زهير العزه يكتب .. صَرخَةٌ ملكية بوجه العبث الأقليمي بالقضية الفلسطينية
أخبار البلد-
حدد جلالة الملك في خطاب العرش الذي إفتتح به أعمال دورة مجلس الامة التاسع عشر غير العادية ملامح السياسة الاردنية للمرحلة القادمة داخليا وخارجيا ،والذي تطرق فيه الى أهمية إجراء الانتخابات البرلمانية في ظل أجواء المواجهة مع جائحة كورونا، ما يؤكد الاصرارعلى تعزيز العمل الديمقراطي من خلال المؤسسة التشريعية ، كما وجه الحكومة ومجلس الامة في خطابه المقتضب بضرورة الحرص على المال العام، ومحاربة الفساد، ومواجهة فايروس كورونا وضرورة التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يخدم مصلحة وصحة المواطن وحياته المعاشية والاستمرار ببرامج حماية الاقتصاد الوطني، وسط القناعة بأن العالم يواجه حالة تراجع اقتصادي يلمسها الجميع،وضرورة حماية حقوق المواطنين، وترسيخ قواعد العدل والمساواة، والتي هي مسؤوليات ينهض بها القضاء من اجل تحقيق العدالة وسيادة القانون دون تمييز بين المواطنين .
والاردن الذي لم يكن خطأ تاريخيا او نزوة جغرافيا ، ليس بأمكان أحد في هذا الوجدود دفعه باتجاه التنازل عن مبادئه أو عن ثوابته كما انه لا يمكن لاحد ما ان يرغمه او يدفعه تحت الضغوط على التنازل عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية ، ولذلك كان الملك يطلق صرخة واضحة بوجه بعض دول العالم ودول الاقليم التي تعبث بالقضية الفلسطينية من خلال إنتهاج سياسة عقيمة تمنع وجود أية بوادر لإيجاد حل عادل ودائم مبني على أساس قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية في بيروت عام " 2002" الارض مقابل السلام " ومن هنا قال الملك بوضوح ( إن تحقيق السلام العادل والشامل، على أساس حل الدولتين، هو خيارنا الاستراتيجي، وبما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. أما حرمان الشعب الفلسطيني، من حقوقه العادلة والمشروعة، فهو السبب الرئيسي لبقاء المنطقة رهينة للصراع وغياب الاستقرار).
والواقع أن الأردن المثقل بضغوط القضية الفلسطينية وما يمارس عليه من ضغوط من أجل ركوب سفينة التنازلات المبحرة نحو مجهول المنطقة الملتهبة، يدرك أن كل ما جرى ويجري من تشدد وتطرف في المنطقة كان أساسه هو غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية ، ولذلك نعتقد أن الرسالة الملكية التي وردت في خطاب العرش والمتعلقة بالقضية الفلسطينية تؤكد أن التطبيع الذي جمع بعض العرب مع الكيان المحتل برابط مصيريّ لا ينبع من أي وجه من وجوه المصلحة للقضية الفلسطينية او الاستقرار للمنطقة في ظل تجاهل الكيان المحتل لكل الاتفاقيات مع السلطة الفلسطينية وفي ظل استمرار الاستيطان في الضفة الغربية، بل على العكس سيرفع من درجة المخاطر ولا يخفضها خاصة أن مضامين التبني الأميركي تبرز في خيارين بحد أعلى هو تصفية القضية الفلسطينية تحت عنوان مضامين صفقة القرن وحد أدنى هو التفاوض لأجل التفاوض من دون تقديم أي صيغة قادرة على إنتاج تسوية يمكن قبولها وتسويقها فلسطينياً ويمكن قبولها وتسويقها إسرائيلياً، وبالتالي تسويقها لدى الشعب العربي الداعم والمساند للشعب الفلسطيني الذي يقف الان رافضا لكل الحلول التي يرى أنها لا تلبي الطموح الفلسطيني باقامة دولة على حدود الرابع من حزيران وهو أضعف الايمان .
إن غالبية طروحات التشدد والتطرف كان سببها أوحجتها أو قاعدتها الفكرية ،هوعدم إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية واستمرار احتلال الاراضي الفلسطينية والعربية ، واذا ما أستمر غياب العدل في ما يطرح من قبل الدول العظمى وعلى وجه الخصوص فيما تطرحه الولايات المتحدة الامريكية من صفقات لا تعرف ادنى معنى للعدل، وتمارس ضغوطها على دول المنطقة الحليفة لها فأن الاسباب التي أدت وتؤدي لظهور التطرف والتشدد ستبقى قائمة وبالتالي سيستمر ظهور التطرف والتشدد لدى الكثير من مواطني البلاد العربية ومن أبناء فلسطين على حد سواء ، ومن هنا فان هذه المبادرات او الطروحات او الاتفاقيات لن تنجح اذا لم يتم التعاطي مع القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ووفق المبادرة العربية التي طرحت في القمة العربية في بيروت بالعام 2002 وهذا ما يؤكد عليه الاردن دائما ولن يتراجع عنه كما هو ثابت في كل خطابات جلالة الملك محليا ودوليا .
إن ما جرى ويجري من ضغوطات امريكية على بعض العرب وما تبعها من تطبيع هي مكاسب صافية لكيان الاحتلال اقتصادياً ومعنوياً وسياسياً وأمنياً، ولذلك لا بد للعرب من إعادة رسملت مواقفهم من القضية بما يعيد التضامن او شبه التضامن العربي في الحد الادنى بما يحفظ الحق العربي الفلسطيني والحقوق العربية الاخرى، لأن أي نظام اقليمي أو دولي لايقوم على العدالة سيبقى نظاما على الورق يعيش شهورا أو سنوات يتمخض عنه حروبا وقلاقل ولعل أمثلة الحروب الاقليمية الدولية وحتى الحربين العالميتين من شواهد غياب العدل بين الدول .