زهـيـر الـعـزه يكتـب : من وضعنا في دائرة الشك والتشكيك..؟
اخبار البلد - زهير العزه
وفرت الحالة التي نعيشها هذه الايام اجواء محمومة ، انتشرت خلالها روح الحساسية المفرطة تجاه أية خطوة تتخذها هذه الجهة او تلك ،وساد جو الاتهام والتشكيك والطعن بل ومحاكمة اي شخص عبر مواقع التواصل الاجتماعي دونما اية محاولة او اجتهاد لتلمس جوانب الحقيقة بابسط صورها ، بل وصل الامر الى الطعن بالاخلاق او الاعراض وحتى الطعن بحياة هذا الشخص او ذاك .
لقد اصبح الشك هو المسيطر بل القاعدة ،وحتى ان الامر وصل للتشكيك بالاعلام ودوره في مراقبة الاحداث والتعليق عليها ،فاذا تحرك فلان فهو فاسد او مشارك بالفساد ، واذا كتب اعلامي او مراقب سياسي او عامل بالشأن العام عن اية قضية عامة وناقش تفاصيلها فانه يتعرض للطعن باخلاقياته والتزاماته المهنية ، والمؤسف ان يتطوع البعض بتحديد قيمة ما تم قبضه" افتراضيا" حتى وان كان القبض وفق الحالة السرية.
اليوم نجد انفسنا نعيش اوضاعا وممارسات قد لا تعطي الداخل او الخارج صورة صحيحة عن الحالة الاردنية التي اظهرتها الدولة الاردنية بكل اركانها وهي تقف صامدة في مواجهة الفايروس القاتل كورونا ، في الوقت الذي سقطت اكبرالاقتصاديات واعتى واقوى الجيوش امام هيمنة "الفايروس" الخفي على كل شوارع العالم .
نعم اليوم نحن نعيش وسط دوامة.. وقد ضعنا وسط هذه الدوامة .. وبالتالي نحن لا نعرف ماذا نقبل او ما نرفض مما نسمع ..!
وشخصيا على اقل تقدير وكمراقب للاحداث وجدت نفسي عاجزا عن الدفاع عن ما اعتقد، وخاصة في ظل الاشاعات التي طالت بعض السياسين أو رجال الاعمال في ظل إصرار البعض على العبث بالساحة والتشكيك بوطنية هذه الشخصية العامة او تلك او التشكيك بمسيرة رجال الاعمال الذين افنوا زهرة شبابهم في العمل حتى غدوا مضربا للمثل في النجاح والتميز، وهنا بالطبع لا اتحدث عن احد ما ولكنني لا يجوز ان اوجه لاي كان اتهام ومن ثم محاكمته افتراضيا وعبر مواقع التواصل الاجتماعي فقط لانني اريد تخليص ثأر او لغيرة او حسد من نجاح هذا الانسان مثلما يحدث الان ..!
اعتقد ان المرحلة تتطلب الخروج من هذه الدوامة القاتلة التي جعلت البعض يعبث بمقدرات ومرتكزات وثوابت الوطن وبمؤسساته الوطنية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت الان الى خزائن لاطلاق الاشاعات الضارة بالوطن ،وتحمل في "جعبة سلتها" كل ما يمكن من اجل الطعن بالانجازات الوطنية اوبالاشخاص الذين تميزوا بهذه الانجازات وحققوا النجاحات في اعمالهم .
ان حملة "الامراض الوبائية" التي تنتشر الان عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطال كل من تولى او يتولى الان مسؤولية عامة ،او تطال رجال الاعمال او بعض الاعلاميين ويتناقلها المواطن خطيرة جدا، واصبح الاستثمار بها من اجل تدمير شخص ما ، وقيام البعض بممارسة مهنة التزوير المعلوماتي تشوه صورة الوطن ، ولذلك لابد من مواجهتا عبر المزيد من الشفافية والعدالة والمكاشفة والمصارحة ،فان مسؤولية الاجهزة الحكومية الان نقل الملفات التي يدور حولها الاشتباك " الاشاعاتي" من الشارع الى غرف مغلقة لحين استكمال اية تحقيقات مطلوبة ومنع تسريب اية معلومات مهما كانت، ومن بعد ذلك يتم اصدار بيان واحد يوضح كافة الملابسات التي حصلت في هذا الملف او ذاك او لهذا القرار او ذاك .
بأعتقادي ان ما يحدث اليوم هو تشويه لصورة الوطن وصورة الانسان فيه ، وما يتم تناقله من اشاعات عن هذا الانسان او ذاك يدخل في باب التجني احيانا كثيرة ،والمطلوب فورا ان نكف عن جلد ذاتنا ،فقد أدمتنا المعارك الافتراضية وأن استمر حالنا على هذه الشاكله سندمر انفسنا بأيدينا.
ان بلدا تحفر قيادته ومن حولها الشعب في الصخر من أجل مواجهة الازمات وخاصة ازمة كورونا ومواجهة اخطر ملف "داخلي اقليمي "المتعلق بمشروع الحكومة الصهيونية ضم اراض من الضفة الغربية والاغوار الفلسطينية وانعكاساته على الامن القومي الاردني ، وكذلك مواجهة الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضها واقع مواجهة كورونا ، لا يجب ان يخرج من بين صفوفه من يعبث من اجل تحقيق منفعة او مكسب هنا او هناك ، فالوطن يستحق منا الكثير وعلينا ان نعطيه
zazzah60@yahoo.com