رسالة إلى مدير المخابرات العامة من مدرس جامعي


عند منتصف الليل من ذلك اليوم نهض أكبر أبنائي الحارث البالغ من العمر 13عاما من نومه يشكو من ألم في معدته, وكأب حاولت جاهدا التخفيف عنه بكافة الوسائل لكن دون جدوى, قبل الفجر بحوالي الساعة قررت الذهاب به لمستشفى الحكمة في الزرقاء, هناك وكما هي عادة المستشفيات الخاصة فقد حرصوا كل الحرص على تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب المادية, فاتصل الطبيب المقيم هاتفيا بأخصائي باطني, حيث قرر الأخير إدخاله لإجراء عملية تنظير له دون أن يأتي لمعاينته بحجة أن لديه قرحة في المعدة..!!! ولم يكتفِ الطبيب المقيم بذلك, بل قرر له صورة تلفزيونية لمعدته أيضا ناهيك عن الفحوصات المخبرية العديدة... يعني كنز ونزل عليه, خلاصة الأمر (هذه ليست قضيتي الأساسية) بلغت الفاتورة الإجمالية خلال عدة ساعات ما يقارب 500 دينار, في النهاية حمدنا الله على سلامته من قرحة ذلك الطبيب التاجر...
وأثناء وجودي بطوارئ الحكمة كان الطبيب المقيم يدخن السجائر رغم وجود المرضى من نساء وأطفال, عندها قررت أن أقوم بتصوير الطبيب أثناء تدخينه كي أرسلها للمواقع الإخبارية ليراها وزير الصحة, فهي ليست المرة الأولى التي يدخن فيها أطباء الحكمة في الطوارئ, ولم أكن حينها مهتما لرؤيتهم لي أثناء التصوير... ولكي أقوم بعملي سريعا وبشكل متقن قررت الخروج لتصوير الباب الرئيسي المكتوب عليه الطوارئ ثم الدخول أثناء التصوير لمكان تواجد الطبيب المدخن وقبل الانتهاء من سيجارته, فعلا خرجت وصورت الباب لكن من سوء الحظ كانت ذاكرة الهاتف ممتلئة ولم أكمل التصوير, عندها وبشكل سريع قمت بشطب إحدى المقاطع المخزّنة لأتمكن من إعادة التصوير, فعدت سريعا للباب وكررت ذات المشهد...لكن ما أن سرت بضع خطوات عن الباب حتى فوجئت بمن ينادي من الخارج, لم أكترث واعتقدته في البداية ينادي على حارس المستشفى, لكن إصراره جعلني ألتفت خلفي لأرى سيارة بك أب فيها شخصان كانا يشيران لي, أدركت حينها أنني الشخص المعني فأوقفت التصوير وعدت لهما وسألتهما هل تقصداني أنا؟ قالوا: نعم, ثم استأنفوا الحديث بقولهم ماذا تصور...؟ عندها أجبتهم بأسلوب يخلو من الجدية, قائلا أصور المعالم السياحية في الأردن..!! ثم سألتهما, وما علاقتكما بالأمر ؟ فأجابني أحدهما (إحنا من مخابرات الزرقاء) عندها نزلت الدرجات باتجاه السيارة وطلبت قبل الحديث معهما إثبات ذلك فأخرج الآخر هويته مستجيبا, وعندما رأيتها وتحققت من ذلك أجبتهما عن سبب التصوير الذي ما زلت أحتفظ به, وقدمت لهما الهاتف للتأكد من صحة كلامي, مع إبراز هويتي المدنية, وللأمانة فقد تعاملا معي بمنتهى الاحترام. لكني وقفت طويلا على تلك الحادثة لدرجة أنستني ابني والمستشفى والطبيب المدخن, فمن جهة أن المدة الزمنية لتصويري من خلال كلتا المحاولتين لم تتجاوز الدقيقة والربع حيث تم خلال تلك المدة الزمنية القياسية رصدي وحضور الدورية للتحقق مني, وكمواطن صالح غيور محب لوطنه حريص على أمنه فقد كنت سعيدا بتلك الدرجة العالية من الوعي واليقظة, لكن من جهة أخرى شطحت كثيرا في تفكيري الذي أوصلني لكبار الفاسدين الذين نخروا المجتمع الأردني بفسادهم ولم نتمكن من القبض عليهم ورد أموال خزينة الدولة المنهكة منهم...
ومن حيث انتهيت أبدأ قضيتي ورسالتي...
عطوفة مدير المخابرات العامة:
فالعبرة من المشهد السابق مفادها: أنه لا تخفى عليكم خافية والحمد لله في هذا البلد الآمن, من هنا كان علي لزاما أن أسألكم عن سبب وقف تعاقد جامعة أبو ظبي معي في اللحظات الأخيرة وبعد كل الإجراءات التي تمت, حيث أن الأمور كلها كانت تسير بذلك الاتجاه إلى أن وصلنا للمرحلة الأخيرة وهي موافقة المنطقة الأمنية في أبو ظبي كإجراء روتيني متبع كما علمت من شؤون العاملين هناك, وهو تحصيل حاصل كما أخبروني بعد اتصالي معهم قبل نحو شهرين...
