الوطنية ليست وجهة نظر..

اخبار البلد-

 
الوطنیة لیست وجھة نظر، أو مسألة قابلة للأخذ والرد، أو التفسیر والتأویل، ھي كلمة واضحة الدلالة والمعنى، لا .لبس فیھا أو التباس، وأن تكون وطنیاً، یعني أن تقدم وطنك، على كل أولویة، وتضعھ على رأس كل شأن وأن تكون وطنیاً، یعني أن تحیط وطنك إحاطة السوار بالمعصم، تحرسھ بالأھداب، ولا تثقل علیھ، تدرأ عنھ .الأخطار والعادیات، تعینھ على مواجھة الصعوبات والتعقیدات، وتحمیھ من كل متآمر تلك وطنیة تبرز في ظروف الأوطان العادیة والطبیعیة، فكیف إذا كانت تواجھ ما تواجھ من تحد سیاسي وأزمة .اقتصادیة ومخاطر صحیة، وتعاني ما تعاني من ظلم القریب وتآمر البعید أوطان في ضائقة، لا أحد یمد إلیھا ید العون، ولا یقلقھ حالھا وأحوالھا، لا بل قد یكون بعض القریب، أو ذاك .البعید، ینتظر أن یراھا وقد عمت فوضاھا، وتخلخلت بُناھا، وأنكفأت على نفسھا، بعضھا یأكل بعضاً في الأردن، نعاني وضعاً صعباً ومعقداً؛ اقتصاد لیس بخیر، وقطاع صحي یرزح تحت ضغط وباء شرس، وقد ینھار في أي لحظة، لا قدر الله، وسیاسیاً یواجھ حالاً إقلیمیاً غامضاً وفیھ مخاطر وتآمر، وحالاً دولیاً لا تزال أقطابھ .لم تحسم أمورھا على نحو واضح الأردن، تاریخیاً، ودوماً، كان یواجھ تحدیات وتھدیدات، لكنھا الیوم أكثر بروزاً، وأشد وضوحاً، وتزداد تعقیداً مع ..الحال الاقتصادي والصحي الصعب والمقلق، بل المرعب ھذا حال لا ینكره كل ذي بصیرة وبصر، وعقل وفھم ووعي، ولا یتجاوز عنھ إلاّ متجاھل ّ نكار، أو من یضمر في .ذاتھ شراً وسوءاً، أو رھن نفسھ لأجندة غیره، أكان بسوء نیة أم بحسنھا الوطني وحده، ووحده فقط، یضع كل ذلك في قلبھ وعقلھ، ویبني علیھ موقفھ ورأیھ، یلغي ذاتھ الشخصیة ویعلي من .ذاتھ الوطنیة، یرفع شأن وطنھ إلى العلا، یعض على جرحھ، ویتخطى ألمھ نعم، لیس من أحد إلاّ ولھ ملاحظات، وفي داخلھ عتب وغضب، من فساد ھنا، وخلل ھناك، وحق مستحق سلب منھ ..لمن لا یستحق.. ولیس من أحد إلاّ فیھ أوجاع ولدیھ طموحات وآمال ولیس من أحد إلاّ ویرید أن یرى وطنھ أفضل الأوطان؛ عدالة في كل شيء، حقوق تصل أصحابھا بلا معاناة، وحساب لكل مقصر، ومؤسسات تعمل كما ینبغي لھا أن تعمل، والوطنیة والانتماء أن ترضي الله جلت قدرتھ بإتقان .عملك تلك آمال وطموحات مشروعة، وھي واجبة وحقھ، وكل الأوجاع والآلام مفھومة ومقدرة، والأصل أن لا تكون، لكن، والوطن یمر بما یمر فیھ من ضنك وضیق، ومن صعاب وتحدیات وأخطار، فلا خیار للوطنیة إلاّ أن تبرز بكل تجلیاتھا، وتظھر أسمى معانیھا ھي ظروف تستوجب أن ننحي خلافاتنا واختلافاتنا جانباً، نؤجل كل سبب للشقاق والتناحر، بل وطنیتنا لا بد أن تدفعنا لتعظیم قیم المنعة والمشترك بیننا، نبث كل أسباب القوة لا الضعف لیصمد الوطن، ویتجاوز أزماتھ، ویتغلب .على كل خطر ماثل ومحتمل احترام كل صاحب رأي ووجھة نظر حق.. وحمایة الوطن وصونھ أم الحقوق.. والشروع في الإصلاح والمعالجات للمشاكل والاختلالات ضرورة، وضرورة ملحة لبث الثقة والأمل في نفوس الناس، وھو المنتظر من الحكومة