محمد ذياب يكتب .. تقرير مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والقطاع الخاص الأردني

أخبار البلد-

 

القطاع الخاص هو المفتاح لمستقبل الاقتصاد الأردني هكذا جاء عنوان تقرير مؤسسة التمويل الدولية(IFC) المنبثقة عن البنك الدولي في معرض تشخيصها لحالة الاقتصاد الأردني والذي نشر في السادس عشر من الشهر الحالي جاء فيه أن دعم الاستثمار الخاص عبر البلاد متمثلاً في السياحة والخدمات اللوجستية ,تكنولوجيا المعلومات سًيدعم خلق الوظائف وتحفيز الابتكار ويساعد الأردن في التعافي من اّثار جائحة كورونا . تكمن أهمية توقيت التقرير في تزامنه مع اطلاق الحكومة الأردنية ما يعرف ببرنامج الأولويات للأعوام 2021-2023 بل وأيضا الى اتفاق مضمون التقرير مع برنامج الحكومة على ابرز التحديات التي تواجه وتعيق النمو الاقتصادي .التقرير يقترح خارطة طريق للإصلاحات الاقتصادية بما يساعد الشركات والاستثمار الأجنبي على تعزيز تواجدها في بيئة الاعمال الأردنية والذي أشار الى قدرة ونجاح الأردن على تحفيز الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية وبالذات في مجال الطاقة المتجددة خلال السنوات الخمس الماضية والتي مثلت 2% من حجم الناتج المحلي وعلى شكل شراكة بين القطاع العام والخاص الأردنيين . وعلى الجانب المقابل أشار التقرير الى معوقات تحول دون نمو القطاع الخاص والتي تلخصت في ارتفاع كلفة الكهرباء كمدخل للإنتاج الصناعي والخدمي ,وجود قوانين للمنافسة مطبقة بشكل غير متساوٍ أو عادل .لوائح وتفصيلات مبهمة للاستثمار الأجنبي , تكاليف الشحن المرتفعة. التقرير لم يأخذ بعين الاعتبار وأغفل الإشارة الى أن الحكومة الحالية تعمل على إقرار قانون عصري للاستثمار يهدف الى توحيد وتبسيط الإجراءات والمرجعيات من حيث الموافقات وغيرها .من الضروري للمسؤولين في الدولة الاطلاع على التقارير الدولية التي تخص الأردن ومعرفة الاليات والمنهجيات التي تحكم عملها بما يمكن المسؤولين من إدارة الملفات الأردنية بما يخدم المصالح الوطنية السيادية .

التقرير يقدم وصفة لتدعيم الاقتصاد من خلال تحفيز بيئة الاعمال وزيادة فعالية الاقتصاد الرقمي ووضع قوانين منع الاحتكار موضع التنفيذ وتعزيز المنافسة ووقف تحديد الأسعار وتبسيط قواعد الاستثمار الأجنبي والتشاور والتنسيق مع القطاع الخاص حول التغيير في التشريعات والقوانين التي تؤثر على النشاطات الاقتصادية والتخفيف من الروتين .

هذه الوصفة تتلاقى مع تشخيص القطاع الخاص لمشاكله والتي تم التعبير عنها من خلال ممثلي القطاعات الصناعية والخدمية من غرف صناعة وتجارة الى ممثلي القطاعات المالية والزراعية . يبقى السؤال المفتوح ما الذي يمنع من التغيير الايجابي ولماذا لا نواجه قوى الشد العكسي ؟ طبعا هناك تخوفات من وصفات البنك الدولي لاعتبارات أمنية وديموغرافية واقتصادية وسيادية كذلك لكن بالتأكيد نمتلك البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي ولدينا من القدرات البشرية والخبرات المتراكمة والتي أشار اليها التقرير على اعتبارها أحد الركائز التي تحسب لصالح الاقتصاد الاردني تستطيع هذه المقدرات البشرية خلق نموذج أردني يحقق المطلوب ولكن تبقى الارادة والعزيمة والرغبة والخلق والابداع ودحر اليد المرتجفة في القرار وإبعاد المتثاقلين والمهزومين فكرا وعملاً وانتماءً للأردن ومقدراته الوطنية هي بداية التغيير الحقيقي .