ناهض حتر يكتب : القطط السمان في القفص

اخبار البلد_ منذ صدور بيان الديوان الملكي الخاص بالكشف عن تسجيل أراض حكومية باسم الملك, كان واضحا, بالنسبة لي, أن هنالك قرارا ملكيا بالبدء بمرحلة جديدة عنوانها التعاطي الإيجابي مع رؤى ومطالب الحراك الأردني. هنا, ينبغي التركيز على معنى الإعلان وليس على تفاصيله. ومعناه أن الغطاء السياسي قد تقرر رفعه عن مجموعة بزنس الفساد النيوليبرالية. وما حصل فعلا أن أحد عناوين هذه المجموعة من الذين كانوا يتمتعون بحماية سياسية منيعة للغاية, موجود الآن في سجن الجويدة. يفتح ذلك أبواب الجويدة للآخرين من كل الأوزان.

استطلاعاتي تشير إلى حصول قدر من الارتياح الواسع لهذه الخطوة في الحراك الشعبي, بل وإلى وعي الحراك بأن فتح ملفات الفساد تم بقرار سياسي من الملك في سياق إعادة ترتيب البيت الأردني جذريا, ولا يرتبط بحكومة ترتفع الأصوات ¯ وستتصاعد ¯ بسقوطها.

أريد التنبيه, هنا, إلى أن إرسال عناوين المجموعة النيوليبرالية الفاسدة إلى الجويدة, بالقطعة, لن يُحدث الأثر السياسي المطلوب. ذلك أن الصدمة الإيجابية ¯ البالغة الضرورة لاستعادة الثقة¯ ممكنة فقط في مشهد يضم كل تلك العناوين معا, مكبّلين بين أيدي شباب سمر كادحين من الأمن, مغادرين قصر العدل إلى الشاحنة السجنية.

سيكون ذلك المشهد من العتاة المكبلين بالأصفاد ¯ وفي مقدمتهم شيخ النيوليبراليين الفاسدين الذي علمهم السحر ¯ علامة فارقة بين مرحلتين, وإعلان سياسي عن سقوط نهج وطبقة , وإيذان لانطلاق النضال لاسقاط الطبقة الكمبرادورية بمجملها.

هل نحن, إذاً, على أعتاب تفاهم سياسي بين الشرعيتين, الملكية والشعبية, لإعادة صياغة المعادلة الوطنية?

تتطلب الإجابة على هذا السؤال الجوهري, مقاربة سياسية جديدة وواضحة للضرورات الأردنية في سياق استشراف مخاطر العاصفة الإقليمية ¯ الدولية التي تهبّ على المنطقة, وأولويتنا اليوم هي أن نصمد ونقاتل وننتصر في وجهها الأسود.

وفق هذه المقاربة, يقترح الوطنيون الأردنيون معادلة تكريس الثوابت المتمثلة بالعرش والدولة والجيش, على أساس الشراكة السياسية مع الثابت الرابع المتمثل بقوى الحراك الأردني, القلب الحي للشرعية الشعبية.

العرش غير النظام. فالنظام لم يعد قادرا على إدارة حاضر الأردن ومستقبله . ولا مناص من تغييره في سياق المعادلة المذكورة لا خارجها. يعني ذلك إسقاط الطبقة الكمبرادورية وشبكاتها المتنفذة و إحداث تغيير عميق في النخبة السياسية وأسلوب تشكيل الحكومات واسلوب إدارة السياسة الداخلية والخارجية.

الدولة ليست العرش الباقي ولا النظام الزائل. وهي أكثر من إطار دستوري. إنها إطار الوطنية الشعبية الأردنية وأداتها. ولذلك, فلا مناص من نبذ النهج النيوليبرالي كليا. الدولة الوطنية الأردنية هي دولة القطاع العام, ليس ذلك جراء خيار أيديولوجي, بل جراء ضرورة مجتمعية وطنية.

الجيش خط أحمر في تركيبته وعقيدته القتالية ومهماته ومخصصاته. مهمته الدفاع عن الوطن الأردني وعلى الأرض الأردنية. وفي مواجهة المخاطر المحدقة المباشرة. للجيش وتسليحه وتدريبه وتحسين مستوى حياة ضباطه وجنوده, أولوية مطلقة. الجيش هو جوهرة الأردن الآن, وعماد وحدة وأمن البلد.

الحراك الأردني ممثل القوى الحية لشعبنا, وممثل الشرعية الممتدة من مؤتمر أم قيس وتقاليد المؤتمرات الوطنية وعصب الدولة والحرب منذ التصدي لهجمات "الخوين" شرقا والصهاينة غربا, خزّان البناة والجنود, لم يعد ممكنا أن يكون حالة تابعة, بل شريك.

هذه هي المعادلة. وهي صلبة للغاية وديناميكية معا, وقادرة على مجابهة ناجحة مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية. 0
ynoon1@yahoo.com