في لقاء حصري لـ"اخبار البلد " .. مدير مكافحة التسول يتحدث عن المتسولين ويكشف اسرار ومعلومات صادمة .. (تفاصيل)

*الكلوب مناشداً المواطنين . . "لا تشجعوا المتسولين" !!

*ضحايا التسول كثر والأطفال والسيدات ابرزهم

*القضاء على التسول بشهر واحد فقط بشروط ..

*نعمل على قدم وساق للحد من ظاهرة التسول ولدينا فرق لمكافحة التسول

*تقارير طبية مزورة . . والتسول الالكتروني سيتم ملاحقته

*أغلب المتسولين ليسوا بحاجة و لديهم أملاك و رواتب ثابتة


اخبار البلد - حاورته : الاء سلهب


 

متسولون ام اغنياء .. الحاجة ام الرفاهية .. مهنة ام غاية .... كل هذه المصطلحات تحتمل الصواب والخطأ في عالم غامض ومجهول نجد افراده في الشوارع والطرقات والأزقة وعلى الاشارات الضوئية والاسواق وامام دور العبادة باثواب متعددة منها الرديء والرث او القديم وقد لا يكون هنالك فرق فيما بينها لطالما ان الهدف واحد وهو الحصول على المال من المواطنين من قبل اشخاص بعضهم فقير والاخر محتاج او نصاب كذلك الذي كشفت عنه وزارة التنمية الاجتماعية مؤخراً في خبر صدم الرأي العام باعلان القاء القبض على متسول يملك مؤسسة وسيارات وعقارات وهو ما وضع المواطنين وخاصة اصحاب القلوب الطيبة الـ" دفيعة" لهذه الفئة التي تحدثنا عنها مع مدير وحدة مكافحة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية ماهر الكلوب في لقاء صحفي مطول وشامل ويحمل الكثير من التفاصيل الشيقة والمشوقة والصادمة احياناً عن هذه الظاهر التي ترتقي الى درجة الآفة نظرًا لما فيها من خطورة ونصب واحتيال وتحايل وامور كثيرة تضمنها اللقاء .

وتالياً اللقاء :
 

 

اخبار البلد : هل تقع مسؤولية مكافحة ظاهرة التسول على وزارة التنمية الاجتماعية فقط ؟


قضية مكافحة التسول و الحد من الأعداد هي قضية أنيطت بوزارة التنمية الإجتماعية و نحن نعرف بوزارة التنمية الإجتماعية بأن الوزارة لوحدها لن تستطيع القضاء على هذه الظاهرة ما لم يكن هناك تكاثف نتحدث عن موضوع حلقات للحد من هذه الظاهرة وهي ثلاث حلقات  :

الأولى : منوطة بالأمن العام و وزارة التنمية الإجتماعية إذ أنه عليها دور رئيسي بعمليات الضبط و التحويل .

ثانيا : الدور الرئيسي يكمن في تغليظ العقوبات و إنفاذها .

ثالثا : دور المواطن بتعزيز التسول عند إعطاء النقود لغير أهله فيطمع المتسول و يزيد ساعات التسول و يتعاون مع مجموعة أكبر لزيادة المال و تسخير الاطفال و السيدات للعمل معهم.


اخبار البلد : ما هي نسبة المستولين "النصابين" والمتسولين المحتاجين ؟

يوجد لدينا في وحدة مكافحة التسول قاعدة بيانات نستطيع من خلالها بمجرد إدخال الرقم الوطني نخرج بمعلوماته كاملة عدد أفراد الأسرة و كم يتقاضى الراتب الضمان و إذا لديه ممتلكات من سيارات رقمها و سنة صناعتها و معلومات عن ترخيصها و إذا لدية سجلات تجارية و أراضي و شركات و منازل هذه المعلومات التي تم تزويدها لوحدة مكافحة التسول سهلت علينا معرفة و تميز المتسول الممتهن و المتسول المحتاج , وأجرى قسم الدراسات دراسة عن المضبوطين لعام 2019 ووجدنا بما نسبته 96% منهم يمتلكون عقارات و سيارات و أراضي و ضمان ونتكلم عن 24% من الأشخاص تم ضبطهم و فعلا لديهم ضيق مالي بسببها لجئوا لموضوع التسول لمرة أو مرتين هؤلاء تم دراسة حالاتهم الإجتماعية لهم وربطهم مع صندوق المعونة الوطنية لسد حاجاتهم المعيشية .

