"إعلاميون" عن عيوب المؤتمر الأسبوعي برئاسة الوزراء: غيابٌ للمعلومة وتعليق للأسئلة الحساسة
منذ تسجيل أولى حالات كورونا في الأردن هرولت الحكومة لعقد مؤتمرات صحفية شبه يومية في رئاسة الوزراء تعنى بإشهار القرارات والاجراءات المكافحة للفيروس، إضافة لمعلومات آخرى تخص الجانب الصحي والحالة الوبائية للمواطن، وذلك من خلال وسائل الاعلام المختلفة وممثليها كونهم حلقة الوصل بين الطرفين.
الخطوة الحكومية كانت مقدرة ومثمنه في بدايتها فهي تظهر اللهفه في التوجه للشفافية والمكاشفة بكافة المعلومات سواء صحية واقتصادية وسياسية وغيرها، خصوصًا أن الجائحة فرضت طابعًا مغايرًا ومختلفًا عن المعهود لذلك أصبح لازمًا أن تخاطب الحكومة الشارع الأردني بطريقة مقنعة وإطلاعه على المستجدات الخاصة الوبائية ليكون شريكًا في التعامل مع الحكومة وأجهزتها ومؤسساتها المختلفة للمواجهة الجائحة وقطع دابر الاشاعات، والتقليل من حدة الخوف الشعبي الذي خلق نتيجة المُشاهد في دول آخرى، ولكن المؤتمرات الحكومية الدورية لم تكن بالمستوى المتوقع وظهر هذا جليًا في عديد من المواقف التي ظهر بها وزراء الحكومة يبتعدون عن تقديم اجابة شافية على استفسارات المواطن المنقولة عن طريق ممثلي وسائل الاعلام.
ويؤكد إعلاميون أن فكرة المؤتمرات الحكومية التي كانت شبه يومية في عهد الحكومة السابقة وأصبحت بشكل اسبوعي في عهد الحكومة الجديدة كانت صاحبة هبية كبيرة وخطوة مقدرة لإعادة وصل حبل الثقة بينها والشعب، إلا وإن النتيجة لم تكن بالقدر المتوقع، حيث كان الانفتاح وانسياب المعلومات والشفافية والمكاشفة بين الحكومة والإعلام مجرد حديث لا يطبق على أرض الواقع.
ويوضح هؤولاء في حديث لـ اخبار البلد أبرز سلبيات المؤتمرات الحكومية في رئاسة الوزراء التي فقدت هيبتها، نتيجة تكرارها لا وبل اتباعها كأسلوب للتعامل مع أسئلة الصحفيين.
وفي هذا الأطار، يرى نقيب الصحفيين السابق طارق المومني أن مسألة الإنفتاح وانسياب المعلومة بكل سلاسة لوسائل الإعلام أمر لا يمكن الالتفاف عليه، إذ لا يجوز ترك الصحفي يعتمد على الاشاعات في ظل افتقاد وغياب المعلومة الرسمية، اضافة إلى تجنب إخفاء المعلومات عن الصحفيين بإتباع اسلوب عدم الرد أو الالتفاف على الأسئلة، لكي يتوقف مؤشر الثقة عن التدني بين الحكومة و المواطن.
ويشدد المومني في حديث لـ اخبار على أن "اخفاء المعلومات وعدم التجاوب مع اسئلة الصحفيين أمر يصاحب لنتائج سلبية، حيث إن هذا النهج الحكومي يجبر الصحفيين في بعض الأحيان للتوجه إلى مصادر المعلومات العارية عن الصحة ونقلها، لذلك يجب أن يبقى الانفتاح الحكومي مستمر والمعلومة متدفقة بكل سلاسة".
ويوضح المومني أن الأصل على المسؤول الحكومي في المؤتمرات أو حتى خارجها التصريح بما يمتلكه من معلومة دقيقة للإجابة على الاستفسار، وإذا كان لا يستحوذ على الجواب الشافي عليه أن يحيط الصحفي بذلك ويحاول الارتجال بما يجول بذهنه دون الخروج عن نطاق السؤال، حتى وإن كانت هذا الأسئلة حساسة الأصل الإجابة عليها ما دام جوابها حاضرًا.
وفي ذات السياق؛ يعتقد الكاتب الصحفي جهاد أبو بيدر أن المؤتمر الحكومي بدأ يفقد هيبته، حيث اصبح وزراء الحكومة يتهربون وبطرق عجيبه في بعض الأحيان من الإجابة على الاستفسارات والأسئلة المطروحة، الأمر الذي انعكس على الأسئلة الحساسة وطبيعة طرحها بحيث أصبحت لا تُعنى بشكل فعلي بالمضمون المقام لأجله المؤتمر الحكومي.