باختصار مرت مرحلة التعاقد بمقابلة أولى, ثم تبعتها الثانية بعد شهر ونيف وهي في عُرف الجامعة تعني الموافقة الأولية, بعدها بأيام معدودات اتصل بي عميد الكلية التي سأدرس فيها وتقع في مدينة العين (كلية زايد العسكرية, البرنامج العسكري) تتبع لجامعة أبو ظبي, كان الاتصال حميما ووديا من هذا الدكتور الفاضل الذي يحمل جنسية عربية, حيث طلب مني الاستفسار عن كل شيء يدور في ذهني من حوافز وبيئة عمل وسكن فالأمر كان شبه منتهيا, حيث كان ترحيبه بي كبيرا مبديا إعجابه بالسيرة الذاتية وسنوات الخبرة, وسعادته بقرب التحاقي بأسرة الجامعة, فاتحا أمامي مجال الاتصال به في أي وقت في حال أردت معرفة المزيد, ثم قال لي سيتم الاتصال بك من شؤون العاملين للحصول على بعض الوثائق كصور جواز السفر وغيرها وإرسالها عبر البريد الإليكتروني بالسرعة الممكنة..بالفعل تم ذلك إضافة لملئ استمارة أولى عن معلومات تتعلق بي... بعدها وفي رسالة أخرى تم طلب المزيد من الوثائق كصورة عن شهادة الماجستير وصورة شخصية بخلفية بيضاء وغيرها... والأهم من ذلك كان ملئ استمارة ثانية من ورقتين وهي كما علمت منهم من أجل موافقة المنطقة الأمنية, حيث اتصلت حينها مستفسرا عن بعض البنود الواردة في الاستمارة فأنا لم أذهب إلى الإمارات قط...وخلال هذا الاتصال علمت أن التعاقد معي سيكون بعد تلك الموافقة التي تستغرق أسبوعين, وبالعادة تتم الموافقة على من هم مثلك (على حد تعبير الموظف), الذي طلب مني استباق الأمور وتصديق شهادة الماجستير من سفارة دولة الإمارات في عمان لتكون جاهزة عند حصول الموافقة الأمنية, عندها أستطيع البدء بإجراءات الإجازة من دون راتب في الجامعة التي أعمل بها حيث سيكون لدي ثلاثة أسابيع تقريبا لإنجازها كم ذكر لي عميد الكلية سابقا..
خلاصة الأمر طالت المدة الزمنية من أسبوعين لتصل إلى شهر ونصف وأنا بانتظار اتصالهم, بعدها اتصلت بهم فقد كانت حياتي طيلة تلك الفترة غير مستقرة بسبب الانتظار وتأخرهم بالاتصال ..ثم كانت الصدمة وتبخر حلم الفرصة الوحيدة عندما علمت أنني لم أحظَ بتلك الموافقة...؟؟؟
عطوفة مدير المخابرات العامة,,,
لماذا لم يتم الموافقة عليّ أمنيا رغم الموافقة الأكاديمية؟ وبالنظر لكوني لم أسافر يوما إلى الإمارات ولست حزبيا أو إرهابيا حسب المقاس الأمريكي... ولم أدخل يوما السفارة الأمريكية أو الإسرائيلية في عمان وما تقلدت منصبا في الأردن فأفقرته أو سرقته, ولدي شهادة عدم محكوميه فما هي الأسباب ومن أين جاؤوا بالنصح والإرشاد...؟؟ وكلنا يعلم أن العرب ما اتفقوا يوما على شيء في العصر الحديث كما اتفقوا على التنسيق الأمني الذي وحدهم وساهم دوما بنجاح لقاءات وزراء الداخلية العرب رغم خلافاتهم في كل شيء وعلى كل شيء, إلا أنهم اتفقوا على هذا الشيء فقط...!!!
عطوفة مدير المخابرات العامة,,,
عملت مدرسا في كليات المجتمع منذ عام (1992) عندما كانت تتبع لوزارة التعليم العالي وما زلت على رأس عملي بعد تحويلها إلى جامعة البلقاء التطبيقية, وقد حصلت خلالها على شهادة الدبلوم العالي والماجستير, ونظرا لعدم وجود واسطة لي في بلد عماده الواسطة لا الكفاءة وبالنظر لإمكانياتي المادية فيعتبر ذلك إنجازا كبيرا لابن معان القابع في الصحراء...ناهيك عن حلم إكمال الدكتوراه الذي لا يفارقني...
