"رئيس وزراء متردد ,, وقرارات مرتجفة" .. وعبقرية الحظر تحرج الحكومة
اخبار البلد ـ انس الامير
الرؤية المستقبلية كانت متفائلة عند تسلم حكومة الدكتور بشر الخصاونة زمام إدارة الدولة كرئيس جديد للوزراء حيث ترسمت حول خطط واعمال ستنفذ من اجل انفاذ الأردن إلى بر الأمان عقب غرقه في مستنقع الأزمات بدعوى انتشار كوفيد_19، وذلك ظهر جليًا من خلال سوء إدارة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عمر الرزاز لها وانفلات زمام الأمور من بين يديه، حيث هوت القطاعات الاقتصادية والسياسية وملفات آخرى لتعلق بإفق الخسارة المستمر نتيجة الجائحة وما تولد عنها من إجراءات مكاحفة تميزت بالتخبط وعدم حسن التقدير.
الآمال اختلفت عند تكليف د.الخصاونة رئيسًا للحكومة كما ذكرنا؛ إذ توجهت الاعتقادات إلى أن حكومة التكنوقراط ستنتشل الدولة من المستقبل المعتم الذي يغلفها والضياع المؤكد ومحاولات إدارك سريع يضمن ديمومة واستمراية العمل لتجنب مزيدًا من الضرر الاقتصادي والصحي والسياسي الذي يطال الأردنيين لغاية الوقت، وهنا كانت المفاجأة فالحكومة الجديدة لم تحمل فكرًا أو خططًا لمعالجة التشوهات في القرارات الناتجة لمحاربة الجائحة، حيث استمرت بالعمل على ذات عقيدة الحكومة السابقة، لا وبل اعلنت موتها سريرًا عند اتخاذها مجموعة من الإجراءات سارية المفعول لنهاية عام 2020 مثل استمرار حظر الجمعة وتضيق ساعات الحظر المسائي، ومن ثم بدأ التخبط والاهتزاز يظهر وبشكل واضح عندما دنا موعد الانتخابات النيابية الذي بيقى عليه يومان فقط، حيث لا زالت المقامرة على حياة الأردنيين مفتوحة من خلال الاصرار العنجهي غير الأبه بمآل المنحنى الوبائي وانعكاساته على صحة الأفراد بإجراءها بالموعد المقرر.
ومع قرب موعد العرس الديمقراطي لا زال رئيس الوزراء وحكومته يخرجون بقرارات مرتجفة تعطي طابعًا بعدم القدرة على استدراك مخاطر المرحلة المقبلة التي سيمر بها الأردن من ناحية وبائية، فالإجراءات المرتجفة والتي كانت آخرها اليومين الماضيين احرجت الحكومة أمام الشعب مما أنقص الثقة بها، حيث خرج وزير الشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة ليؤكد للشعب الأردني أن حظر الانتخابات يبدأ من مساء الأربعاء حتى صباح الأحد، عازيًا ذلك بأن ظروف جائحة كورونا تؤثر لكن لا تمنع من اجراء الانتخابات في موعدها المحدد يوم الثلاثاء المقبل في تمام الساعة السابعة صباحا فالحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يجب ان تستمر.
وجاءت أمس السبت؛ المفارقة العجيبة والتي أوحت أن الحكومة بعيدة كما السماء عما يحصل في الحياة الاقتصادية والصحية والسياسية، ليخرج رئيس الوزراء راميًا القرار الأول بحيث أعاد تحديد موعد الحظر ليبدأ من الساعة العاشرة مساء يوم الثلاثاء القادم حتى صباح الأحد، وبرر وزير الاعلام علي العايد ذلك بأن القرار جاء بهدف الحفاظ على الصحة … لا ضير في التراجع عن القرار”، مشيراً إلى "مقاربة طبية وعلمية مبنية على أسس … وكان هناك توصية من وزير الصحة ومسؤول ملف كورونا”.
وبعد هذا الاهتزاز الواضح والتخبط وعدم القدرة على تقدير القرارات التي تصب في الصالح الصحي والاقتصادي والسياسي، بحيث تتصدر جملة "الحفاظ على الصحة " لتبرير الفشل في التعامل كوفيد_19 من خلال إجرارت "لا تسمن ولا تغني من جوع" لا يسعنا إلا أن نتسائل بأنه ما دام هناك قلق من المنحنى الوبائي وصحة الأردنيين لماذا لا تؤجل الانتخابات النيابية؟