أخبار البلد ـ مجموعة العمل المالي (Financial Action Task
Force ) هي هيئة رقابة عالمية على غسيل الأموال وتمويل الإرهاب تـأسست في شهر 7 من العام
1989 في اجتماع الدول السبع في باريس.
تضع الهيئة معايير دولية تهدف إلى منع هذه
الأنشطة غير القانونية والضرر الذي تسببه حيث بلغ عدد هذه التوصيات والمعايير إلى 40 توصية ومعيار من
خلال 200 دولة ومنظمة دولية وجهات قضائية تعمل أو تنتمي اليها، والأردن عضو في مجموعتها الاقليمية MENAFATF .
قَدَر
الأردن أن يكون موقعه في هذا الأقليم الملتهب وسط لجوء وهجرات قسرية وحروب ونزاعات
اقليمية ودولية وساحات لتصفية الحسابات السياسية والتناقضات وضعف الموارد ولكن ـ أي الاردن ـ اختار أن يتصدى
لهذه التحديات حفاظا على أمنه المالي
والسياسي والاقتصادي والسيادي وشكله
وهويته الوطنية وهو يدرك ويعي أن لذلك ثمن. في تشرين الأول (أكتوبر) 2021 يقول تقرير المجموعة
أن الاردن أبدى التزامًا سياسيًا رفيع المستوى للعمل مع مجموعة العمل المالي لتعزيز فعالية نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل
الإرهاب منذ اعتماد تقرير التقييم المتبادل في شهر 11/ 2019 الذي يتناول تشخيص مفصل لحالة الأردن ومدى
التزامه بالمعايير والتوصيات والذي امتد الى 206 صفحة .
ويضيف التقرير اللاحق في
شهر10/2021 أن الاردن أحرز تقدما في عدد من الإجراءات الموصى بها. كما يشير الى أن الأردن ( القائمة الرمادية ) قد التزم بإيجاد حل سريع لأوجه القصور
الاستراتيجية المحددة ضمن الأطر الزمنية المتفق عليها وتخضع لمراقبة متزايدة
للتأكد من متابعة ومعالجة أوجه القصور والدول التي تندرج تحت قائمة المراقبة المتزايدة يشار اليها "القائمة الرمادية" ومن المعروف أن تقسيمات الدول تندرج إلى دول مرتفعة المخاطر( القائمة السوداء)، الدول الخاضعة للمتابعة المتزايدة ( القائمة
الرمادية)، الدول الخاضعة للعقوبات من مجلس الأمن، دول الملاذات الضريبية، وأخيرًا الدول
الأعلى بجرائم الفساد.
ولقد أقر الأردن قانونًا جديدًا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 20 لسنة 2021 والذي نشر في الجريدة الرسمية بشهر 9/ 2021، ومن المعروف أن الأردن وعلى أعلى المستويات يتبنى
سياسة محاربة الإرهاب بكافة اشكاله المالي والعسكري والبشري وكان سباقا في هذا المضمار مدعوما بجهود مضنية
ومحترفة لأجهزته الأمنية وفي مقدمتها جهازالمخابرات العامة والتي اشار التقريرالصادر
قي 2019 إلى إدراك الجهاز ووعيه الجيد لهذه المخاطر.
ويعتبر جهاز المخابرات العامة من الأجهزة الاكثر كفاءة وتدريب واحترافية
من بين مثيلاتها في البلدان العالمية بشهادة الخبراء والمختصين ويعتبر مرجع ومصدر
ثقة وأمان للعديد من الأجهزة العالمية الأخرى
في موضوع محاربة تمويل الإرهاب وتبادل المعلومات بهذا الشأن .وفي الجانب المالي
فان المنظومة المصرفية ومن خلال تبعية البنوك وشركات التامين وشركات الصرافة
وشركات التمويل الاصغر إلى البنك المركزي قد أظهرت فهما متزايدا لمخاطر ومشاكل غسيل
الاموال وطورت انظمة وتشريعات للحد منها.
ويتصف النظام المصرفي الأردني بالصرامة
والمهنية في هذا الجانب ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ودوائر الامتثال في
البنوك الأردنية تقوم بجهود بناءة وحثيثة. وبالتاكيد هناك مواطن ضعف يشير إليها التقرير وخصوصا في غسيل الأموال في القطاع العقاري والذي يحتاج إلى تعزيز آليات
وزيادة الوعي للتغلب على مواطن الضعف والتي يحرز الأردن فيها تقدما واصرارا على
تجاوزها ولكن من الواضح ان الأردن يسير وضمن منهجية وخطط علمية على الالتزام
وتطبيق المعايير الدولية والتوصيات بهذا الشأن ويحرز تقدما ملحوظا.
.