ازمة قناة السويس والأمن الغذائي الأردني
أخبار البلد-
لا يمكن بحال من الأحوال التقليل من الأثر المباشر لتعطل احدى اكبر سفن الشحن العالمية في ميناء السويس على سلسلة إمدادات المواد الغذائية القادمة للأردن ونحن على مشارف شهر رمضان المبارك وما يصاحبه من زيادة في الطلب على المواد العذائية في بدايات الشهر الفضيل . صحيح أيضا أن دولة مثل الأردن لا تستطيع التكيف مباشرة مع ضعف وارداتها من السلع الغذائية والتي يتحكم القطاع الخاص في استيرادها وتوزيعها بشكل أساسي وفي هذا المقام يحسب للمؤسسة العسكرية الاردنية وبتوجيهات ملكية مباشرة دورها في التخفيف عن كاهل المواطنين من خلال مؤسسات الاستهلاك العسكرية وتقديمها السلع الغذائية. والمواد التموينية والاستهلاكية بأسعار مقبولة بل وفي بعض الأحيان على حساب المنفعة الاقتصادية المباشرة خدمة لاهداف التنمية المجتمعية والانتشار قي البوادي والقرى والمناطق النائية الاردنية كمسؤولية اجتماعية لمؤسسة الاستهلاك العسكرية . وإذا كانت الحكومة قد تعاملت مع الأزمات ومنها كورونا بقوانين دفاع رغم ما طالها من انتقادات على اعتبار انها تمس جزء من حرية الناس وتسلب جزء من الحقوق المنصوص عليها دستوريا يصبح الان ان تدخل الحكومة ومن خلال سلطتها على خط ضمان تامين إمدادات الغذاء ومنع تغول الأسعار من قبل التجار وتقليل إمكانية الاحتكار في الفترة القادمة مطلب وحاجة ملحة لحين الوصول إلى توازن الأسواق اذ لا يعرف على وجه الدقة متى ستنتهي مشكلة الباخرة العالقة وأثر التأخير في اصطفاف البواخر العالقة بالنتيجة على تنزيل ومناولة الحاويات في ميناء العقبة .بالنتيجة التعامل مع الأزمة يطرح أسئلة مركزية في أولويات ادارة الاقتصاد الأردني وبالذات قطاع الزراعة والثروة الحيوانية . اذا كان غور الأردن بفعل المناخ والتركيبة البيئية يعتبر منجم غذائي فلماذا لم يتم توجيه الاستثمار الحقيقي في تطوير آليات الزراعة فيه وصولا لاكتفاء ذاتي من الغذاء والثروة الحيوانية ؟ صحيح ان هناك مشاكل أساسية لها علاقة بشح المياه في الأردن ووجود زراعة ذات استهلاك عالي من المياه ولكن على الجانب المقابل هناك تكنولوجيا من شأنها ادارة الثروة المائية بشكل فاعل . أزمة قناة السويس نبهت مرة أخرى على الخلل في بنية الاقتصاد الأردني وضرورة توجيه أدواته نحو اقتصاد الإنتاج المبني على الأساليب العلمية وبالذات الزراعية في ظل أزمات الغذاء العالمية وتحكم السياسات الخارجية بهذا الملف وتوجيهه لخدمة المصالح الدولية . الأمن الغذائي كما الأمن العسكري يجب ان يدار بعقليات منفتحة وخلاقة والأردن معروف بطاقاته البشرية . أزمة قناة السويس قد تكون بداية لاستراتيجية حقيقية لبناء قاعدة زراعية وامن غذائي ونحن نملك جميع الأدوات فقط نحتاج الإرادة .