المعشر يشاغب بمقال عن "الادارة المالية" ويطالب باتخاذ قرارات صعبة !!
اخبار البلد - خـاص
يدرك ويعلم غالبية المواطنين الاردنيين حجم وعمق الازمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها المملكة من ارتفاع المديونة الداخلية والخارجية الى مستويات غير مسبوقة وبشكل متسارع وارتفاع نسبة العجز في الموازنة العامة للدولة وانخفاض الايرادات وغيرها الكثير من المشكلات والتحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه الاردن ، فلم يبقى مسؤول سابق او حالي الا وتحدث عن هذه الازمة واطرب مسامع الاردنيين بالحديث عن هذه المشاكل وتفصيلها بالتنظير والتفسير والتحليل ولكون المواطن الاردني اكثر وعياً من حكومته والحكومات السابقة فهو يبتسم ويحرج المتحدث دوماً بسؤال لا يحبذ الكثير منهم التعرض له او سماعه وهو لماذا لم تعالج هذه المشكلات عندما كنت في موقع المسؤولية ؟ .
مؤخراً خرج وزير الدولة للشؤون الاقتصادية "رئيس المطبخ الاقتصادي" سابقاً العين الدكتور رجائي المعشر بمقال نشرته يومية الغد تحت عنوان "الادارة المالية والحوار الوطني المطلوب لتحسينها" ، وكباقي المسؤولين السابقين استعرض المعشر المشاكل الاقتصادية التي يمر بها الاردن واسبابها واثر ازمة الكورونا على الاقتصاد الوطني والحلول التي يراها مناسبة من وجهة نظره ، والتي تركزت في غالبيتها على معالجة التشوهات والنظام الضريبي والجمركي ضريبة والهدر المالي والدعم الذي تقدمه الحكومة للمواطنين .
المعشر استهل مقاله بالدفاع عن الحكومة وقراراتها وتبرير ما تعانيه من ازمة وختمه بتوجيه نقد مبطن لمجلس النواب محملاً المجلس جزءً من المسؤولية والجزء الاخر الى المواطن المطالب منذ سنوات بان يحسن اختيار ممثليه في مجلس النواب ، كما وجه المعشر دعوى الى اجراء حوار وطني لمعالجة هذه الازمة الاقتصادية التي تمر بها الدولة .
الغريب في الامر هو تسويق وترويج المعشر الى ضرورة اتخاذ قرارات صعبة سيكون لها اثار على حياة المواطنين ومعيشتهم ووكأن المواطن لديه الطاقة والقدرة على احتمال قرارات صعبة وقاسية ، مشيراً الى ان السبب الرئيسي لمشكلة المالية العامة في الدولة يعود الى عدم اتخاذ القرار اللازم في الوقت المناسب ، علماً بانه كان رئيساً للمطبخ الاقتصادي فلماذا لم يتخذ الاجراءات والقرارات التي من الممكن ان تمنع من الوصول الى هذه المرحلة الصعبة والحرجة ؟.
ويبدو ان الدكتور المعشر نسي او تناسى ان الحكومة التي كان ضمن فريقها مؤخراً هي ذاتها التي جاءت بقانون الضريبة المعمول بها حالياً والذي اكل الاخضر واليابس وطفش الكثير من الاستثمارات وارهق العديد من القطاعات الاقتصادية ، والان يخرج على المواطنين بمقال يشرح ويفصل ويفسر حال ووضع الاقتصاد والمالية الاردنية والى اين وصلت والتي لم تعد تحتمل التنظير بعد اعوام من تقديم الوعود الحكومية من عنق الزجاجة الى الطائرة الخربانة .
المواطن الاردني مل وزهق الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع واصبح ينتظر ويحتاج الى من يعمل بجد وبسرعة على تقليص وتخفيض المديونية وحل مشاكل الاقتصاد المتنوعة بالاضافة الى جذب الاستثمار وتوفير فرص العمل ولم يعد هناك متسع من الوقت الى التنظير والمزاحمة والاتهامات والترويج والتسويق للقرارات الصعبة والتي لا تمس الا جيب المواطن الذي مزقته قرارات وتجارب الحكومات المتعاقبة .