مقترح تعديل "عقد المقاولة" .. بين كسر للقوانين الدولية وتحويل "المهندس إلى مجرم" !
وينص مقترح تعديل المادة 175 على أن" كل من اقترف غشًا في تنفيذ كل أو بعض الإلتزامات التي يفرضها عليه عقد المقاولة أو التوريد أو غيره من العقود التي ارتبط بها مع الحكومة أو إحدى الإدارات العامة او مرافق النفع العام لجر مغنم ذاتي او إضرار بالإدارة العامة، يعاقب بالأشغال العامة المؤقتة، ولا تقل العقوبة عن خمس سنوات إذا كان الغرض من العقد الوفاء بمتطلبات الدفاع والأمن متى كان الجاني عالمًا بهذا الغرض، ويعاقب بأي من العقوبتين حسب الأحوال".
ورفضت كل من نقابة المقاولين والمهندسين والمكاتب الهندسية وممثلون عن غرف الصناعة والتجارة، مقترح تعديل قانون العقوبات، لاسيما وأن عقد المقاولة قُوننت أحكامه بالقانون المدني وتطورت على مدى الأعوام الماضية للبت في القضايا التعاقدية، إلى جانب التداعايت التي ستتعرض لها القطاعات عند تحويل أحد أطراف التعاقد إلى محكمة أمن الدولة بدعوى إرتكابه جرمًا اقتصاديًا.
ويقول المحكم القانوني عصام الكساسبة عضو لجنة الأزمات التي شكلتها نقابة المهندسين وهيئة المكاتب الهندسية، إن عقد المقاولة اعطى الصفة المدنية لأي جهة موقعة عليه حتى وإن كانت السلطة التنفيذية.
ـ تعديل فضفاض ـ
وتعتبر إضافة كلمتي "غش وعقد المقاولة" إلى مقترح تعديل المادة 175 في قانون العقوبات، مفهومًا غير معرّف؛ كون أحكامه تأطرت في القانون المدني.
ويؤكد الكساسبة لـ أخبار البلد أن عقد المقاولة؛ عقد مدني يحكم أطرافه مثلهم مثل عقود البيع والإيجار، لكن تضمينها إلى قانون العقوبات يجعلها ذات ضرر على القطاعات وعامليها.
ويتابع الكساسبة "عند إتمام التعديل على المادة 175 من قانون العقوبات ستصبح مخالفات عقود المقاولة والتوريد من الجرائم الاقتصادية التي تبت فيها محكمة أمن الدولة بالحبس و الحجز على الأموال".
الكساسبة يشدد على أن تجريم المقاول استنادًا على قانون العقوبات مخالفة صريحة للمادة 11 من العهد الدولي، والتي تنص على أنه "لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي".
ـ تناقض التعديل مع المفاهيم الدولية ـ
عقد المقاولة الموحد صيغ بطريقة تتماهى مع عقد فيديك العالمي، الذي يعد معيارًا عالميًا للإستشارات الصناعية، حيث طُور على مدار 50 عامًا وتعترف به السلطات القضائية في جميع دول العالم كونه مرجعًا لجميع المشاريع.
ويؤكد الكساسبة أن مقترح تعديل المادة 175 من قانون العقوبات سيسبب إشكالات قانونية على المستوى العالمي، خاصة أن عقد المقاولة تمت صياغته بالإستناد على عقد فيديك العالمي المرتبط في الدول المانحة للأدرن.
ويرى أن الدول المانحة ستتراجع عن منحها بعد تضمين عقود المقاولة إلى قانون العقوبات، وينطبق الأمر على المؤسسات الاقتصادية التي ستتجنب التداعيات التي من الممكن أن يتعرض لها طرف العقد كالسجن والحجز على الأموال.
وفي هذا الإطار؛ توافق رئيس هيئة المكاتب الهندسية المهندس عبدالله غوشة مع الكساسبة فيما يخص تناقض التعديلات مع المفاهيم الدولية من خلال عقود الفيديك.
ـ آثار التعديل على الاقتصاد ـ
المآلات السلبية التي ستترتب على القطاع العقاري لن تكون خفيفة ويمكن تجاوزها ولن تتوقف أيضًا عنده فقط، حيث هناك قطاعات سيطالها الضرر الكبير بشكل غير مباشر كون عقد المقاولة يدخل في العديد من المكونات، إلى جانب ضرره على الأردن ككل، خاصة أنه سيكون ضربة قوية للاستثمار، حسب المختصين.
ويوضح غوشة أن توجه الحكومة لتعديل قانون العقوبات وضم عقد المقاولة للمادة 175، سيدمر مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدًا أن عقد المقاولة في القانون المدني لم يسمح للمتاعقدين بتغول أي طرف على الآخر (الحكومة والمقاول)، فيما يسمح تعديل قانون العقوبات على تغول طرف علىالآخر وينهي مفهوم الحياد.
"تعديل المادة 175 من قانون العقوبات سيعيد الأردن إلى الوراء لاسيما وأن جميع بلدان العام قوننت أحكام عقد المقاولة بالقانون المدني وليس بقانون العقوبات"، يكمل غوشة.
ويشير غوشة إلى أن تحويل عقد المقاولة لقانون العقوبات سيضر بالإستثمار وسيدخل عديد القطاعات في نفق مظلم، لأن أساس الإستمثار يقوم على وضوح الرؤية.
وبدوره، بين نقيب المقاولين الأردنيين المهندس أحمد اليعقوب أن أبرز تداعيات تعديل المادة 175 من قانون العقوبات ستتمثل بعزوف المقاولين عن العمل مع الجهات الحكومية مما سيسهم في تعطيل الإستثمار وإلحاق الضرر الجم في عديد من القطاعات التيتشتبك طبيعة عملها مع القطاع.
ويشير اليعقوب لـ أخبار البلد، إلى أن التعديل ليس إلا دمارًا للإستثمار في الأردن، حيث إنه تعديل فضفاض ويشمل عقود الموردين ومنظمات الـ "إن جي أوز" والهيئات الدولية التي تتعامل مع الحكومة.
جديرٌ بالذكر أن اللجنة التنسيقية المناهضة لتعديل قانون العقوبات والتي تضم أعضاء من نقابة المهندسين وهيئة المكاتب الهندسية ونقابة المقاولين وجمعية المحكمين الدولين مع غرف الصناعة والتجارة ستبدأ غدًا الثلاثاء، تحركها بقصد تقديم الإيضاحات حول تداعيات تعديل المادة 175 من قانون العقوبات وإضافة كلمتي "غش وعقد المقاولة" إليها، لرئيس الوزراء ووزير الأشغال والاسكان والنواب والأعيان.