تعطيل اشهار كتاب "الكيانات الوظيفية" للدكتور البستاني .. والمؤلف يصدر بيانًا استنكاريًا !

أخبار البلد ـ رصد 
 

الغت وزارة الداخلية حفل اشهار كتاب "الكيانات الوظيفية" للدكتور هشام البستاني للمرة الثانية، والذي كان مقررًا يوم غد السبت 21 أب 2021.

وأصدر الدكتور البستاني بيانًا ساخنًا يستنكر فيه تدخل وزارة الداخلية في المهام المنوطة بوزارة الثقافة، مدينًا اعطاء الصلاحيات التي تسمح بمنع الأنشطة الثقافية داخل المراكز الثقافية بالحاكم الإداري أو بوزارة الداخلية، باعتبار أنها أنشطة تقام داخل المراكز الثقافية التي يُفترض أنها وجدت من أموال دافعي الضرائب الأردنيين والمال العام لاحتضانها، حسب البيان.

 وتاليًا ماكتبه الدكتور البستناني على فيسبوك:

ضع الثقافة البائس في بلدي – الجولة الثانية:

استكمالًا للمسلسل الذي ابتدأ أمس بإعلامي من قبل إدارة المركز الثقافي الملكي ووزارة الثقافة التي يتبع لها المركز، بضرورة الحصول على موافقة من محافظ العاصمة، ليتم السماح لي بإقامة حفل إشهار لكتابي الجديد "الكيانات الوظيفيّة"، قبل يوم ونصف فقط من تاريخ انعقاد الحفل؛ ورغم إدانتي الكاملة -من حيث المبدأ- لأن تُناط صلاحيات السماح بـِ، أو منع، الأنشطة الثقافية داخل المراكز الثقافية، بالحاكم الإداري أو بوزارة الداخليّة؛ إلا أنني، وللظرف الصعب والاضطراريّ الذي وجدت نفسي فيه (إذ أن حفل إشهار الكتاب سيُعقد بعد يوم واحد -إن استثنينا الجمعة، وهو عطلة-، والدعوات وزّعت، والأخبار بشأنه نُشرت في الصحف والمواقع المحليّة، وحتى العربيّة) قمت بالتجاوز عن اعتراضاتي المذكورة، وذهبت صباح اليوم الخميس إلى مكتب المحافظ، وسلّمت الكتاب المثبت في التعليق الأول أدناه تمام الساعة الثامنة والنصف صباحًا، وتاليًا ما حدث من أحداث بعدها:

طُلب منّي إرسال صورة غلاف الكتاب، ومقدّمته، لمساعد المحافظ، ففعلت.

بعدها بساعة اتصل بي مساعد المحافظ سائلًا إن كان الكتاب مودعًا في المكتبة الوطنيّة (جميل هذا الاهتمام من قبل مكتب المحافظ بإيداع الكتب في دائرة المكتبة الوطنية!)، وأنه في حال لم يكن الكتاب مودعًا فثمة مشكلة كبيرة؛ فأجبت بأنني لا أعلم، وأنني سأسأل الناشر.

سألت مكتب الناشر فأفادوا بأن الكتاب جديد، ولم تودع نسخ منه بعد في المكتبة الوطنية.

عرضت على مكتب الناشر أن أودع نسخ الكتاب بنفسي، فوافقوا مشكورين، فذهبت إلى مقر دار النشر، وأخذت نسختين انتقلت بهما إلى مقرّ دائرة المكتبة الوطنية، وأودعتهما، وأخذت وثيقة الإيداع، وذهبت بها شخصيًّا إلى مكتب مساعد المحافظ الذي استلم صورة عنها مني، ثمّ كان الحوار التالي (مع بعض التصرّف):

أنا: عظيم، ها قد اكتمل عقد ما طلبته مني، متى ستعلموني بالموافقة أو الرفض؟

مساعد المحافظ: نحن لن نعلمك بالإجابة، نحن سنعلم الجهة التي سينعقد فيها النشاط.

أنا: لكني أنا الذي تقدّم بكتاب طلب الموافقة!

مساعد المحافظ: نحن نُعلم الجهة التي سينعقد فيها النشاط.

أنا: ما علينا، متى ستعلمون الجهة التي سينعقد فيها النشاط؟

مساعد المحافظ: لا أعلم، هذه الأمور تأخذ وقتًا.

أنا: لكن حفل الإشهار يوم السبت، ونحن الخميس!

مساعد المحافظ: لقد جئت متأخرًا، يتطلب الأمر 48 ساعة على الأقل.

أنا: لكن إدارة المركز أعلمتني بهذا الطلب (موافقة المحافظ) ظهر أمس فقط.

مساعد المحافظ: هذه الأمور تأخذ وقتًا، صياغة الكتب والمراسلات، تعرف.

أنا: يعني محصلة ما تقوله لي هو أن النشاط لن يقام.

مساعد المحافظ: أنا لم أقل هذا، لا تضع كلامًا في فمي.

