الصيغة النهائية لقانون الانتخاب

أخبار البلد ـ ربما اكون متشددا بعض الشيء في انحيازي لتصور معين لقانون الانتخاب لكني منفتح وأتمتع بسماع ومناقشة كل الأفكار او الحال أنني وبكل أمانة لم اسمع مقترحا واحدا بديلا عما طرحت يحقق الهدف المحدد المنشود وهو أن تفرز الانتخابات كتلا برامجية متماسكة. والمقترح الذي دافعت عنه وبذلت كل جهد من اجله في سياق اعمال اللجنة الملكية لم يكن جديدا فهو ما كنت اطرحه دائما، لكنه لا يأتي عبر صيغة واحدة فهو يمكن ان يأخذ كل الاعتبارات بالحسبان ويجمع بين عدة نظم انتخابية لكن يجمعها في النهاية عصب واحد وهو ان جميع المرشحين ينتهون محسوبين على واحدة من القوائم أو الكتل او التحالفات على المستوى الوطني قيحصل كل منها على مقاعد بنسبة اصواته. وهذا المبدأ يمكن تطبيقه بوجود اي تقسيم وأي عدد من الدوائر وأي عدد من الكوتات المهم أن النظام يفرز مجلسا مشكلا من بضع كتل تمثل التيارات الرئيسية في المجتمع. والثقافة السياسية عندنا فوق تواضعها العام كانت صفرا في مجال النظام الانتخابية لكنها تحسنت على مر السنين ونقاشات اللجنة الملكية هذه الأيام كانت مناسبة استثنائية لإغناء الثقافة السياسية في هذا المجال.
من جهتي ومع بدء اعمال اللجنة الملكية تقدمت بمشروع محدد للنظام الانتخابي يحقق - من وجهة نظري - حرفيا الهدف المنشود وفق منطوق رسالة التكليف الملكي أي مجلس نواب يتكون من كتل برامجية مع زيادة في التمثيل الحزبي. ولما كان الهاجس الأول سندا للتكليف هو تقوية الأحزاب ورفع تمثيلها للبرلمان فقد كان التوافق سريعا على فرد نسبة جيدة من المقاعد (الثلث على الأقل) للمنافسة بين قوائم حزبية في دائرة وطنية. وبقي ان نرى كيف يمكن للانتخابات ان تنتج كتلا برامجية؟!.
ما بين المواقف المتحفظة والمترددة والمخالفة تم تنحية النقاش حول النظام الانتخابي لصالح البحث أولا في طريقة تطبيق ما اتفق عليه بالنسبة لوجود دائرة حزبية وطنية ودوائر محلية وكيفية توزيع المقاعد بين هذا وذاك. وهنا اخذ المسار يتقلب دراماتيكيا بين المقترحات وكلها تدور حول توزيع المقاعد بين الدوائر والاحزاب والكوتات.
المهم تم الذهاب اولا لإقتراح رفع مقاعد مجلس النواب الى 150 لإعطاء دائرة الاحزاب الوطنية حصة معقولة من المقاعد دون الخصم كثيرا من الدوائر المحلية. ثم تم التحول لفكرة ضم الكوتات للمقاعد الحزبية في دوائرها لرفع عدد المقاعد الحزبية دون رفع عدد مجلس النواب. ثم تم التحول الى فكرة تحزيب نسبة من مقاعد الدوائر وترك الكوتات وشأنها لكن كل اقتراح كان يلاقي اعتراضا قويا من جهة أو عدة جهات.
لجنة الانتخاب حققت انجازات تقدمية كثيرة في القانون سيعلن عنها في تقسيم الدوائر وتمثيل المرأة والإجراءات وبقي التصور النهائي للنظام الانتخابي. الوقت ضاق ولا بدّ من الحسم هذين اليومين. وقد يكون الحل هو الاكتفاء من الغنيمة بمنح الأحزاب مقاعد وطنية بنسبة ربع المقاعد او أكثر قليلا، مقابل خصم بسيط من الدوائر المحلية وزيادة طفيفة لإجمالي عدد مجلس النواب.