 

واتخذت وزارة التنمية الإجتماعية منذ وصول معالي وزير التنمية الاجتماعية أيمن المفلح سياسة لمكافحة هذه الظاهرة حتى يكون هناك شفافية مع أفراد المجتمع المحلي لوضعهم أمام حقيقة الواقع وعلى المجتمع أن يحكم هل هناك تقصير من وزارة التنمية ؟ أم التقصير من المواطن؟ ام من القوانين والتشريعات ؟ وهو ما نحتاج الى معرفته دائماً وبشكل دوري لنستطيع تطوير ادواتنا واساليبنا لمكافحة هذه الظاهرة .


 

اخبار البلد : هل هنالك عصابات منظمة يمتهنون التسول ؟


عصابات منظمة للتسول من خلال تنظيمات عائلية من خلال وجود شخص بالأسرة له إسباقيات جرمية أو متعاطي و لديه سلطة على الأسرة فيقوم بجمع أولاده وأخوانه او أولاد اخوانه بمركبة ويوزعهم حول بعض الاشارات الضوئية ويقوم بمراقبة تحصيل الاموال "الغلات" و يراقب وجود باصات لمكافحة التسول لإنذارهم مبكراً حتى يختفوا في لحظات بلمح البصر ويقومون بالفرار بمجرد سماعهم لصوت تصفير لإنذارهم بوجود المكافحة أو من خلال اتصالات يقوموا بها فيما بينهم للهرب .

اخبار البلد : ما مدى خطورة وجود الأطفال المتسولين بالشوارع ؟

الأطفال هم ضحية التسول من خلال ذويهم الذين يقومون بزجهم بالشوارع , للأسف تبدأ المراحل النمائية لهذا الطفل بالشارع أولا مرحلة الاكتساب بعدها مرحلة المراهقة فيكون الشارع بيئة خصبة للإجرام والجريمة ويبقى الطفل وحظه إذا وجد من يوجهه لتجارة المخدرات فيصبح من المتعاطين و مروجي المخدرات أما إذا وجد من يوجهه لموضوع السرقة فيصبح سارق وممتهن للسرقة و إذا مورس عليه موضوع الإعتداءات الجنسية فسوف يصبح فيما بعد يمارس الإعتداء الجنسي أما بالنسبة للمراهق الموجود بالشارع بعمر 16 و 17 في مرحلة العنفوان فهو لا يدرك ولا يرى حجم الخطورة فيمكن أن يوجه لكافة القضايا الجرمية .

وجود الأطفال في مثل هذه البيئة الخصبة للإجرام سوف يعاني منه مجتمعنا مستقبلا و يتحول هذا الطفل إلى مجرم أو قاتل و فارض للأتاوات مستقبلا وما لم نتنبه كمجتمع لخطورة هذا الموضوع من أجهزة حكومية أو أمن عام أو قضاء فسوف نعاني من هؤلاء الأطفال مستقبلا فيصبحوا عبء على الدولة الأردنية , و عبء على سجونها .

وقد وجدنا من خلال ضبط العديد من فارضي الأتاوات و بعد مراجعة سيرتهم الذاتية بأنهم كانوا أطفال متسولين و بلغوا سن الـ(18) , و ترقوا تدريجياً في مهنة التسول الى موزع للمتسولين إلى فارض أتاوات إلى منظم للجريمة و هذا شيء يجب التنبه له.


