اخبار البلد - زهير العزه
حسمت الدولة الاردنية قرارها بشأن اجراء الانتخابات النيابية كإستحقاق دستوري يجب التعاطي معه في موعده ، بالرغم من استعادة وباء كورونا للمبادرة في التحكم بالشارع الاردني وبالحكومة التي ظهر انها عاجزة عن السيطرة عليه ،او مجاراته في سرعتة التي يتمدد بها على مساحة المحافظات الاردنية .
أحزاب أردنية عديدة أكدت ان هذا القانون لا يخدم الأحزاب بشكل يتيح المنافسة الحقيقية للوصول إلى قبة البرلمان، بل ترى انه يصب في مصلحة المرشحين المعتمدين على المال الاسود وعلى العلاقات الجهوية او العشائرية للفوز بالمقاعد النيابية إضافة الى التوجس من تدخلات لأجهزة الدولة في الانتخابات ، ومع ذلك رحبت بإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، وتتجه للمشاركة في الانتخابات على قاعدة عدم الغياب في ظل هذه الظروف الحساسة التي يمر بها الوطن داخليا ،وتمر بها الامة وخاصة على صعيد ما يجري على ملف القضية الفلسطينية التي تعتبر ملفا داخليا اردنيا ، حيث أعلنت جبهة العمل الاسلامي عن قوائمها التي ظهر فيها التحالف مع شخصيات مقربة منها فكريا وعقائديا مثلما هو حاصل مع المحامي صالح العرموطي والنائب منصور مراد وعن المقعد المسيحي الدكتور عوده قواس في الدائرة الثالثة بعمان ،كما أعلن تحالف الاحزاب القومية واليسارية الذي يضم أحزاب البعث العربي الاشتراكي، البعث العربي التقدمي، الحركة القومية للديمقراطية المباشرة، الشعب الديمقراطي الأردني (حشد)، والشيوعي الأردني وحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني "الوحدة".عن النية في المشاركة في الانتخابات بالرغم انه لم يعلن عن قوائمه حتى كتابة هذه السطور .
والواقع ان مشاركة جبهة العمل جاء بشكل واضح بالرغم انها ترى ان عدم وجود اصلاح سياسي حقيقي يفاقم الأزمات، ويفقد الناس ثقتهم بالكثير من مؤسسات الدولة، ويضعف المشاركة في الانتخابات"، بحسب ما صرح مؤخرا ألامين العام للجبهة مراد العضايلة ،بل ان بعض قيادات الجبهة تراهن على إمكانية التغيير من داخل المجلس النيابي أو على أقل تقدير وقف إتخاذ أية قرارات قد تعرض الوطن والمواطن الى تاثيرات سلبية خاصة في الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية .
القوى الحزبية القومية واليسارية والتي تعرضت سابقا الى ضربات عديدة نتيجة اخطاء قيادات حزبية، او نتيجة تعرضها لضغوطات من الحكومات المتعاقبة وصلت قبل اشهر الى حد توقيف قيادات وكوادر هذه الاحزاب في السجون ثم الافراج عنها فيما بعد ، الأمرالذي تعتبره هذه الاحزاب تضييقا متعمدا عليها لمنعها من ممارسة النشاط الحزبي بكل أريحية وفق ما تنص عليه القوانيين والانظمة ، نرى أن اعلانها عن قوائمها يمر الان بمرحلة مخاض عسير بين الذهاب الى المشاركة بقوة او المشاركة الرمزية ، حيث أن عدم مشاركتها سيحرمها من الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة لهذه الاحزاب ما سيزيد من ازماتها ويفاقمها كما يقول البعض ،او سيغيبها عن الساحة السياسية خاصة ان بعض الكوادرالشابة داخل هذه الاحزاب ترى انه بالامكان الوصول الى القبة البرلمانية اذا ما تم الشغل على البرامج الانتخابية بشكل جيد وعلى قاعدة الاخلاص لهذه البرامج التي يعتبرها بعضهم "مقدسة " بحسب ما تقول هذه الكوادر .
وفي متابعة متأنية لمسيرة تشكيل قوائم الاحزاب اليسارية والقومية نلاحظ ان هذه القوائم التي يتم اعدادها لغاية الان، لا تضم امناء عامين للاحزاب "حتى هذه اللحظة" ،وبالتالي فان الامر يؤشر الى عدم قناعة قيادات هذه الاحزاب بالمشاركة بالانتخابات في ظل عدم وجود ضمانات لاجراء الانتخابات على اسس نزيهة كما يقول البعض ،او عدم قدرة هذه الاحزاب منافسة اصحاب المال الاسود الذين يدفعون الاموال الطائلة لتمويل حملاتهم الانتخابية أوتمويل القوائم التي يشكلونها من خلال ما يعرف بمرشحي" الحشوة" كما يقول البعض الاخر، ولذلك نلاحظ ان هذه الاحزاب قد عملت على الزج بمرشحين من الصف الثاني او الثالث من كوادرها ، كما تظهر التشكيلة التي يتم تداولها لمرشحي هذه الاحزاب في الدائرة الاولى بعمان
إن الايام القادمة ستكشف أذا ما كانت هذه الاحزاب قادرة على تشكيل قوائم قوية قادرة على المنافسة خاصة في دوائر عمان والزرقاء واربد والكرك ومأدبا ،التي يوجد للاحزاب اليسارية والقومية حضورقوي بها او انها ستكتفي بالمشاركة الرمزية تحت غطاء "غلاف جوي " يمنع قطع الحكومة لارزاقها المالية.
zazzah60@yahoo.com