عندما يتحول وزير الداخلية إلى وزير عمل واستثمار ..!
اخبار البلد ـ محرر الشؤون المحلية
تصريحات مثيرة خرجت من فاه وزير الداخلية مازن الفراية في لقاء له مع مجموعة من الشباب في محافظة عجلون أثارت حفيظة الشارع الأردني، كونها لم تأتِ في إطار اختصاصه الأمني الذي يعتبر من حقه الافتاء به كيفما يشاء ووقتما يشاء أيضًا، لكنها جاءت بطابع اقتصادي قاطعة لآمال الأردني في الحصول على ابسط حقوقه الدستورية.
الفراية أكد خلال اللقاء الذي تحول فيه من وزير معني بالشأن الأمني إلى آخر اقتصادي واستثماري، أن فرصة الحصول على وظيفة التي ينتظرها الشباب لن تأتي أو ستأتي متأخرة، داعيًا إياهم للبحث عن فرص آخرى من خلال التوجه للعمل على مشاريع صغيرة ومتوسطة بإعتبار أنها الحل.
توجيهات وزير الداخلية للشباب يتداخل بشكل صريح مع مهام وزير العمل المنوط فعليًا بهذا الجانب كون وزارة العمل لديها دراسات وبيانات علمية تستند لها قبل توجيه مثل هذا التصريح الخطير، الذي يعبر عن تخلي الحكومة بطريقة أو بآخرى عن الإلتزام بالنص الدستوري الذي ينص على حق المواطن بالحصول على عمل، بدل تهيئة الأرضية الاستثمارية للشباب للإنخاط فيه دون هاجس التعثر والإخفاق والسقوط.
ويزج سؤال معترض نفسه في الوسط؛ على ماذا استند واعتمد وزير الداخلية الفراية قبيل توجيه الشباب للعمل على مشاريع صغيرة ومتوسطة وعدم انتظار الوظيفة التي لن تأتي؟، بمعنى أخر هل راجع التشريعات والسياسات الأستثمارية التي تعد وبحسب عديد من الخبراء سبابًا طاردًا للاستمار في المملكة، إلى جانب أنها عقبة مؤرقة في الوقت الحالي للعديد من الشركات الكبرى التي إما تعثرت أو عانت. فيما تستمر المطالبة بضرورة تعديلها.
إلى ذلك .. تعج المحاكم بقضايا المطالبات المالية جراء تعتثر العديد من الأردنيين، فالجاهات الدائنة تريد حقها والأفراد المدنين أو الذين توجهوا للحصول على تمويل للعمل بمشاريع خاصة أغلقت مؤخرًا جراء تبعات كورونا، إذ اصبحوا غير قادرين على السداد.
وزراء الحكومة وبحسب مراقبين، منذ بدء كورونا تخبطوا وضاعوا وتاهوا في عديد من تصاريحهم المتناقضة والتدخل في مجالات وقطاعات لا يملكون حق الافتاء فيها فتجد وزيرًا اقتصاديًا يتحدث عن الصحة ووزير داخلية يكلف بإدارة وزارة الصحة ووزير عمل يتبرأ من مهام وزارته، والأجدر هنا على الحكومة أن تصوب أوضاعها وتعمل على خلق الأمل وتحقيق ما يتطلع إليه الشارع الأردني بدل انسلالها من دورها الصريح والذي جيء بها لأجله.