زهير العزه يكتب.. الحكومة والبنك المركزي والتراخي تجاه البنوك

أخبار البلد-

 

جائحة الكورونا منحت بعض الوزارات والمؤسسات في البلاد شهادت نجاح بامتياز، بينما كانت بعض الوزارات والمؤسسات تصعد الى الهاوية مع مرتبة الشرف ،ومن أول من يقف على رأس "الدور"او القائمة من هذه المؤسسات بالتأكيد البنك المركزي.

فمنذ ان أصيبت البلاد بجائحةِ الكورونا اتخذت ادارة البنك المركزي قرارات عدة ، تحت شعار حماية الاقتصاد الوطني ومؤسسات القطاع الخاص التي بالتأكيد عانت وستعاني من الاجراءات الحكومية الهادفة الى حماية الامن الصحي للمواطن وخاصة في موضوع الاغلاق الكامل الذي تم فرضه لمنع تفشي الوباء من خلال استخدام قانون الدفاع ، حيث اعلن حينها محافظ البنك المركزي زياد فريزعن ضخ 500 مليون دينار في السوق ليتم اقراضها للشركات والمؤسسات الخاصة من خلال البنوك التجارية من بهدف دفع اجور العاملين وتسيير اعمال هذه المنشأت وبفائدة 2% .

المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية تقدمت الى البنك المركزي والبنوك التجارية من أجل الحصول على القروض وفق الآليات التي طرحها البنك المركزي ، فكانت المفاجئة مذهلة ومخيبة للآمال، مع الشروط والتعقيدات التي واجهت بعض أصحاب هذه المؤسسات والذين لم يتمكنوا توفير شروط البنك المركزي المعقدة اوالبنوك أو بسبب قيام البنوك برفع سعر الفائدة عما هو مطلوب في بلاغ البنك المركزي .

البنك المركزي كان قد اصدر تعميما بتاريخ ( 15/3/2020 ) في بداية الجائحة ثم قراره بتمديد العمل بتعميمه ، الذي ينظّم عملية تأجيل الأقساط حتى 30/6/2021، وأصدر بعدها عدة تعميمات في ضوء استمرار الآثار السلبية لجائحة كورونا المتلاحقة على القطاعات الاقتصادية المختلفة وعلى الافراد ، لكن نسبة الاستجابة من قبل البنوك لم تكن بحجم الطموحات، والسبب تشدد البنوك في الاستجابة لطلبات البنك المركزي بتأجيل الاقساط للقطاعات المتضررة من كورونا، فيما جلس البنك المركزي على رصيف المشهد وليس لديه أية إجابة على ما يجري الا القول ان الموضوع عبارة عن علاقة تعاقدية بين المؤسسات او الافراد والبنوك وهي صاحبة القول الفصل ..! وبالطبع هذا غير مقبول في ظل ما قدمه البنك المركزي من اموال لهذه البنوك لتشغيلها بربح 2 % مع العلم أن بعضها زاد نسبة الربح الى 3% او اكثر ، وفي ظل ما حققته هذه البنوك من ارباح خيالية عندما كان البنك المركزي يرفع الفائدة ،حيث كانت البنوك ترفع فوائدها على القروض السابقة والممنوحة للمؤسسات او المواطن دون الاخذ بالاعتبار ان هذه القروض كانت قد منحت قبل قرارات رفع الفائدة ، ما حقق لها أرباحا صافية دون أن تبذل أية مصاريف أو ضخ اموال جديدة في هذه القروض، اضافة ان غالبيتها لم تقم بتخفيض الفوائد على القروض القديمة استجابة لقرارات البنك المركزي بتخفيض الفوائد ،أي بمعنى أخر كانت" كالمنشارتأكل طالع نازل" كما يقول المثل الشعبي .

ندرك اليوم أن الحكومة لم تفتح كل الملفات ، ولكن ملف البنوك وعلاقتها مع البنك المركزي والتزامها بقرارته في ظل هذه الظروف الصعبة يجب أن يحظى بأهمية قصوى من قبل رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاوانة وفريقه الاقتصادي نظرا لما يمثل هذا الملف من إنعكاس على القطاعات الاقتصادية بشكل عام وعلى حياة المواطنيين المقترضين من هذه البنوك ،وبالذات في موضوع تأجيل سداد الاقساط للمؤسسات والافراد الذين تضرروا من الحالة الاقتصادية العامة ومن إستفحال خطر جائحة كورونا وقد يكون ذلك عاملا من عوامل تحفيز الاقتصاد وتحريك عجلته .

 

zazzah60@yahoo.com