الخشمان يكتب .. تداول السوق المالي في ميزان بورصة عمّان
*صانع قرار تحويل البورصة إلى شركة اهتم بالعناوين الشكلية ولم ينجح في تحقيق الأهداف الموضوعية
أخبار البلد ـ بورصة عمان المملوكة بالكامل لشركة الاستثمارات الحكومية برأسمال مسجل (7) مليون دينار ما زالت تحقق ايرادات متواضعة جدًا (حدود المليوني دينار سنويًا) وخسائرنتيجة لضعف التداول والعمولات من السوق المالي رغم أن عمولة التداول المفروضة على البيع والشراء هي الأعلى عربيًا وعالميًا يدفعها المتداول ولكن انخفاض التداول من حيث الحجم المالي اصبح الأغلى من حيث الكلفة على البورصة. وما زالت الشركة التي تعتبر قطاع خاص على الورق تحتفظ بنكهة القطاع العام وكأن قرار التحويل إلى شركة هو فقط للتقليد الشكلي بالدول الأخرى دون فهم التفاصيل والأهداف.
إن التحول إلى القطاع الخاص يمر بثلاث مراحل متتالية وهي كما يلي: 1- تقيم المشروع المملوك للدولة وتحويل ملكيته إلى شركة يتم انشائها مملوكة لصندوق حكومي وتقوم الشركة الجديدة المستقلة بإدارة المشروع بعقلية القطاع الخاص حيث تتحرر من التداخل الإداري والسياسي للحكومة ويتم احتساب قيمة المشروع والتي تم تحويلها إلى أسهم في الشركة كموجودات استثمار ضمن ميزانية الدولة والذي قد يحقق عوائد استثمار على شكل أرباح موزعة سنويًا أو ارتفاع في القيمه للسهم الاستثمار. هذا وبالإضافة إلى الهدف الأساسي وهو تحرير الشركة لتطوير قطاع معين وتحسين اداءه مما يعود على الحكومة بالنفع من خلال الضرائب وتنشيط الاقتصاد .
2- المرحلة الثانية هي مسؤولية إدارة الشركة والتي يجب عليها البحث عن الوسائل والأدوات اللازمة لتطوير عملها لزيادة ايرادات الشركة مع انضباط المصاريف الإدارية والعمومية لتحقيق أرباحوبنفس الوقت تعظيم القيمة السوقية للشركة المتحررة، وفي حالة شركة البورصة وعلى فرض استقلالها فعليًا فكان عليها عمل كل ما يلزم لزيادة حجم التداول في السوق المالي لتعظيم ايراداتها من العمولات تبعًا لزيادة حجم التداول والاصدارات وبنفس الوقت رفع مستوى التصنيف لاستقطاب الصناديق والاستثمارات الأجنبية ودعم وتشجيع الشركات المدرجة لديها باعتبارها المنتج الأساسي لاهتمام المستثمرين .
3- في حال نجاح الشركة بتعظيم إيراداتها وأرباحها وتطوير اعمالها تبدأ المرحلة الثالثة وهي بيع جزء من أسهم الحكومةأو طرح إكتتاب للمستثمرين من القطاع الخاص وذلك بناء على دراسات جدوى وخطط توسعية مما قد يحقق مرحلة جديدة من المنافع لخزينة الدولة سواء من حيث قيمة الاستثمار والأرباح أو الضرائب والرسوم وتطوير الانشطة الاقتصادية.
4 ـ إن حجم التداول في سوق عمان المالي استمر في الانخفاض لسنوات بعد أن تم تحويل البورصةألى شركة وانخفضت الإيرادات من العمولات والرسوم تبعًا لذلك فقد اصبح من الواضح أن قرار التحويل توقفت نتائجه عند المرحلة الأولى والتي تعتبر تأسيسية أما ما بعد ذلك يأتي في "عادت حليمة لعادتها القديمة".
اخيرًا، يخلف على الكورونا التي قدمتالشماعة لتعليق التقصير والاخطاءولكن ايضًا الكورونا قدمت فرصة للمراجعة واعادة التنظيم لانطلاقات جديده للمهتمين.