"شهادة المطابقة" تخلط الأوراق .. مخالفات تشريعية واستغلال شخصي ومطالبات عامة بتعديلها
أخبار البلد ـ انس الأمير
كشفت جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان عن جملة من التحفظات على بنود وردت في نظام الأبنية والتنظيم (12) لسنة 2019، لاسيما المادة (24) والتي تتحدث عن شهادة المطابقة والجهة المخولة بإصدارها.
وتنص المادة (24) في نظام الأبنية على أنه "يجب اتمام تنفيذ البناء من خلال مقاول مرخص ومصنف لدى وزراة الأشغال العامة والاسكان ومسجل في نقابة المقاولين، ولا تمنح إذن الأشغال إلا بتقديم شهادة مطابقة لتنفيذ البناء وفقًا لأحكام قانون البناء الوطني صادرة عن مقاول منفذ ومصادق عليها من نقابة المقاولين".
عراك تشريعي
رئيس جمعية مستثمري الاسكان المهندس كمال العواملة أكد أن نص المادة (24) في نظام الأبنية والتنظيم يتعارض مع نص المادة (3/11) من قانون البناء الوطني لعام 1993 والذي يؤكد على "عدم إصدار إذن أشغال لاعمال الاعمار ضمن منطقتها إلا إذا تم إرفاق طلب الحصول عيلها بشهادة مطابقة صادرة عن الجهة المخولة بالإشراف على التنفيذ ومصادقٌ عليها من نقابة المهندسين الأردنيين".
وبين العواملة لـ اخبار البلد أن المادة المتحفظ عليها في نظام الأبنية والتنظيم تخالف أيضًا أحكام النص التشريعي القانوني، باعتبار أنها تُذَّكر نصًا بوجود مادة في قانون البناء الوطني تسمح للمقاول المنفذ بإصدار شهادة المطابقة وهي غير صحيحة، حيث إن المخالفة القانونية تضع قطاع الاسكان والعقار أمام عدة إشكاليات قانونية تتبع بدء المشاريع وتلحق بمستثمري القطاع أشد الأضرار.
استغلال الصلاحية
وعن الإشكاليات القانونية وماهيتها؛ قال رئيس الجمعية إنه من الممكن أن ينفذ المقاول سلوكيات استغلالية لنص النظام تحقيقًا لغايات ومنافع شخصية، كعمليات الإبتزاز المالي من أجل منح شهادة المطابقة، إضافة لتغاضي صاحب المشروع عن الأعمال المخالفة للمقاول كطريقة استحسان لنيل شهادة المطابقة، لافتًا أن كلا الحالتين مصيبة.
وأوضح العواملة أن القطاع يعيش حالة من الإرباك والتضارب نتيجة تعدد الجهات المانحة لشهادة المطابقة، متسائلًا هل يكفي إصدار شهادة واحدة حسب قانون البناء الوطني أم يحتاج المستثمر إلى شهادتي مطابقة من قبل الجهتين المانحتين؟.
"لا يستوي القول أن يكون طوق النجاة بيد السجان، فالمقاول ليس جهة تتمتع بالحيادية وتظهر هذه السمة جليًا عند نشوب خلاف بين الطرفين حتى وإن كان بسيطًا، حيث إن الحلول الودية ستعدم وكذلك عملية اللجوء للتحكيم كون المقاول يمتلك حق منح شهادة المطابقة والتي يجب أن تكون بيد طرف ثالث أو المكاتب الهندسية بحسب التشريعات الواردة في قانون البناء الوطني"، بحسب العواملة.
ولفت العواملة إلى أن اعطاء صلاحية إصدار شهادة المطابقة للمقاول ستحدث خللًا أمام القضاء المدني عند البت بمقضى الحكم حال وجود خلاف بين الطرفين ـ المقاول وصاحب المشروع ـ، نظرًا لوجود قاعدة عامة في المحاكم تؤكد أن شهادة المطابقة الصادرة عن المقاول تعتبر سندًا رسميًا مما يعني أن البناء المشاد مطابق لجميع المواصفات والمقاييس القانونية، مؤكدًا على عدم صحة القاعدة الأخيرة لعدم مواءمتها مع مبادئ الانصاف والعدالة والحيادية.
جهات مؤيدة
جميعة مستثمري قطاع الاسكان قدمت تحفظاتها حول تعارض مواد في قانون نظام الأبنية والتنظيم مع أخرى في قانون البناء الوطني لوزير الأشغال العامة رئيس مجلس البناء الوطني الذي بدوره أقر وأيد وجود خلل تشريعي قانوني يعتري شهادة المطابقة، ورفع كتابًا لمجلس الوزراء، مبينًا موضع التضارب التشريعي مع توضيح كيفة الاستغلال لشهادة المطابقة بطرق مخالفة للقانون، حسبما أكدت مصادر مطلعة.
واتفقت بدورها هيئة المكاتب الهندسية في نقابة المهندسين، حول التضارب التشريعي في شهادة المطابقة، حيث أكد رئيس الهيئة المهندس عبدالله غوشة أن هناك طرف واحد يمكنه إصداراها حسب قانون البناء ومنذ 15 عامًا "أي منذ إصدار أول قانون بناء وطني في الأردن".
وقال غوشة لـ اخبار البلد إن تعديل نظام الأبنية في عام 2019، سمح للمقاول أو الإستشاري أن يصدر شهادة المطابقة، مضيفًا أن هذا البند جاء نتيجة خطأ الإسراع بإقرار معدل نظام الأبنية آن ذاك.
وشدد غوشة على أن تعارض المادة (24) من نظام الأبنية والتنظيم مع المادة (3/11) من قانون البناء الوطني، يكشف خطأ تشريعيًا وقانونيًا، ويتداخل مع صلاحية المكاتب الهندسية المشرفة على المشروع، مؤكدًا أنه جرى إبلاغ أمانة عمان الكبرى ووزارة الأشغال العامة والاسكان بهذا اللغط.
وفي ذات السياق، قال مدير دائرة الأبنية في أمانة عمان المهندس زياد أبو عرابي إن التحفظات التي قدمتها الجهات المسؤولة لوزير الأشغال العامة رئيس لجنة الاعمار يحيى الكسبي بما يخص شهادة المطابقة، رفُعت لمجلس الوزراء مع بيان مواضع الخلل، وقام مجلس الوزراء بإرسال التحفظات إلى ديوان الرأي والتشريع لأخذ الرأي القانوني.
وأكد أبو عرابي لـ اخبار البلد أن ديوان الرأي والتشريع فرغ من دراسة التعارض وأرسل توصيته على شكل كتاب رد إلى مجلس الوزارء، فيما قام الأخير بتحويلة إلى أمانة عمان.
وأوضح أن كتاب الرد الآن يتواجد في الدائرة القانونية التابعة للأمانة، منوهًا أنه حسم وجود خلل تشريعي في شهادة المطابقة، حيث اعتمد رد وزير الأشغال يحيى الكسبي من قبل ديوان الرأي والتشريع، وسيأخذ أحد المسارات القانونية المتمثلة بأيقاف العمل بالمادة (24) من نظام الأبنية والتنظيم بإعتماد رد مجلس الوزراء بشكل فوري، أو مخاطبة مجلس الوزراء لإيقاف العمل بالمادة المخالفة، إما إصدار قرار من لجنة الأعمار يقضي بسحب صلاحية إصدار شهادة المطابقة من قبل المقاول.
ولفت أبو عرابي إلى أن الدائرة القانونية ستحدد الخطوة المناسبة والصحيحة للسير في علمية إنهاء التعارض القانوني حول شهادة المطابقة.