وما أود قوله لك أن راتبي الإجمالي بعد كل هذه الخدمة (20) عاما ما زال تحت سقف (600) دينار, علما بأن هذا الراتب في العادة يمنح لعضو هيئة تدريس يحمل شهادة الماجستير تعين من عامين فقط) بالرغم من عدم حصولي طيلة سنوات خدمتي على أي عقوبة تذكر, بل لم يتم تقديم استجواب واحد لي, ولن تجد في ملفي الوظيفي سوى كتب الشكر, ولن ترى من تقاريري السنوية سوى الامتياز, حتى تقييم الطلبة لي وهو تقييم سري لأداء المدرس في المحاضرة كان دائما من الأعلى على مستوى القسم والكلية... كل ذلك لم يشفع لي (فليس هذا معيار التقييم في بلد عماده الواسطة والمحسوبية القاتلة), فظلمت في راتبي الذي ثبت دون زيادة عند مبلغ ( 401 ) دينار ما بين أعوام (2003 ولغاية 2008 ) دون أي وجه حق, إضافة لعدم تثبيتي على نظام الخدمة الدائمة في الجامعة لغاية الآن... علما بأنه تم تثبيتي خلال فترة خدمتي في وزارة التعليم العالي...سجال يطول وظلم لا ينتهي مع الجامعة خاصة من رئيسها السابق...
مع كل ذلك صبرت وما نال الظلم من عزيمتي وحبي وإخلاصي لوطني ورسالتي التعليمية, منتظرا فرصة تفرج كربي وتسعد أبنائي الخمسة الذين لا يملك والدهم في هذا الوطن ومن حقوق المواطنة سوى الرقم الوطني فلا بيت ولا أرض ولا حتى سيارة لمدرس جامعي بلغت مدة خدمته (20) سنة يفترض أنه من الطبقة الوسطى..؟؟؟
عطوفة مدير المخابرات العامة,,,
أقول لك بحكم موقعكم في الدولة وأعلم وتعلم جيدا ماذا يعني هذا الموقع في الأردن... كما أني لا أشكو هنا لك حالي فأنا لست حالة إنسانية تستعطفكم... (فالشكوى لغير الله مذلة) ولم أفكر في كل يوم ضيّق الخناق به علي وعلى أسرتي من بعدي من خلال قرارات ظالمة ومقصودة بأن أحرق نفسي مثلا ... أو أن أذهب واقفا كالذليل المستجدي على باب مسؤول جاء بالواسطة لا يعرف معنى الانتماء أو قيمة العلم وأهله, فأطلب حقا منه كفله لي الدستور وصانته القوانين, وهو ذاته من جاء قفزا على هذا الدستور ومنتهكا لتلك القوانين جالسا على كرسي لم يكن ليجلس عليه لو كانت العدالة والنزاهة هي أساس الاختيار فكيف ينصفني حينها مثل هذا المسؤول...؟؟؟ ولم أستغرب يوما عندما واجهت أحدهم قائلا أيعقل أن يكون راتب سائق يحمل جميع السيارات في نفس الجامعة أكثر من راتب مدرس يحمل درجة الماجستير وخدمته أطول من خدمة السائق زمنيا...عندها رد علي بما يليق بوصفه قائلا هذه هي القوانين ...فقلت له ساخرا سأحرص على حصولي على رخصة القيادة وأطلب تحويلي من مدرس لسائق فرد بما يليق به اعمل اللي بدك إياه...مع كامل احترامي لمهنة السائق وكامل ازدرائي لهذا المسؤول الذي أتهم لاحقا بقضايا اختلاس وفساد...
وأخيرا بعد طول معاناة أحرم من فرصة عمري التي حلمت وأسرتي بها طيلة الشهور الماضية فنتخلص حينها من عيشة الفقر والقلة والدين التي تبدأ من بعد الأسبوع الأول من استلامي لذلك الفتات... كما أني أؤمن بما قسم الله لي في هذه الحياة, وأن الرزق من عند الله الحي الذي لا يموت, إلا أن هنالك أسباب وتضييق وظلم لحق بي, قد يكون سببه أفرادا تسلطوا علي وقد تكون سياسة متبعة, ومن حقي كمواطن أردني أن أعيش بكرامة أعلمها لأبنائي الصغار وطلبتي في الجامعة, فإن كان لدي قيد يحرمني من (حسن السلوك...؟؟؟) ويضيّق عليّ حياتي فالأولى أن يتم استدعائي ومواجهتي بالأمر, ولترسلوا لي دورية إلى كلية الزرقاء الجامعية فتعتقلني في الحال, وإن لم يكن هنالك قيدا أو جرما ارتكبته بحق وطني فأعيدوا لي كل حقوقي وعوضوني عن كل معاناة لحقت بي وبأسرتي, فلست أنا من سرق وطنه...ولست أنا الشخص المطلوب.
rawwad2010@yahoo.com