أنا: صحيح، هذا استنتاجي أنا. أنا من يقول هذا الكلام. طيّب، إن مررت نهاية الدوام، الساعة الثالثة مساءً، هل سيكون لديك جواب؟

مساعد المحافظ: أهلًا بك في أي وقت، مكاتبنا مفتوحة لك، قد يكون هناك إجابة، وقد لا يكون، لا أستطيع أن أضمن لك شيئًا، وسنُعلم الجهة التي سينعقد فيها النشاط بالإجابة حال صدورها.

غادرت طبعًا. اتصلت نهاية الدوام (الثالثة مساءً) بالمركز الثقافي الملكي فأعلموني أن لا جواب وصلهم، وبهذا يكون حفل إشهار كتاب "الكيانات الوظيفيّة" قد عُطّل رسميًا، وألغي ضمنيًا وفعليًّا، وثبت بالواقع العملي والدليل القاطع ما أشرحه في جزء من الكتاب الذي عطّل حفل إشهاره، عن الأدوار التجميلية-الديكوريّة لـ"مؤسسات" فارغة من المضمون، هي مجرد امتداد للأذرع الأمنيّة والأجندات الأمنيّة والمفاهيم الأمنيّة، لتعزيز سيطرة السلطة على مفاصل الحياة العامة؛ مثال: وزارة ثقافة ومركز ثقافي ملكيّ يتبع مكتب المحافظ، يأتمر بأمره، وتخرج فيه التعليمات أو يتم التغاضي عنها بحسب الشخص المعنيّ، وموقعه من السّلطة ومحيطها.

لهذا كلّه، أكرّر إدانتي لأن تُناط صلاحيات السماح بـِ، أو منع، الأنشطة الثقافية داخل المراكز الثقافية، بالحاكم الإداري أو بوزارة الداخليّة، من حيث هي أنشطة تقام -بطبيعتها الثقافية- داخل المراكز الثقافية التي يُفترض أنها (أي المراكز) وجدت من أموال دافعي الضرائب الأردنيين والمال العام لاحتضانها (أي الأنشطة)، وتيسير أمورها، دون موافقات من خارجها، باعتبار أنها هيئات (يفترض أنّها) كاملة الأهليّة، وتنعقد فيها ما هي مختصّة به أصلًا، ومقامة لأجله أساسًا.

كما أكرر إدانتي –من حيث المبدأ- لمؤسسات وهيئات ثقافية لا تملك قرارها المستقلّ، تسيّرها آليّات التدخّل المعروفة، ويخضع فيها القرار الثقافيّ للقرار الأمنيّ، كما هو واضح في حالتنا هذه؛ وهي فوق هذا مزدوجة المعايير، تسمح لزيد، وتمنع لعمرو؛ وتفتقر للكفاءة والمتابعة، كما هو واضحٌ أيضًا في حالتنا هذه.

وأكرّر تذكير من ينبغي تذكيره، بأن المراكز الثقافية جميعها، ومنها المركز الثقافي الملكي، بنيت بأموال دافعي الضرائب والمال العام، وتستمر بالوجود اليوم من خلال الصرف عليها وعلى مدرائها وموظفيها ومبانيها من أموال دافعي الضرائب والمال العام، فهي -بقضّها وقضيضها- أملاك عامّة، وليست ملكًا شخصيًّا لا للسلطة، ولا للحكومة، ولا لإداراتها، والأصل أن تتاح (دون منّة، أو تأخير، أو تعقيد) لكتّاب وفنّاني هذا البلد، ليستخدموها فيما أنشئت من أجله.

وأخيرًا، وليس آخرًا، أتقدّم بالشكر الجزيل والامتنان الوفير لوزارة الثقافة، ممثلة بوزير الثقافة – السفير الأسبق للأردن لدى الكيان الصهيوني، وأمين عام وزارة الثقافة؛ ومدير عام المركز الثقافي الملكي؛ ومحافظ العاصمة؛ وربما جهات أخرى لا أعرف عنها، على تعاونهم الفذّ والفعّال والمثمر على إفشال حفل إشهار كتاب، وقيادة مسار الأحداث لتسلك الطريق الذي أدى إلى إلغاءه، وهو ما تمّ. كفاءة متميّزة يشهد لها. ما قصّرتم. ويا ليتكم بذلتم هذه الجهود وتلك الابتكارات فيما هو أنفع.

أما آخرًا، فأتقدّم بالاعتذار إلى جميع من كان متحمّسًا لحضور الحفل، دون أن يكون ذلك مناسبة للتفجّع، إذ أن هذا الإلغاء هو إلغاء برسم التأجيل إلى موعد سيحدّد لاحقًا في مكان آخر، بانتظار أن نحرّر مساحاتنا العامة، ومنشآتنا العامة، المملوكة لنا، والمقامة بأموالنا، والتي يديرها موظّفون يقبضون رواتبهم من ضرائبنا، من قبضة الذين يتسلّطون عليها ويتحكّمون بها.

وأذكّر أننا لم نصل إلى هذا القاع، لولا أن السلطة قد نجحت نجاحًا باهرًا في تحويل المثقفين وهيئاتهم إلى متسوّلين على أبوابها، وموظّفين في دواوينها، ومنتظرين لحظوة دعمها ومكافآتها. وللقضيّة بقيّة.