الدباس يكتب: اقطعوا الليّة !
أخبار البلد-
باختصار وببساطة لخّص معالي وزير الزراعة من حيث لا يدري السياسة الاردنية الحديثة في الادارة العامة ؛ وهي المدرسة المتبعة منذ سنوات في إخفاء المشكلات او ترحيلها او تأجيلها او ربما في بعض الأحيان تجاهلها.
في معرض اجتماعه مع مربي الثروة الحيوانية في الاردن ؛ الذين جاؤوا اليه للاحتجاج على استيراد الخرفان الجورجية التي تمتاز بقربها من اللحوم البلدية أكد الوزير ان حماية المنتج المحلي على رأس اولويات الحكومة ولذلك فقد تقرر قطع ليّة اي خروف جورجي مستورد لحماية الخروف المحلي من المنافسة الشريفة!
ذلك قرار فني بحت لوزير الزراعة؛ الا انه استثارني لشبهه الكبير بكافة قراراتنا التي آثرنا فيها قطع اللية بدلاً من توفير المناخ التشجيعي والاستثماري المناسب لتشجيع الصناعة المحلية وفي ذلك أمثلة كثيرة يطول شرحها ؛ ولعلّ آخرها قرار الحكومة التي أصيبت بوجع الرأس جراء شكوى مصانع الاسمنت من ارتفاع الكلف وغلاء الطاقة في ظل الفائض الانتاجي وانعدام الفرص التصديرية فقررت الحكومة ان تقطع "ليتهم" وترخّص لمصنع سابع يزيد في خسائرهم!
قطع اللية هو سياساتنا في كل شيء وليس فقط في الاقتصاد؛ تقدمت اللجنة الملكية لتطوير الحياة السياسية بتوافقات الحد الادنى بين اعضائها التسعين …وقدمتها للحكومة التي يبدو انها خشيت على "المنتج المحلي" الخاص بها ؛ فقررت قطع ليّة مخرجات اللجنة بإضافة تعديل دستوري بسيط ينزع كافة الصلاحيات من اي حكومة ستأتي بها مستقبلاً هذه الحياة الحزبية التي اقترحتها اللجنة الملكية!
حتى في سياستنا الخارجية نتبع سياسة قطع الليّة في فهم مغلوط لسياسة "اقطع عرق وسيح دم"! فندين الممارسات الاسرائيلية ليل نهار ؛ ونعلن اننا نتعرض لضغوط خارجية قصوى استهدافاً لمواقف الاردن من صفقة القرن التي نرفضها شكلاً ومضموناً ؛ ثم فجأة يتدخل المستشار الخفي لقص "ليّة" موقفنا ونوقع اكبر اتفاقية استراتيجية طويلة المدى في قطاعي الطاقة والكهرباء مع اسرائيل بدون اي اكتراث لليّة التي قطعناها!
ثم نعلن سياسة جديدة نعدل الدستور من اجلها "تمكين الشباب من ممارسة الحياة السياسية" وما ان يقرر الشباب التعبير عن رأيهم في ابسط قضية وطنية وهي القرار الحر المستقل عن العدو الأزلي يتدخل مستشار قطع الليّة ويقرر "اعتقلوهم" ! حتى في الثقافة نتبع نفس السياسة فما ان يحتج المثقفون على انعدام الدعم حتى يقرر احدهم قطع اللية ودعم فيلم اجنبي يتم تصويره في الاردن ضمن سياسة قطع اللية لحماية المنتج المحلي!
لعلّ مستشار قص الليّة سيقص هذا المقال ايضاً او ربما يقص لية صاحبه؛ الا ان الكارثة الحقيقية انه وبرغم اننا قصصنا ليّة كل شيء الا ان مستقبلنا لا يبدو صحيّاً على الاطلاق والصورة قاتمة جداً ولن تتغير الا اذا قررنا التخلي عن هذه السياسة العقيمة والكف عن التجاذبات والتفرغ فوراً لتوفير حلول سريعة ومستدامة للمشاكل التي نواجهها ومعالجة الجذور بدلاً من الاكتفاء بالحلول السهلة والسريعة على غرار قرار وزارة الزراعة بقص اللية حفاظاً على هيبة الخروف البلدي وهيبة ليّته!