اخبار البلد : هل يعاقب القانون المتسولين ؟

(قانون منع الاتجار بالبشر ) أدرجت وزارة التنمية الإجتماعية التسول كجريمة يعاقب عليها القانون فتجاوب معنا المجلس القضائي ووزارة العدل وعدل قانون الإتجار بالبشر و تضمينة هذا البند فتصل عقوبة تصل الى (6) سنوات أشغال شاقة و غرامة مالية من (10- 20) ألف دينار لكن تبقى آلية التطبيق على أرض الواقع هي الاهم .

اخبار البلد : ما هي الأساليب التي يتبعها المتسولين للتهرب من العقوبات ؟

يستخدم المتسولين أسلوب البيع على الإشاراة الضوئية للتخفيف بالحكم فيعتبر كدليل براءة لهم , ونحن بدورنا نحاول أن نعمل على تعديل للقانون حتى لا يستطيع المتسول التحايل على القانون وسيتم وضع عدة تعاريف للتسول والآن أصبح لدينا طرق عدة للتسول من بينها التقارير الطبية المزورة والتسول الإلكتروني والتسول بعرض عاهات , أو أشخاص يدعوا الإعاقة و هم أصحاء ,نتحدث اليوم عن طرق عديدة للتسول لم يشملها قانون العقوبات الأردني فلا بد من تغليظ العقوبات و أيضا تعديل نصوص المواد القانونية بحيث أن كل من يضبط في مواقع التسول يعتبر متسول .


اخبار البلد : هل اصبحت ظاهرة التسول تأخذ منحنى جرمي في الاردن وهل وحدنا من نعاني منها ؟

ظاهرة التسول القديمة الحديثة موجودة من الأزل تعاني منها كافة المجتمعات سواء الفقيرة منها أو الغنية و الأردن جزء من المجتمعات التي تعاني من هذه الظاهرة والتي بدأت بالتوسع والانتشار وبدأت تأخذ منحنى آخر في بداية الستينات حيث قام المشرع بسن المادة (389) من قانون العقوبات في الستينيات وكان التسول سابقاً من خلال طلب الحاجيات الأساسية مثل القمح و الشعير و غيرها من المواد الأولية ولم يكن يعتبر تسول بقدر ما كان يعتبر بأنه تزود بالمواد الفائضة للناس , هذه المادة القانونية للأسف من الستينيات إلى الآن لم يحدث عليها أي تعديل لغاية هذه اللحظة .

واليوم أصبح التسول ظاهرة تأخذ منحى جرمي وتوسع أكثر ، أي أنه أصبح يعد مهنة, لأن أغلب الأشخاص الذين يتم ضبطهم , يملكون عقارات وسيارات أو لديهم رواتب ثابتة وهم ليسوا بحاجة ولكن عندما نجد بأن المتوسط الحسابي لدخل المتسول يزيد عن (30) دينار فهذا يدل على أن أغلب المتسولين إمتهنوا هذه المهنة لتحقيق الأرباح و اتخذوها سبيل للعيش .

اخبار البلد : كيف تعمل المكافحة لرصد هذه الحالات و ما هي آلية التعامل معها ؟

وحدة مكافحة التسول تعمل بشراكة مع مديرية الأمن العام , طبيعة عملنا تقوم بتسير حملات باصات يومية مقسمة على محافظات العاصمة ويتبع للوحدة مجموعة من اللجان في المحافظات , أيضا تقوم لدينا التجهيزات الباصات و اللجان بضبط المتسولين في كافة محافظة المملكة لغاية 2021531 تم ضبط 5 آلاف و 564 منهم 1700 بالغ ذكر و 1223 بالغةأنثى و 1629 ذكر حدث و 1003 أنثى حدث ، هذا يعني أن وحدة مكافحة التسول تقوم بضبط فئتين عمريتين , من المتسولين الأحداث و هم دون سن الـ(18) ونقوم بضبطهم و إجراء الدراسات الإجتماعية ودراسة مراقبي السلوك ومن ثم يتم تحويلهم إلى محاكم الأحداث وهي محاكم مختصة بمحاكمة الأحداث دون الـ(18) ويحاكم الحدث فيها حسب قانون الأحداث الأردني رقم 32 لعام 2014 الذي يعتبر أن الطفل هو بحاجة إلى حماية ورعاية يتم إصدار مذكرات الحكم إذا ارتأى القاضي أن يترك هذا الحدث و شأنه يصدر مذكرة إفراج فوري عن هذا المتسول و للأسف في حال تركه و شأنه فمن الممكن أن يعود للاشارات الضوئية .

