إعلان النوايا بين الحاجة والتسرع.. حدادين: "جبنا الدب للكرم".. والناصر: المياه الجوفية تكفينا لـ50 سنة!
أخبار البلد – رامي المعادات
قوبل اتفاق إعلان النوايا الذي توصل إليه الأردن وإسرائيل في دبي مؤخرا بإنتقادات ومواقف رفض من مختلف الأوساط لأسباب عديدة منها العجلة في إقراره، وتناقض التصريحات الرسمية حوله.
ويقول محللون للمشهد بمجمله، أنه لا يخفى على أحد أن الأردن من أكثر الدول التي تعاني نقصاً في المياه، وهو يواجه موجات جفاف شديد، ويعود تعاونه مع إسرائيل في هذا المجال إلى ما قبل معاهدة السلام التي وقعاها في عام 1994.
وتعود دبلوماسية المياه إلى عام 1921، وإنشاء محطة للطاقة الكهرومائية في نقطة إلتقاء نهر اليرموك بنهر الأردن، واستمرت بعد قيام دولة إسرائيل في عام 1948، وعلى مدى العقود الماضية، التي كان البلدان في مراحل كثيرة منها في حالة حرب رسمياً.
وفي ذات السياق، قال وزير المياه الأسبق والمفاوض عن ملف المياه في إتفاقية وادي عربة، منذر حدادين في حديث لـ"أخبار البلد"، أن هناك بدائل كان على الدولة اللجوء إليها قبل التفكير بشراء المياه من الجانب الإسرائيلي.
وأضاف، الدولة الأردنية فيها من المياه الجوفية التي تكفي لعشرات السنوات بتكلفة أقل بكثير من تكلفة شراء المياه من الجانب الإسرئيلي حتى وأن كان السعر رمزياً، مستهجنا من تفكير الحكومة في إتخاذ قرار قد يكون له أبعاد سياسية مستقبلية نحن بغنى عنها، وأشار الى ان الحكومة "جابت الدب للكرم وربنا يستر من تواليها".
بدوره، أكد وزير المياه الأسبق حازم الناصر، أن أعلان النوايا ما زال مبهما، ولم نطلع على بنود الإتفاق وكيفية التطبيق على أرض الواقع، وما ثمن المياه على المملكة، وتكلفة نقل الطاقة والكهرباء إلى الجانب الإسرائيلي .
وأشار الناصر في حديث لـ"أخبار البلد"، أن هذا الإتفاق ربما يعود على المملكة بالفائدة، لكن لا شك أن المملكة تحوي مياه جوفية تكفي الأردن من 40 الى 50 سنة على أقل تقدير، مؤكدا أن تكلفة إستخراج المياه الجوفية تكلفتها أقل بكثير من تكلفة شراء المياه من دولة أخره مهما كان السعر تفضيليا.
وبين أن التسرع في إتخاذ القرار بشراء المياه من الجانب الإسرائيلي تسيد المشهد، وكان على الحكومة أن تبحث عن بدائل محلية وتجري دراسات موسعة قبل التفكير بشراء المياه، مستهجنا كيف يتم الإعلان عن نوايا إتفاق خلال 24 ساعة فقط.
وكان وزير
المياه والري الأردني محمد النجار، قد وصف في وقت سابق إعلان النوايا بأنه مجرد
اتفاق بين الأطراف للبدء بدراسة جدوى للمشروع، موضحا أن فكرة المشروع تتمثل في
قيام شركة إماراتية بتوليد طاقة متجددة في جنوب الأردن، لتمتعه بسطوع كاف من أشعة
الشمس، بحيث يتم توليد الطاقة الكهربائية النظيفة وبيعها للجانب الإسرائيلي،
وبالمقابل تحصل الأردن على مياه صالحة للشرب من خلال تحلية مياه البحر الأحمر
ونقلها الى الأردن.
ووقع الأردن
والإمارات وإسرائيل، منتصف الشهر الماضي، "إعلان نوايا" للدخول في عملية
تفاوضية للبحث في جدوى مشروع مشترك للطاقة والمياه.