عندما تخلع وزارة الصحة "المريول" وتقاد بعقلية الجنرال..هل ضبط الإيقاع العسكري جماح الوباء ؟!
اخبار البلد ـ انس الامير
بداية الأسبوع الحالي فاق الأردنيون على فاجعة شكلت عصة في قلوبهم تمثلت بإنقطاع الأوكسجين عن قسم العناية الحثيثة في مستشفى السلط الجديد ما نتج عنه وفاة 9 اشخاص مما أثارت سخط الشارع الذي وجد نفسه لا يلقى الرعاية الصحية المناسبة والتي تعتبر حقًا بسيطًا من حقوقه.
إمتداد الأحداث جاء بوتيرة سريعة نتيجة الكارثة إذ بلغت رأس وزير الصحة السابق الدكتور نذير عبيدات وأطاحت به من منصبة بالاضافة إلى مدير المستشفى الدكتور عبد الرزاق الخشمان الذي أوقف بقرار وأحيل للتقاعد مع اشخاص آخرين، ومن ثم كُلف وزير الداخلية الجنرال مازن الفراية بإدارة وزارة الصحة باعتبار أنه مواكب للمستجدات الوبائية.
يشار إلى أن وزارة الداخلية في هذه المرحلة أو دونها تحتاج وزيرًا متفرغًا نتيجة مهاما المتعددة لا سيما تحت الضغط التي تمر به المملكة، إلى جانب أنها تحتل مكانة رفيعة على الصعيد الداخلي باعتبار أنها مشتبكة مع الملفات الداخلية في الدولة من إنفاذ للقانون لضمان تنفيذ أوامر الدفاع كحظر التجول وإجراءات السلامة العامة كإرتداء الكمامات وغيرها الكثير.
وزير الداخلية العميد مازن الفراية وعقب تلكيفة بإرادة ملكية بتسيير وزارة الصحة خرج بتصريح عجيب وغريب تحت قبة البرلمان في جلسة طارئة ليعلن فيه تعيين متصرفين في المستشفيات الحكومية الأمر الذي أثار الجدل باعتبار أن المتحدث ليس وزيرًا للصحة وإنما عقلية عسكرية تبني قراراتها في الملف الصحي الذي يحتاج طبيبًا مختصًا يبني قراراته على دراية علمية.
تصرف الجنرال الفراية اعطى طابعًا أن العقلية العسكرية البحتة هي القائد في وزارة الصحة، الأمر الذي أثار حفيظة الأردنيين إذ بان ذلك على تطبيقات التواصل الإجتماعي التي اشعلت تارة بالسخرية من قرار وزير الدخلية المكلف مطالبين بضرورة تعين وزير صحة بشكل فوري يستيطع إتخاذ القرارت على دارية صحية في خضم تدهور المنحى الوبائي.
المرحلة الحالية تشهد تداخلاً للملفات الأمنية والسياسية والصحية وبالتالي يبدو أن الوزير الفراية أجبر وبشكل لا إرادي على بناء قرارته من المكان الذي يبرع فيه والخلفية التي جاء منها بحسب مراقبين، مما رتب عليه ضغط كبيرًا ظهر بقرار تعيين "متصرف" في كل مستشفى، ليتبن أن علم الوبائيات أكبر من أن يقوده وزير ليس من أهل الأختصاص، إلى جانب أنه أصبحت اعتقادات الأردنيين تنصب على أن ما حصل عبارة عن "عسكرة مناصب الدولة" الأمر الذي لا يجوز من قريب أو بعيد.
وكان نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور ممدوح العبادي قال لـ اخبار البلد بتصريح سابق بهذ الشأن إنه ضد عسكرة المناصب الحكومية ومع الدولة المدنية ، مؤكدًا تأييده لأن يكون وزير الداخلية مدنيًا وليس عسكريًا، ومستشهدًا بالولايات المتحدة الأمريكية التي لا تسمح لوزير دفاعها أن يكون في القوات المسلحة وإذا ترشح لهذا المنصب وكان له أي علاقة بالقوات المسلحة لايقبل ترشحة إلا إذا كان قد انهى الخدمة منذ فترة لا تقل عن ثلاث سنوات.
ما يجب على رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة القيام به وبعد أسبوع من تكليف وزير الداخلية مازن الفراية بإرداة وزارة الصحة بضرورة اجراء تعديل وزاري مستعجل، لاسيما وأنه عند استقالة كل من وزير الداخلية السابق سمير مبيضين ووزير العدل بسام التلهوني خرج مسرعًا لإجراء تعديل وزاري في أقل من خمسة أيام، إلى جانب أن الوضع الوبائي أصبح يسبب الأرق للأردنيين ولا يتحمل الأمر أن تبقى وزارةالصحة دون تسمية وزير لها من ذوي المرايل البيضاء.