العناني: تصنيف فيتش وتحويل النظرة إلى "سلبية" ليس خطرًا..زوانه: التصنيف يؤثر في القدرة على الاقتراض والحكومة مجبرة على التحرك السريع

اخبار البلد ـ انس الامير

علق خبراء في الشأن الاقتصادي على المعاني والدلالات التي يعنيها تصنيف شركة فيتش لاصدار الأردن الأخير من سندات اليوروبوند عند BB- وتغير النظرة المستقبلة من مستقر إلى "سالب".

وأوضح هؤلاء أن الاسباب التي جعل شركة فيتش تصنف الأردن بهذا الشكل أي بنظره مستقبلية "سلبية"، ورأى بعضهم أن التصيف لا يعكس أي مخاطر مالية على الأردن في الفترة القادمة حيث ستقوم الشركة بتغييره وإعادة إلى مستقر، بينما اختلف الرأي الآخر، إذ دعا الحكومة لإعادة النظر ومراجعة هذا العوامل الاساسية التي كانت اسباب في هذا التصنيف لما يعكس من مخاطر سلبية على الدولة الأردنية.

نائب رئيس الوزراء الأسبق والخبير في الشأن الاقتصادي الدكتور جواد العناني قال إن تقيم شركة فيتش جاء قبل اصدار الدولة الأردنيةلسندات اليوروبوند والتي طرحت من اقتراض 75ر1 مليار دولار اروبي في الشهر الماضي، لافتًا إلى أن الأردن قد حصل على سندات كانت من نوعين الأول بقيمة 500 مليون دولار وكان بفائدة قدرها 4.75% بمدة سداد 5 سنوات.

وأضاف في حديث لـ اخبار البلد "النوع الثاني بقيمة 250ر1 مليون دولار طرحت بفائدة قدرها 5.75%، والواقع أن التقيم الذي صنفت به الأردن في شهر أيار الماضي من قبل فيتش أتى على شكل -BB ، وهذا دلالة على أن الأوضاع قبل التقيم كانت أفضل لكن ذات الشركة أيضاً كانت قد اعطت الأردن ذات التصنيف في شهر كانون الثاني من عام 2019، الذي وصف في ذلك الوقت بالمستقر".

وأوضح العناني أن اعتماد معنى الاستقرار يأتي بحسب الظروف التي تمر على الدولة، حيث إن الأردن الآن يمر بتأثير أزمة كورونا، مما أدى لإتباع الدولة أشد الوسائل لتطبيق الإجراءات الصحية ونجح بها، وبالتالي أسفر هذ الفعل عن عدم تفشي الوباء في المملكة، لكن هذه الاجراءات لها كلفتها المالية الأمر الذي دفع الأردن للاقتراض على شكل سندات ، بدلًا من الاقتراض من الداخل ومزاحمة القطاع الخاص على أموال البنوك.

وزاد العناني " هذه المبالغ التي طرحت والتي تساوي 750ر1 يورو دولا مبلغ كبير جدًا بمقاييس الأردن، لكنه غُطيَ 6 مرات بذات القيمة، أي بمعنى أنه وصل إلى 10,5 مليار من أجل التغطية على 750ر1 مليون، مقدرًا إياه بالرقم الجيد، ومتسائلًا في ذات اللحظة ماذا لو قام الأردن بتخفيض الفائدة من 4.75% في حالة اقتراض 500 مليون دولار وإنزالها إلى 4%، وهذا ينطبق على الحالة الثانية أيضاً، إذ سيوفر هذا الأمر على الأردن مبلغ يقارب 100 مليون دولار سنويًا.

وتوقع أن تكون الإجابة على هذه التساؤلات عند كل من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي بأن الاقبال لم يكن متوقعًا كما كان، ولو نزلت الفائدة أقل لكان الاقبال اقل بكثير، لافتًا إلى أن هذا الأمر قد يكون صحيحًا وفي ذات الوقت قد يكون غير صحيح، حيث إن شركة أردنية عالمية وهي شركة الحكمة استطاعت أن تحصل على قرض 500 مليون بقيمة فائدة 3.25% لمدة 5 سنوات، وهذا يدل على القدرة على إنزال الفائدة والحصول على ضعفي أو ثلاثة أضعاف الاقبال.

وأعتقد العناني أنه رغم تصنيف شركة فيتش لاصدار الأردن الأخير من سندات اليوروبوند عند -BB ، إلا إن الأردن يتمتع بثقة كبيرة وأنه يتمتع بمركز مالي جيد ودليل على ذلك تقريرصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذين اعطيا الأردن بالفترة الأخيرة قروض كثيرة، وهناك مساعدات كما قال وزير التخطيط.

ولفت أنه إذا صح كل هذا وفي ظل وضع الاحتياطي من العملات الأجنية التي تقدر بحوالي 4 مليار من الذهب و 11 مليار عملات مختلفة وهو رقم جيد ويعطي درجة من الطمأنينة بأن الوضع النقدي والمالي في الأردن ليس مزعجًا للحد الذي قد يعكسه تصنيف شركة فيتش.

وبدوره، قال خبير الاقتصاد السياسي زيان زوانه إن شركة فيتش خفضت تصنيف النظرة المستقبلية للاردن وثلاث بنوك أردنية من " مستقر " إلى " سلبي " .

وذلك بسبب تداعيات كورونا وأثرها على الاقتصاد الأردني من ضعف النمو وارتفاع معدل البطالة وارتفاع مديونية الخزينة العامة وصعوبة بيئة الاعمال والضغوط الاقليمية.

وزاد في حديث لـ اخبار البلد أن تقرير الشركة ليس جديد فقد ورد ذلك في تقريرها في شهر آيارالماضي، حيث اعادت الشركة ذلك في تقريرها بالامس.

وأشار إلى أن تخفيض تصنيف اقتصادات الدول سيتزايد مع وضوح آثار كورونا عليها.

وأكد زوانه أن الابعاد السلبية لهذا التصنيف يتمثل في تراجع قدرة الاردن على الاقتراض بأسعار فائدة مقبولة له.

وبين أن هذا سيكون حملًا ثقيلا على الخزينة العامة والاقتصاد وشده إلى الوراء بما في ذلك من آثار على القطاعين العام والخاص، وتدرك الحكومة ذلك وأنه ليس باستطاعتها الاستمرار بسياسة الاقتراض هذه، "وتلبيس طاقية" قرض يستحق بطاقية قرض جديد، مما يستدعي تحركها السريع لمعالجة الملفات الاقتصادية المعروفة.

ويشار إلى أن شركة فيتش في بيانها أنها بتاريخ 8 أيار/مايو الماضي قد راجعت تصنيفها الائتماني للاردن، حيث قامت بتثبيت التصنيف عند درجة BB- مع تغيير نظرتها المستقبلية من مستقرة الى سلبية، حيث يعبر التنصنيف الإتنمانيأو الجدارة الائتمانية عن مدى قدرة دولة أو شركة ما على سداد ديونها.