أما اذا ارتأى القاضي أن هذا الطفل بحاجة الى رعاية وعناية يتم ايداعه الى مراكز الرعاية التابع لوزارة التنمية الاجتماعية و هناك مركزين احداهما للذكور في مدينة مادبا و الآخر للاناث في لواء الضليل بمحافظة الزرقاء وفي حال وصول الحدث للمركز يتم تقديم كافة الخدمات الأساسية له إذ أن المتسول الحدث يأتي من الشارع بحال يرثى لها من ملابس و نظافة شخصية ويقدم له كافة الخدمات الصحية ومعالجة الاطفال الذين يعانون من مشاكل جلدية أو تحسسية وممكن تحويلهم لمراكز صحية لمن يعانون من مشاكل صحية و يتم عقد جلسات توعية وتدخلات إجتماعية وأسرية إذ لزم الأمر لكن للأسف نتحدث عن حكم لا يمتد الى أكثر من ثلاثة شهور و هناك حق الكفالة , فيستطيع ولي أمر المتسول أن يقدم كفالة مالية للمتسول , فتكون أكبر مدة بقاء للمتسول في مراكزنا لا تتجاوز الشهر .. تعتبر هذه الفترة الزمنية غير كافية لتأهيل هذا الطفل و لا تكفي لتعديل سلوكة ولا تكفي أيضا لتطبيق أي برنامج تدريبي للمتسول حتى يتعلم مهنة معينة خصوصاً اذا كنت سأعلم هذا الطفل مهنة مثل الحلاقة أو للطفلة مهنة التجميل أقل فترة تدريبية بحاجة الى سنة حتى يستطيع فتح محل ليأخذ شهادة تصنيف حلاق ماهر تحتاج 12 شهر أي لا يكفي الشهر و (3) شهور.

وهنا ينتهي دور مكافحة التسول في متابعة هذا الحدث أي بعد إطلاق سراحه و إذا أردنا متابعة المتسولين فأغلبهم معتادين على التنقل ما بين المساكن أي قد يضبط طفل بعنوان بمنطقة بعمان لكن نكتشف بعد المتابعة بأنه إنتقل للعيش في محافظة أخرى وعلى أرض الواقع نجد صعوبة بالمتابعة .

أما بالنسبة للفئة العمرية الأخرى التي نقوم على ضبطها هي من فئة البالغين أعمارهم فوق 18 يتم تطبيق المادة 389 من قانون العقوبات الأردني لعام ستين و تعديلاته , فيتم ضبط المتسولين في أماكن تواجدهم فنقوم كوحدة تسول وأفراد بتسليمهم للمراكز الأمنية كلٌ حسب الإختصاص وحسب مكان ضبطه يحول الى أقرب مركز أمني بالمنطقة وهنا ينتهي دور وزارة التنمية الإجتماعية ويقوم المركز الأمني بتحويل المتسول إلى الجهات القضائية المختصة والتي هي صاحبة الكلمة والقول الفصل ، إما تركه و شأنه أو عودته إلى الشارع أو فتح جلسة له و تطبيق المادة 389 حسب الحالة على الأغلب يتم إستبدال العقوبات بغرامات مالية لا تتجاوز 75 دينار الى 100 دينار .