالية والامتيازات والرواتب وبدلات السفر وانما دفاع عن شركة غيرت الكثير في حياة الاردنيين .
لا يمكن الاستناد الى تحقيق ارباح غير مسبوقة في تاريخ الشركة كدليل لعدم وجود تجاوزات وتضارب للمصالح والتنفيعات كما لا يمكن اعتبارها دليل على الفساد كذلك دون وجود دلائل مهنية مبنية على حقائق تحتاج الى دراسة معمقة وتحليل وتتبع للعمليات التشغيلية والبيعية والعطاءات وغيرها لمعرفة انسجامها مع الممارسة المهنية العادلة اتجاه الشركة ومساهميها.في سياق هذا الحديث نستذكر نتائج الشركة الايجابية في سنوات ماضية لنكتشف لاحقا حجم الفساد الذي رافقها .ولمن يستند الى معلومات مركز الايداع كدليل على عدم صدق ادعاء وجود سيطرة للهنود او شركاتهم التابعة او الحليفة والتي لا تظهر في مركز الايداع وتاثيرها على قرارت الشركة بحكم عدد المقاعد المخصصة لهم في المجلس نقول أن بيانات مركز الايداع لا تعكس حقيقة العلاقات البينية بين أعضاء المجلس من عدمها مع نشاطات الشركة وعملياتها التشغيلية . في الشركات المساهمة العامة ومن تجارب الشركة السابقة نفسها هناك دليل على تحكم وتفرد عضو مجلس واحد بقرارات المجلس وتوجيه قراراته وهناك شركات مساهمة عامة عديدة يكون فيها اعضاء مجلس فقط لاكمال النصاب فيما تبعيتهم ووجودهم وقراراتهم مرتبطة بمصلحة شخص او جهة مسيطرة .
أمام حالة الفوضى هذه يغيب من هو معني بالتفاصيل ومسؤول عن المتابعة والمراقبة والمسائلة كذلك .فمراقبة الشركات مسؤولة واستنادا للقوانين والانظمة بالتأكد من تطبيق المادة 151 والمتعلقة بالتزام الشركات بتطبيق قواعد الحوكمة الصادرة عن الوزير . قواعد الحوكمة التي تمنع تعارض المصالح وتمنع وجود ارتباطات او تعاقدات او منافع مباشرة او غير مباشرة مع اي من اعضاء المجلس او المدير العام والمنصوص عليها صراحة في قانون الشركات . كما أن المادة 166 من قانون الشركات تحظر على اعضاء المجلس او المدير العام من تداول اسهم بناء على معلومات داخلية فهل قامت مراقبة الشركات بأي من هذه المهام والواجباتمن خلال جهود رقابية واستقصائية حقيقية للوقوف على صدقية هذه الادعاءات من عدمها ِ؟ أم ان مراقبة الشركات لاتملك القدرة ولا الارادة ولا الاستقلاية الحقيقية للقيام بواجباتها ؟ العديد من الشركات المساهمة الت الى التصفية لا بسبب الفساد وحده وانما بسبب غياب الرقابة الفعلية من دائرة مراقبة الشركات وهيئة الاوراق المالية والتي وبحكم القانون يمكن مسائلتها والرجوع عليها بالاضرار والخسائر التي تكبدها المساهمون . ان أقل ما تقوم به مراقبة الشركات هو اجراءات تدقيق تشغيلي Operational Audit )) واجراء فحص وتفتيش للوثائق والمستندات ومحاضر المجلس ولجان التدقيق للوقوف على ما جرى وما يجري جلاء للحقيقة مهما كانت النتائج .اما هيئة الاوراق المالية وبورصة عمان فهي مسؤولة كذلك عن التأكد من ضمان صحة ودقة واكتمال الافصاحات المالية وتطبيق تعليمات الحوكمة فماذا فعلت بهذا الاتجاه وهل طلبت وثائق تعزز ما تفصح عنه الشركة وهل تتابع وتحلل ما يرد في التقارير السنوية وماذا عن موقفها من الجدل الدائر بخصوص الشركة وتأثيره على المساهمين وحقوقهم ؟ لقد صدر عن الشركة مثلا افصاح مضلل بخصوص ادراج اسهم الشركة في مؤشر مورجان ستانلي للاسواق الناشئة ؟ اذا كانت بورصة عمان سوق مبتدئ ,فكيف تم تصنيف الشركة على غير هذا الاساس ؟ وكيف سمحت الهيئة اصلا بنشره دون التحقق من مصداقية الافصاح ؟! وحتى يتم حسم الجدل فالمطلوب اجراء تدقيق التزام بالقوانين والانظمة وتعليمات الحوكمة (Compliance Audit . (الهيئة والبورصة كما مراقبة الشركات اصبحت عبئ بمنظومتها الحالية وبحالة الترهل والعجز وقلة الحيلة والنمطية التي تعيشها وتمارسها على الاستثمار وبيئة الاعمال بل واصبحت شريكة في حالة الخراب التي وصلت اليها الشركات المساهمة العامة وتداولات بورصة عمان واقتصار دورها على جباية الرسوم والمخالفات دون تقديم اضافات نوعية لهذا القطاع الهام من الاستثمار. الحالة التي وصلنا اليها مزرية وتحتاج الى ثورة ادارية بيضاء واعادة هيكلة واستقلالية فعلية تتجاوز فخامة المكاتب وأرقام السيارات والالقاب والمسميات الادارية الخالية من المضمون وما أكثرها .