ويضيف ابو بيدر لـ اخبار البلد " من يتابع المؤتمر الحكومي برئاسة الوزراء يدرك عدم شفافية الحكومة وابتعادها عن المكاشفة والمصارحة واتباعها لمبدأ التهرب من خلال الدخول بمتاهات كلامية لتجنب الرد على الأسئلة المفصلية والحساسة الخارجة من أفواه الصحفيين في بعض الأحيان".
ويؤكد أبو بيدر أن الإستفسارات الحساسة التي تلامس استفهامات الشارع الأردني يجب الإجابة عليها من قبل الوزراء بعيدًا عن التحايل والإلتفاف والابتعاد عن الإجابة الحقيقة.
ويلفت ابو بيدر إلى مجموعة ملاحظات للإرتقاء وتطوير المؤتمر الصحفي الحكومي منها إطلاق العنان للصحفيين، إضافة إلى الإعلان عن الاجراءات الحكومية بوقت مبكر ومن ثم عقد مؤتمر يهدف للإجابة عن الاستفهامات التي تولدت من الإجراءات أو القرارات الحكومية.
ولم يختلف رئيس مجلس إدارة صحفية الرأي سابقًا رمضان الرواشدة عن الآراء السابقة في المغزى، إذ يعتقد "أن الأساس انتفتاح الحكومة على وسائل الإعلام وممثيلها بشكل دائم، كإجراء لقاء اسبوعي لكافة المؤسسات الإعلامية التي بدورها تنقل أسئلة الأردنيين وتقوم الأولى بالإجابة عنها بكل شفافية".
وبين الرواشدة لـ اخبار البلد أن المؤتمرات الحكومية ليست مقيدة بالجانب الصحي فقط، حيث كان هناك وزراء سابقون يتبعون الشفافية والمكاشفة مع وسائل الاعلام سابقًا في ملفات آخرى.
الرواشدة يؤكد أن نتيجة إفتقار المواطن للمعلومة الرسيمة جعله يتوجه إلى منصات التوصل الإجتماعي التي ترفده بمعلومات مغلوطة في كثير من الأحيان مما يولد الشائعات بشكل كبير كما ظهر في الفترة الماضية، وحدث هذا عندما تركت الحكومة المواطن نهبًا للشائعات التي باتت تنعكس على مئؤشر الثقة سلبًا.
ولم ينفك الرواشدة في ختام حديثه من مطالبة الحكومة بمؤتمر اسبوعي دوري يجمع وسائل الإعلام، مع تحليها ـ أي الحكومة ـ بالشفافية اللازمة في اجابتها على استفسارات وأسئلة الصحفيين التي تمثل استفهامات الشارع الأردني.
ومن جانبه؛ يقول ناشر موقع جو24 باسل العكور، "إن المؤتمر الحكومي وفي ظل الظروف الوبائية كان كافيًا لوسائل الإعلام والمواطن المهتم".
ويضيف العكور لـ اخبار البلد "المشكلة بالمؤتمر الصحفي تكمن في التواجد المحدود للصحفيين التابعين لمختلف وسائل الاعلام الأمر الذي غيب الأسئلة المهمة عن الواجهة، ولتجنب هذا العامل السلبي كان الأجدر أن تقوم الحكومة بالعمل على أليات مختلفة للوصول لشريحة أكبر من ممثلي وسائل الإعلام بحيث كان من الممكن إستخدام تطبيق زووم أوغيره لمعالجة هذا الجانب".
وبدوره يقول ناشر موقع راصد الإخباري توفيق الحجايا "أن المؤتمر الحكومي برئاسة الوزراء منذ أيامه الأولى بادرة محترمة ونافذة لنقل المعلومات الضرورية من خلال بوابة وسائل الإعلام، لكن الحكومة في مؤتمراتها غيبت كثيرًا من المعلومات إضافة إلى احتكار واضح لممثلي وسائل الإعلام ومؤسسات معينة يتم انتقائها من قبل الجهه المسؤولة عن التنسيق، وبهذا تغيب العدالة في توزيع الأدوار وتسيدت بعض الوجوه الشاشات والمقاعد دون تغير ملحوظ.
ويؤكد الحجايا على الحكومة أن تكاشف وتصارح بالمعلومات لإشباع رغبات الاستفهام لدى الموطنين وتجنبًا للإرتدادات العكسية التي قد تنتج بسبب عمليات اخفاء المعلومات و"اللف والدوران" على الأسئلة المطروحة.